موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
متأملًا في مثل الزارع الوارد في إنجيل الأحد ( متى 13: 1–23)، خلال صلاة التبشير الملائكي، قال البابا لاون الرابع عشر إن الله لا يملّ أبدًا من زرع بذار كلمته في قلب الإنسان، لأنه يعلم أن «قوة محبته أقوى من ضعفنا».
وفي حديثه إلى المؤمنين المحتشدين في كاستل غاندولفو، في الأحد الخامس عشر من الزمن العادي، أوضح البابا أن رواية القديس متى لمثل الزارع تكشف «سخاء الله وثقته، إذ يزرع كلمته في قلوبنا ويُظهر قدرته العاملة فينا».
وأضاف أن سرّ هذا المثل يتمحور حول شخص المسيح نفسه. وقال الأب الأقدس: «إن يسوع، كلمة الله المتجسدة، الذي بذل حياته من أجل خلاصنا، هو البذار الذي يواصل الآب زرعه في العالم، لكي يحمل، بموته، ثمرًا كثيرًا».
وأشار البابا إلى أن كلمة الله لا تجد دائمًا قلوبًا مستعدة لاستقبالها، فهي تصادف أحيانًا «أرضًا قاسية وغير مستجيبة»، أو قلوبًا مشتتة تشبه «جانب الطريق، أو الأرض الصخرية، أو الشوك». لكنها في أحيان أخرى تقع في «أرض طيبة وخصبة»، حيث «تنطلق معجزات المحبة القادرة على تغيير كل شيء».
وأضاف: «لهذا السبب لا يتوقف الآب أبدًا عن الزرع، لأنه يعلم أن قوة محبته أقوى من ضعفنا».
الله يرى الخير الكامن فينا
واستشهد البابا بالقديس يوحنا الذهبي الفم، متأملًا في المفارقة الظاهرة المتمثلة في زرع البذار في أماكن تبدو غير صالحة للنمو. وأوضح أن هذا التصرف قد يبدو غير منطقي من الناحية الزراعية، لكن الله يعمل بطريقة مختلفة، لأن «حتى الأرض الصخرية يمكن أن تتحول إلى أرض خصبة».
وقال إن ثقة الله بالإنسان تنبع من معرفته العميقة بكل شخص، مضيفًا: «إن سخاء الله تجاهنا ليس سذاجة، بل حكمة. فهو يرى في داخلنا إمكانات الخير التي قد نعجز نحن أنفسنا أحيانًا عن رؤيتها». وتابع: «لذلك فإن الرب، الذي يعرف تربة قلوبنا أكثر منا، لا يتوقف أبدًا عن الإيمان بنا، بما نحن عليه اليوم، وبما يمكن أن نصبح عليه يومًا بعد يوم، إذا سلمنا ذواتنا له بالإيمان».
ثمار الروح القدس
وأوضح البابا أن كلمة الله، عندما تُستقبل بتواضع وانفتاح، تثمر ثمار الروح القدس. واستشهد برسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية، معددًا هذه الثمار: «المحبة، والفرح، والسلام، وطول الأناة، واللطف، والصلاح، والأمانة، والوداعة، والعفة».
وأضاف: «ما أشد حاجة عالمنا اليوم إلى هذه الثمار، لكي يمتلئ بها ويتجدد من خلالها!».
دعوة في أيام الصيف
وأشار البابا إلى أن فترة الصيف تمثل فرصة مناسبة ليعتني المؤمنون بحياتهم الروحية، إلى جانب الاستراحة الجسدية.
وقال: «فلنعزم، ولا سيما خلال أيام العطلة الصيفية هذه، على أن نفسح المجال للإصغاء إلى كلمة الله وقراءتها والتأمل فيها»، داعيًا أيضًا إلى تخصيص «أوقات حقيقية للصمت والصلاة».
وختم موضحًا أن هذه اللحظات تجدد الجسد والروح معًا، وتهيئ المؤمنين للعودة إلى حياتهم اليومية «مستعدين لإعلان بشرى الإنجيل، وأكثر قدرة على الإسهام في نمو ملكوت الله».