موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٢٢ مايو / أيار ٢٠١٤
مسيحيو سوريا في الأردن يأملون أن يتلمس البابا جراحهم

عمان - أ ف ب :

يأمل مسيحيو سوريا في الأردن بأن يشعر البابا فرنسيس، الذي يلتقي عدداً منهم خلال زيارته المملكة غداً، بمعاناتهم ويعمل على إعادة السلام لبلدهم، التي دعوه لزيارتها ليرى ما فعل "الإرهاب المتفشي" بمسيحييها وتاريخهم.

ويلتقي البابا غداً نحو 600 شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام ومرضى السرطان، بينهم 50 لاجئاً عراقياً وسورياً، ليتناول العشاء معهم ويصلي في موقع عماد السيد المسيح على نهر الأردن، بمنطقة المغطس.

وتقول نورما (30 عاماً)، وهي مسيحية من معلولا السورية، التي تعرضت لدمار كبير نتيجة القتال بين مقاتلي المعارضة، وبينهم إسلاميون متشددون من جهة، والجيش السوري من جهة أخرى، "نأمل من البابا أن يزور سوريا التي هي بأمس الحاجة للسلام الآن".

وأضافت "عليه أن يرى وضع المسيحيين هناك، وما فعل الإرهاب بهم وبتاريخ ممتد لآلاف السنين" بعد ثلاث سنوات على بدء النزاع الذي أودى بحياة أكثر من 150 ألف قتيل.

وتعد معلولا التي تعرف بأديرتها ومغاورها المحفورة في الجبال الصخرية المحيطة بها، من أقدم البلدات المسيحية في العالم. وهي الوحيدة في العالم التي ما زال سكانها وغالبيتهم من الكاثوليك، ينطقون بالآرامية، لغة المسيح.

وتقول نورما التي فرت من مدينتها مع سيطرة المسلحين عليها في أيلول الماضي أن "نحو أربعين عاماً من حكم آل الأسد لم نر فيها كمسيحيين، ما نراه منذ ثلاثة أعوام من قتل ودمار وتهجير قسري لمسيحيي سوريا".

وتوافقها الرأي صديقتها العشرينية رولا حجار، وهي مسيحية من حلب لجأت إلى الأردن قبل سبعة أشهر. وتقول "نأمل أن يركز اللقاء على معاناة السوريين ويسلط الضوء على عذابهم، يجب ان يتلمس البابا جراح الشعب السوري ويعمل على عودة السلام لوطنهم".

ويبلغ عدد مسيحيي سورية مليوناً و750 ألفاً ويشكلون 10 بالمائة من السكان البالغ عددهم 22 مليون نسمة.

وحتى نهاية 2013 نزح 450 ألف مسيحي سوري داخل البلاد، أو لجأوا إلى خارجها، منذ بدء النزاع في آذار 2011، بحسب مسؤولي الكنيسة في سوريا.

ويأمل سامر (32 عاماً) الذي جاء من القامشلي، وسيكون أحد عشرات الآلاف الذين سيحضرون قداس البابا في ستاد عمان الدولي، أن "يصلي البابا من أجل السلام في سوريا ويعمل على تحقيقه".

أما جبر (32 عاماً) الذي فر من حلب إلى الأردن منذ نحو عام لينتظر السفر إلى فرنسا حيث إخوته وسيكون أحد السوريين الذين يلتقيهم البابا في المغطس، فقال أنه "سعيد جداً لأني سأخذ بركة البابا الذي آمل أن تصله رسالتنا بضرورة العمل على تحقيق السلام في سوريا ووقف الحرب".

وفي الأردن البالغ عدد سكانه نحو سبعة ملايين نسمة قرابة 250 ألف مسيحي أردني إلى جانب 40 ألف مسيحي آسيوي (جلهم من الفليبين وسريلانكا) و18 ألف مسيحي سوري وعشرات آلاف المسيحيين العراقيين والمصريين.

ويقول الأب رفعت بدر، مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام والناطق الاعلامي الرسمي لزيارة البابا، لـ"فرانس برس" أن "الزيارة تشكل دعماً لمسيحيي المنطقة ككل وتأتي هذا العام بوجود إخوة سوريين وعراقيين، هربوا من العنف في بلدانهم ومن نوع من الاضطهاد".

ويضيف ان "مسيحيي المنطقة باتوا مهددين منذ الحرب على العراق العام 2003، وقد فقدنا خلال العشرة أعوام الماضية مليوني مسيحي من الشرق الأوسط".

وأكد ان "انهيار دولة مثل العراق والعنف الضارب في سوريا أدى إلى خروج مئات الآلاف من المسيحيين من البلدين".