موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ٥ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦
رسالة لاون الرابع عشر في ختام العام إلى كهنة العالم: خمس خلاصات أساسية
بمجملها، تُقرأ هذه الرسالة كبرنامج للسنوات المقبلة: كهنة قريبون من الله، قريبون من بعضهم، وقريبون من شعبهم، أمانتهم راسخة بما يكفي لتُولِّد مستقبلًا.

أبونا :

 

مع اختتام عام 2025، وجّه البابا لاون الرابع عشر، بهدوء، رسالة محورية تُعدّ بمثابة «تقييم لحالة الكهنوت» في الكنيسة. فقد أصدر رسالة رسولية بمناسبة مرور ستين عامًا على وثيقتي المجمع الفاتيكاني الثاني حول «خدمة الكهنة الراعوية وحياتهم» و«التنشئة الكهنوتية».

 

وحملت الرسالة تاريخ 8 كانون الأول 2025، الموافق في عيد الحبل الطاهر بسيدتنا مريم العذراء، ونشرت في 22 من الشهر نفسه، تحت عنوان: «الأمانة التي تلد مستقبلاً». وتنطلق الرسالة من فكرة واضحة وبسيطة في آنٍ معًا: إن مستقبل الكنيسة يتوقف، إلى حدٍّ كبير، على كهنة تكون أمانتهم ليست مجرّد صبر، بل اختيارًا يوميًا مغمورًا بالنعمة، يظلّ مثمرًا عبر الزمن.

 

وفي ما يلي خمس نقاط أساسية تبرز في الرسالة:

 

 

1. الأمانة ليست «جمودًا»، بل توبة يوميّة

 

يقول البابا إنّ «الأمانة للدعوة ليست جمودًا ولا انغلاقًا، بل مسيرة توبة يوميّة تثبّت وتُنضج الدعوة التي قبلناها». فالثبات في الدعوة الكهنوتية ينمو حين يعود الكاهن، مرة بعد مرة، إلى النداء الأول للمسيح: «اتبعني»، ويجدّد «نعمَه» عبر الصلاة، والحياة الأسرارية، والمرافقة الروحية. المسألة ليست بطولات استثنائية، بل وحدة داخلية مع المسيح تحفظ القلب ثابتًا وسط التجربة والضيق.

 

 

2. التنشئة لا تنتهي - ويجب أن تُشكِّل الشخص بكليّته

 

يشدّد البابا على أن التنشئة الكهنوتية لا يجوز أن تتوقف عند السيامة. فرؤية المجمع الفاتيكاني الثاني للتنشئة المستمرة تكتسب اليوم أهمية ملحة، لا سيّما في ضوء لتّجاوزات، والإرهاق، والواقع المؤلم المتمثّل في ترك الكهنة للخدمة. ويدعو إلى تنشئة متكاملة توحّد البعدين الإنساني والروحي، بهدف إعداد كهنة ناضجين وسعداء، قادرين على إقامة علاقات حقيقية - «جسورًا لا عوائق»، كما تصفهم الرسالة بشكل لافت.

 

 

3. الأخوّة الكهنوتية عطية سرّية، لا «مهمّة تُؤدى»

 

تخصّص الرسالة حيّزًا عمليًا لمسألة الأخوّة الكهنوتية: فهي ليست مجرّد مثال أو شعار، كما يشير البابا، بل عنصرًا مكوّنًا لهوية الكهنة في سرّ الكهنوت نفسه. وهذا يقتضي تجاوز تجرية الفرديّة، والتعامل بجدّية مع شعور الوحدة والعزلة، وبناء دعم ملموس يشمل الاهتمام بالكهنة المرضى وكبار السن، والانتباه إلى تحقيق العدالة الاقتصادية بين من يخدمون رعايا فقيرة ومن يؤدّون خدمتهم في جماعات ميسورة. فالحياة الكهنوتية المشتركة، حين تعتني بأعضائها، تصبح أكثر مصداقية في خدمة وبناء جماعات مؤمنين حيّة.

 

 

4. السينودسية تعاون حقيقي - ولا سيما مع العلمانيين

 

يأتي التشديد السينودسي في الرسالة صريحًا: «لا يزال هناك شيء كثير يجب أن نقوم به». فالكهنة مدعوّون إلى عيش الشركة مع أسقفهم، ومع بعضهم بعضًا، ومع المؤمنين العلمانيين، من خلال تمييز تنوّع المواهب، وتقاسم المسؤولية، والإصغاء المشترك إلى «علامات الأزمنة». ويحذّر البابا من نمط القيادة الفردية الذي يفضي إلى تركيز الحياة الرعويّة وتحميل الكاهن وحده جميع المسؤوليّات، بما يؤدي إلى هدر طاقات المعمَّدين.

 

 

5. تتطلّب الرسالة تجنّب تجربتين: النشاط المفرط والانكفاء

 

يسمّي البابا لاون تجربتين مألوفتين تهدّدان الأمانة للرسالة: الأولى قياس قيمة الكاهن بعدد المشاريع والإنجازات والكفاءة العملية، وتقابلها تجربة معاكسة لا تقلّ خطرًا، هي الانكفاء واتخاذ موقف كسول إزاء تحدّي البشارة بالإنجيل. أمّا العلاج فيكمن في المحبّة الرعوية المتجذّرة في الصلاة وفي سرّ الفصح: عطاء الذات بلا تحفّظ، من دون التخلي عن الممارسات التي تحفظ حرية القلب - الصلاة، والدراسة، والأخوّة، والبساطة. وحتى أدوات الإعلام الحديثة، يؤكّد البابا، يجب استخدامها بتمييز، في سبيل الخدمة لا حبّ الظهور.