موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ٣ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦
كاريتاس القدس ستواصل عملياتها في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس

أبونا :

 

أكدت إسرائيل، يوم الخميس 1 كانون الثاني 2026، فرض حظر على عمل 37 منظمة إنسانية في كلٍّ من قطاع غزة والضفة الغربية، في حال رفضها الامتثال لمتطلبات تسجيل جديدة فرضتها وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية. وقد قوبل هذا الإجراء بانتقادات واسعة من قبل المجتمع الدولي، كما استدعى ردًّا رسميًا من بطريركية القدس للاتين.

 

وبحسب وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية، فإن المنظمات غير الحكومية التي لم تستوفِ الشروط التي حدّدتها السلطات ستنتهي صلاحية تصاريحها، وسيُطلب منها وقف عملياتها في قطاع غزة اعتبارًا من الأول من آذار 2026. وقد رفضت العديد من المنظمات الدولية هذا القرار، محذّرة من أنه قد يؤدّي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الخطيرة في القطاع الفلسطيني المنكوب، حيث لا يزال الوصول إلى الخدمات الأساسية -مثل الرعاية الصحية والغذاء والمياه- غير كافٍ.

 

 

ردّ البطريركية اللاتينية

 

وفي ما يتعلّق بعدم تجديد ترخيص كاريتاس القدس، أصدرت بطريركية القدس للاتين بيانًا أكّدت فيه الوضع القانوني للمؤسسة. وجاء في البيان: «إن كاريتاس القدس هي منظمة إنسانية وتنموية تعمل تحت مظلة وإدارة مجلس الأساقفة الكاثوليك في الأرض المقدسة».

 

وأوضح المتحدث الرسمي باسم البطريركية، المحامي فريد جبران، أنّ كاريتاس القدس تُعدّ «شخصية اعتبارية، وقد جرى الاعتراف بوضعها ورسالتها بموجب الاتفاقية الأساسية لعام 1993، واتفاقية الشخصية الاعتبارية اللاحقة لعام 1997، الموقعتين بين الكرسي الرسولي ودولة إسرائيل». وأضاف أن «كاريتاس القدس لم تباشر أي إجراء تسجيل جديد لدى السلطات الإسرائيلية، وستواصل عملياتها الإنسانية والتنموية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، بما يتوافق مع ولايتها ورسالتها».

 

 

تدخلات أساسية ولا غنى عنها

 

وأفادت التقارير بأن الإجراءات التي أصدرتها الحكومة الإسرائيلية شكّلت مفاجأة لكاريتاس إيطاليا، التي أكّدت أن دعمها لكاريتاس القدس لن يتزعزع. وقالت نائبة المدير، سيلفيا سينيبالدي، في مقابلة مع فاتيكان نيوز: «إن كاريتاس القدس منظمة إنسانية تعمل تحت إدارة مجلس أساقفة الأراضي المقدسة، وتستند إلى وضع قانوني ناتج عن اتفاقات بين دولة إسرائيل والكرسي الرسولي، في حين أن كاريتاس الدولية، التي ورد اسمها أيضًا في قائمة السلطات الإسرائيلية، ليست منظمة تنفّذ تدخلات مباشرة داخل البلاد. وباختصار، لم تكن هناك أي عملية تسجيل جارية، لذا فإن هذا القرار مفاجئ وغير متوقّع على الإطلاق».

 

وأكدت كاريتاس القدس عزمها على مواصلة رسالتها في كلٍّ من غزة والضفة الغربية.

 

ووصفت سينيبالدي هذا الموقف بأنه «توضيح ضروري، لا يلغي في الوقت ذاته الصعوبات العملية الملموسة التي تميّز العمل اليومي على الأرض، والذي يبقى دائمًا غير مستقرّ ومحفوفًا بعدم اليقين». وأضافت: «بصفتنا شبكة كاريتاس، نقف إلى جانب كاريتاس القدس ليس فقط من خلال الدعم والمرافقة اليومية في الصلاة، بل أيضًا عبر دعم التدخلات الإنسانية في كلٍّ من قطاع غزة والضفة الغربية».

 

وأكّدت أن هذه التدخلات «أساسية ولا غنى عنها»، لا سيما في مجالات الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي. وأوضحت أن كاريتاس القدس تتعامل حاليًا مع عدد من حالات الطوارئ التي تطال سكان الأراضي المقدسة خلال أشهر الشتاء القاسية، وذلك جزئيًا بفضل التبرعات التي تصل عبر شبكة كاريتاس.

 

وأشارت إلى مشروع لدعم العائلات في الضفة الغربية خلال فترة عيد الميلاد، قائلة: «يوفّر المشروع دعمًا اقتصاديًا ومجتمعيًا وميدانيًا لـ250 عائلة في هذه المناطق، فيما ندعم في قطاع غزة مشاريع مرتبطة بصحة الأمهات والأطفال والصحة النفسية». كما لفتت إلى التبرّع بسيارة البابا فرنسيس الراحل (الباباموبيل)، التي حوّلتها كاريتاس القدس إلى عيادة أطفال متنقلة. وختمت بالقول: «إن دعم هذه المبادرة في مكان لم يعد فيه شيء قائمًا، هو بمثابة إبقاء شعلة الرجاء مضاءة».