موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في العام الماضي، نظّمت مؤسسة الشباب جورجيو لا بيرا بنجاح المخيم الدولي في قرية لا فيلا بمدينة كاستيليوني ديلا بيسكايا في إقليم توسكانا، وهو لقاء جمع نحو 150 شابًا وشابة من مختلف أنحاء العالم، بمشاركة شباب من الشرق الأوسط، من بينهم فلسطينيون وإسرائيليون ولبنانيون. وقد شكّل هذا اللقاء تجربة ثمينة للحوار بين الثقافات والالتزام المدني، مواصلًا الإرث الروحي والثقافي لجورجيو لا بيرا ومعاونه بينو أربيوني.
ومع اقتراب موعد المخيم الدولي الجديد الذي سيُقام في شهر آب المقبل، في المكان نفسه، تجدّد المؤسسة دعوتها للمشاركة في هذا البرنامج التكويني المخصص لتعزيز مشاركة الشباب الفاعلة في المجتمع والمساهمة في بناء السلام. وسيكون هذا اللقاء فرصة لتعزيز رسالة الرجاء والمسؤولية التي لطالما ميّزت هذه التجربة.
وكان بينو أربيوني يردّد في كثير من الأحيان: «هناك بوادر جديدة تنشأ... علينا أن نسير جميعًا في الاتجاه نفسه كأفراد، ولكن خصوصًا كمجتمع... وأنا أؤمن بصدق أن الأمر ممكن... وقبل كل شيء هناك شهادة المحبة، فلا توجد أي قوة في العالم قادرة على منعنا منها». ولا تزال هذه الكلمات تقود مسيرة المؤسسة، مؤكدة أهمية الشهادة الملموسة والمشتركة كأداة للتغيير الاجتماعي.
إن حضور الشباب القادمين من الشرق الأوسط، ولا سيما الفلسطينيين والإسرائيليين، يشكّل علامة قوية على إمكانية المصالحة والعيش المشترك، رغم التوترات السياسية والصعوبات الواقعية. وكما كان يؤكد أربيوني: «يجب أن يبدأ الحل من وعي عميق بالمسؤولية، لا يقتصر على مجرد الاعتراف بالواقع، بل يعمل على تعزيز الإنسان بشكل متكامل وإدماجه بصورة فاعلة في المجتمع».
وهكذا يهدف المخيم الدولي الجديد إلى مواصلة هذا المسار من التكوين الإنساني والثقافي والروحي، مقدمًا للشباب أدوات ملموسة لكي يصبحوا صانعي سلام وقادة في بناء مجتمعات أكثر عدلًا وتضامنًا. ومن خلال لحظات الحوار والأنشطة التعليمية والروحية، سيُدعى المشاركون إلى ترجمة الإيمان إلى أعمال، استجابة لدعوة الإنجيل الذي يذكّرنا بأن: «الإيمان بدون أعمال ميت». وبذلك، تؤكد مؤسسة الشباب جورجيو لا بيرا من جديد رسالتها التربوية، داعية شباب العالم إلى عيش تجربة نمو حقيقية قادرة على تحويل «الأنا» إلى «نحن» ملموس، وبناء جسور الحوار والأخوّة معًا.