موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٥ أغسطس / آب ٢٠٢٦
كاردينال نيجيري: الرئيس رفض تقييم الأساقفة الكاثوليك لأوضاع البلاد

أبونا :

 

أكد الكاردينال النيجيري جون أوناييكان أن الكنيسة لا تستطيع أن تلتزم الصمت أمام معاناة الشعب، كاشفًا أن الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو رفض تشخيص مجلس الأساقفة الكاثوليك للأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية في البلاد، خلال اجتماع عُقد في القصر الرئاسي في أبوجا في 28 تموز الماضي.

 

وأوضح رئيس أساقفة أبوجا السابق أن الرئيس أبلغه والأساقفة بصراحة أنه لا يوافق على تقييمهم للأوضاع، إذ يرى أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح، فيما أكد الأساقفة أن ملايين النيجيريين لا يزالون يعانون من الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية والأمنية.

 

 

«عندما تنزف الأمة»

 

وقال الكاردينال أوناييكان: «عندما تنزف الأمة، لا يمكن أن تتوقع اجتماعًا مجاملًا مع رئيس الدولة»، مشددًا على أن واجب الكنيسة يفرض عليها أن تنقل الحقيقة كما يعيشها الناس، لا كما يرغب المسؤولون في سماعها.

 

وأضاف أن البيان الذي سُلّم إلى الرئيس لم يكن رأيًا شخصيًا لعدد من الأساقفة، بل ثمرة مشاورات واسعة بين أعضاء مجلس الأساقفة الكاثوليك في نيجيريا، جرى إعدادها ومراجعتها بعناية قبل عرضها على رئيس الدولة.

 

وأكد أن الأساقفة لا يسعون إلى منافسة السياسيين أو الوصول إلى السلطة، موضحًا: «لسنا سياسيين، ولا نطمح إلى تولي منصب الرئيس أو أي منصب آخر، لكن من واجبنا أن نهتم بحياة شعبنا، وأن نتحدث عن القضايا التي تمس كرامة الإنسان ومستقبله».

 

 

«من واجبنا أن نساعده على رؤية الواقع»

 

وأشار إلى أن الأساقفة كانوا يدركون أن رسالتهم ستختلف عن التقارير التي تصل عادة إلى الرئيس، ولذلك حرصوا على نقل صورة صادقة عن واقع المواطنين. وقال: «شعرنا بأن من واجبنا أن نساعده على إدراك حقيقة الوضع الذي نعيشه»، معربًا عن قلقه من أن بعض المحيطين بالرئيس قد يقدمون له صورة أكثر تفاؤلًا مما يعيشه المواطنون على أرض الواقع.

 

ورغم اختلاف وجهات النظر، رحّب الكاردينال باستجابة الرئيس لملاحظات الأساقفة، معتبرًا أن مجرد الرد عليها يدل على أنه أصغى إلى رسالتهم، معربًا عن أمله في أن تدفعه إلى مزيد من التأمل في التحديات التي تواجه البلاد.

 

 

تحذير من هيمنة الحزب الواحد

 

ودافع الكاردينال أيضًا عن تحذير مجلس الأساقفة من تنامي خطر هيمنة حزب واحد على الحياة السياسية في نيجيريا، معتبرًا أن الديمقراطية لا تقوم فقط على الفوز في الانتخابات، بل على ضمان نزاهتها وعدالتها واستقلال المؤسسات المشرفة عليها.

 

كما أبدى تساؤلات بشأن استقلالية اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، مشيرًا إلى أن طريقة تعيين أعضائها من قبل السلطة التنفيذية تثير شكوكًا لدى كثيرين حول حيادها، وداعيًا إلى إصلاحات تعزز الثقة بالعملية الديمقراطية.

 

 

«أوصلنا رسالتنا»

 

وفي ختام حديثه، شدد الكاردينال أوناييكان على أن الكنيسة قامت بما يمليه عليها ضميرها ورسالتها، قائلًا: «لقد أوصلنا رسالتنا، ونحن مقتنعون بأنها لن تذهب سدى، لأننا عبّرنا عن مشاعر كثير من النيجيريين الذين لا يستطيعون إيصال صوتهم إلى رئيس البلاد».