موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٥ مايو / أيار ٢٠٢٦
البابا لاون لأخيه البابا تواضروس الثاني: علينا أن نسعى جاهدين لتحقيق الوحدة الكاملة

أبونا :

 

وجّه البابا لاون الرابع عشر رسالة إلى أخيه البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية للأقباط الأرثوذكس، بمناسبة يوم الصداقة بين الأقباط والكاثوليك، وهي مناسبة مسكونية تحتفل بها الكنيستان في 10 أيار من كل عام، بهدف تعزيز الروابط وتعميق الأخوّة في سبيل تحقيق وحدة المسيحيين، وفق أمنية السيد المسيح لتلاميذه.

 

ويعود اختيار هذا التاريخ إلى 10 أيار 1973، حين التقى البابا بولس السادس بالبابا شنودة الثالث في الفاتيكان، في أول لقاء رسمي بين أسقف روما وبابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية منذ انقسام مجمع خلقيدونية في القرن الخامس. وقد تم لاحقًا تثبيت هذا اليوم رسميًا خلال زيارة البابا تواضروس الثاني إلى الفاتيكان ولقائه البابا فرنسيس عام 2013.

 

 

رسالة البابا

 

في مستهل رسالته، حيّا البابا لاون الرابع عشر أخيه البابا تواضروس الثاني بالقول: «يا صاحب القداسة، أخي العزيز في المسيح، المسيح قام! حقًا قام! في نور الفصح البهيج، يسرّني أن أحييكم في مناسبة يوم الصداقة بين الأقباط والكاثوليك، مواصلًا بذلك التقليد النبيل الذي أرساه سلفي الحبيب البابا فرنسيس».

 

وأشار إلى أنّ «يوم الصداقة هذا، الذي تعود فكرته إلى قداستكم، يحتفي بالعلاقات بين كرسي بطرس وكرسي مرقس، وهو مبادرة ذات أهمية كبيرة. فالصداقة، بالنسبة لنا نحن المسيحيين، ليست مجرد شعور عابر، بل هي في صميم حياتنا وإيماننا، إذ يدعونا الرب نفسه أصدقاءه (راجع يو 15:15)، ويعلّمنا أن "ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يبذل أحد نفسه عن أحبائه" (يو 15:13). وهكذا، من خلال استلهام صداقة المسيح معنا، نستطيع تعزيز الصداقة فيما بيننا وبين كنائسنا، ومواصلة الشهادة معًا للمحبة الإلهية لجميع البشرية».

 

وأضاف: «لقد أتاح لنا هذا الحجّ من الصداقة أن تنخرط كنائسنا، التي فرّقتها قرون من سوء الفهم، في حوار لاهوتي مثمر بدأه منذ أكثر من خمسين عامًا القديس بولس السادس وقداسة البابا شنودة الثالث، طيّب الذكر. وقد كان هذا الحوار في بدايته ثنائيًا، ثم بات منذ عام 2003 يُجرى في إطار اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية، والتي تُظهر وثائقها الثلاثة الرئيسية تقدمًا لاهوتيًا متزايدًا. ويحدوني الأمل أن تستأنف هذه اللجنة أعمالها في أقرب وقت ممكن مع جميع كنائس العائلة الأرثوذكسية الشرقية، استجابةً لصلاة المسيح: «ليكونوا جميعًا واحدًا» (يو 17:21)».

 

وتابع: «أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن امتناني القلبي لقداستكم وللكنيسة القبطية الأرثوذكسية على الضيافة الأخوية التي قُدّمت للمشاركين في المؤتمر العالمي السادس للجنة الإيمان والنظام، بمن فيهم وفد كاثوليكي كبير، والذي عُقد في دير الأنبا بيشوي في وادي النطرون في تشرين الأول 2025. وإنني على ثقة بأن التأملات التي أُجريت بمناسبة الذكرى الـ1700 للمجمع المسكوني الأول ستُنعش الرغبة في تحقيق الوحدة المنظورة للكنيسة، تلك الوحدة المتجذّرة في المعمودية الواحدة التي نعلنها في قانون الإيمان النيقاوي، والتي أصلي أن نبلغها».

 

تابع: "أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن امتناني القلبي لقداستكم وللكنيسة القبطية الأرثوذكسية على الضيافة الأخوية الحقيقية التي قُدّمت للمشاركين في المؤتمر العالمي السادس للجنة الإيمان والنظام، بمن فيهم وفد كاثوليكي كبير، والذي عُقد في دير الأنبا بيشوي في وادي النطرون في تشرين الأول 2025. وإنني على ثقة بأن التأملات التي أُجريت بمناسبة الذكرى الـ1700 للمجمع المسكوني الأول ستُحيي فينا الرغبة في تحقيق الوحدة المنظورة للكنيسة، تلك الوحدة المتجذّرة في المعمودية الواحدة التي نعلنها في قانون الإيمان النيقاوي، والتي أصلي أن نبلغها بكل صدق".

 

وقال: «وفي زمن يعاني فيه عالمنا من كثرة الصراعات، ولا سيما في الشرق الأوسط، يجب على المسيحيين، أكثر من أي وقت مضى، أن يسعوا إلى الوحدة الكاملة لكي نشهد معًا لرئيس السلام. وبذلك نستمد القوة من الشفاعة القوية ومثال عدد لا يُحصى من الشهداء الذين تألموا من أجل اسم المسيح».

 

واختتم البابا لاون رسالته بالقول: «يا صاحب القداسة، ومع استعداد كنائسنا لعيد العنصرة، أصلي لكي يقود الروح القدس، مصدر كل المواهب وواهبها، الأقباط والكاثوليك في حجّنا المشترك في الحقيقة والمحبة نحو الشركة الكاملة. وإذ أتطلع إلى لقاء قداستكم شخصيًا، أؤكد لكم صلواتي، وأبعث إليكم بعناق أخوي من السلام في المسيح، ربنا القائم من بين الأموات».