موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ١٤ يوليو / تموز ٢٠٢٦
فنزويلا تنعى ضحايا زلزالين مدمّرين والكنيسة تبقى مصدر الرجاء الوحيد

أبونا :

 

فيما تواصل فنزويلا الحداد على ضحايا الزلزالين المدمّرين، أكد كهنة في أبرشية لا غوايرا، خلال زيارة وفد من مؤسسة «عون الكنيسة المتألمة»، أن الكنيسة باتت بالنسبة إلى آلاف المنكوبين المصدر الوحيد للرجاء والتعزية.

 

وقال الأب دانيال أكوستا، الذي فقد منزله وعددًا من أصدقائه في تلك الليلة المأساوية: «رحل كثيرون... ورحلت معهم صداقات عمرٍ كامل. يؤلم كثيرًا أن تدرك أن أشخاصًا عرفتهم طوال حياتك قد غابوا، بعد سنوات من مشاركة كل شيء معهم».

 

وأضاف كاهن رعية تارماس: «مشاعرنا متضاربة. نحن هنا لنرافق الناس، ونواسيهم، وندعم الذين فقدوا أحباءهم، وكذلك الذين خسروا أعمالهم. نحن نوكل أنفسنا للرب، طالبين منه أن يعيننا كل يوم. ففي الصباح نستمد قوتنا من حضوره ومن روح الله لنخدم جماعاتنا بصورة أفضل. أما في الليل، فيثقل القلب، ولأننا بشر، تنهمر الدموع».

 

 

رعية فقدت 80% من مؤمنيها

 

كانت رعية القديس أوسكار روميرو في سيوداد تشافيز تضم نحو 22,500 نسمة، لكن معظم سكانها قُتلوا أو ما زالوا في عداد المفقودين. وقال كاهن الرعية، الأب ألفريدو بوستامانتي: «كانت رعية حديثة العهد، لكنها دُمّرت بالكامل تقريبًا. لقد فقدنا نحو 80% من المؤمنين. خسرنا عائلات بأكملها: أجدادًا وآباءً وأبناءً وأحفادًا. ولم ينجُ من جوقة التراتيل سوى أربعة أشخاص، كما فقدت أربعة من خدام المذبح. لقد كان جحيمًا».

 

وروى مسؤولو المؤسسة أيضًا قصة مؤثرة لفتاة طلب منها والداها المصابان أن تبحث في مشرحة المدينة عن شقيقتيها المفقودتين. وبعد أن فتشت بين 200 جثمان، عثرت على أختيها، كما وجدت بين الضحايا إحدى صديقاتها.

 

 

الكنيسة... ملجأ للمعزّين

 

وعندما زار الوفد بلدة كاراباييدا المجاورة، كان القداس يُحتفل به في رعية سيدة الشموع.

 

وأوضح الأب لودنس بيتانكور أن الكنيسة كانت لا تزال قيد الإنشاء قبل الزلزال، ولم تكن تُستخدم بعد للاحتفال اليومي بالقداس. أما اليوم، فيقصدها خمسة أضعاف عدد المؤمنين الذين كانوا يرتادونها قبل الزلزال، بحثًا عن التعزية والرجاء.

 

وعند مدخل الكنيسة، عُلقت لوحة تضم ثلاث قوائم: أسماء القتلى، والمفقودين، والناجين.

 

وبجوار المذبح، وُضعت ثلاثة عشر صندوقًا خشبيًا مربعًا فوق طاولتين مغطاتين بالقماش البنفسجي، وتضم رماد ضحايا انتُشلت جثامينهم من تحت الأنقاض بعد أيام من الكارثة، وقد أحضرها ذووهم لإقامة صلاة تأبينية.

 

 

«لماذا نجونا؟»

 

وأشار المطران بابلو موديستو إلى أحد الصناديق، موضحًا أنه يحتوي على رماد فتاة صغيرة كانت تخدم على المذبح، وكانت تحمل عصاه الأسقفية خلال احتفال عيد ميلاد القديس يوحنا المعمدان، قبل أيام قليلة من وقوع الزلزال.

 

وفي عظته، توقف المطران عند ما وصفه بـ«معجزة النجاة». وقال إنه ظن في البداية أنه سيموت، بعدما احتمى تحت إطار أحد الأبواب خلال الهزة الأولى، ثم سمع دويًا هائلًا. وأضاف أنه علم لاحقًا أن الصوت كان ناتجًا عن انهيار خمسة مبانٍ ملاصقة للإكليريكية.

 

ورغم انهيار عدد من الجدران، تمكن هو ومن كانوا معه من الخروج سالمين، ولم يُصب أي من الطلاب الإكليريكيين الستة عشر بإصابات خطيرة.

 

وقال: «لكن تبقى المعجزة الكبرى هي: لماذا نجونا نحن، بينما لم ينجُ الآخرون؟ إنه سؤال يصعب فهمه، لكنه من تلك الأمور التي ينبغي أن نتأملها في قلوبنا، كما فعلت مريم. وعلينا أن ندرك أن الله، إذا منحنا عطية الحياة، فإنما فعل ذلك لكي نعيش في خدمة الآخرين، لا لكي نستسلم. فالسؤال ليس: لماذا ما زلت حيًا؟ بل: من أجل ماذا أبقاني الله حيًا؟».