موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
قال قداسة البابا لاون الرابع عشر للمؤمنين خلال صلاة التبشير الملائكي ظهر الأحد الأول من زمن الصوم في الفاتيكان: «لنجدّد تعاوننا مع الرب يسوع في تحقيق تحفة حياتنا الفريدة».
وفي كلمته، استعاد قداسته إنجيل اليوم بحسب القديس متى، حيث يدخل يسوع إلى البرّية ويُجرَّب من إبليس (متى 4: 1–11). وبعد أن صام أربعين يومًا، أشار البابا إلى أن المسيح شعر بثقل إنسانيته، جسديًا شعر بالجوع، وروحيًا واجه تجارب إبليس. وقال: «اختبر التعب نفسه الذي نختبره كلّنا في مسيرتنا»، لكنه شدّد في الوقت عينه أن يسوع «بمقاومته للشيطان، بيّن لنا كيف نتغلّب على خداعه ومكائده».
وتوقّف قداسته عند خبرة الرب في هذا الحدث، معتبرًا أن ليتورجيا اليوم «تدعونا إلى أن ننظر إلى الزمن الأربعيني على أنّه مسيرة نور. وأضاف: «بالصلاة والصوم والصدقة، يمكننا أن نجدّد تعاوننا مع الربّ في تحقيق تُحفة حياتنا الفريدة». وأوضح أن ذلك يعني «نسمح له بأن يُزيل الآثام ويشفي الجراح التي قد تكون الخطيئة أحدثتها فينا، ونلتزم بأن نجعلها تُزهر بكلّ جمالها حتى تبلغ ملء المحبّة، الينبوع الوحيد للسعادة الحقيقية».
وأقرّ البابا بأن هذه المسيرة صعبة، والخطر أن نصاب بالإحباط أو أن ننجذب إلى طرقٍ التعب فيها أقلّ نجد فيها ما يرضينا، مثل الغنى والشهرة والسلطة (متى 4: 3-8). وأشار إلى أن هذه التجارب، التي واجهها يسوع نفسه، «ليست سوى بدائل بائسة بدل الفرح الذي خُلقنا لأجله»، مؤكدًا أنّها في النهاية «تتركنا حتمًا وأبدًا غير راضين، قلقين وفارغين».
ولفت البابا لاون الرابع عشر إلى تعليم القديس بولس السادس الذي شدّد على أن التوبة، «بدلًا من أن تجعل إنسانيتنا ضعيفة، فهي تُغنيها، إذ تنقّيها وتقوّيها في مسيرتها نحو أفقٍ غايته المحبة وتسليم أنفسنا لله». وبيّن قداسته أن التوبة، «وإذ تجعلنا واعين لحدودنا، تمنحنا القوة لنتجاوزها ونبلغ، بعون الله، مزيدًا من الوحدة والشركة معه ومع بعضنا البعض».
ودعا البابا المؤمنين، في «زمن النعمة» هذا، إلى ممارسة التوبة بسخاء، مقرونة بالصلاة وأعمال الرحمة.
وقال: «لنترك مجالًا للصمت، ولنُغلق أجهزة التلفاز والراديو والهواتف الذكية لبعض الوقت». وأضاف: «لنتأمل في كلمة الله، ولنقترب من الأسرار المقدسة، ولنُصغِ إلى صوت الروح القدس الذي يكلّمنا في قلوبنا، ولنُصغِ بعضنا إلى بعض، في عائلاتنا، وفي أماكن عملنا، وفي جماعاتنا الكنسية». وتابع: «لنخصّص وقتًا للذين هم وحدهم، ولا سيما الكبار في السن والفقراء والمرضى. لنزهد بالفائض عن حاجتنا، وما نوفّره نتقاسمه مع الذين يفتقرون إلى الضروريات».
واستشهد بتعليم القديس أغسطينوس بأنّ «"صلاتنا، إذا ما رُفِعت في التواضع والمحبة، وفي الصوم والصدقة، وفي القناعة والمغفرة، وبإعطاء الخيرات وعدم الردّ على الشر بالشر، وبالابتعاد عن الشر وبصنع الخير" تبلغ السماء وتمنحنا السلام». وختم البابا لاون كلمته قائلاً: «لنوكل مسيرتنا في الزمن الأربعيني إلى سيدتنا مريم العذراء، فهي الأم التي ترافق أبناءها دائمًا في المِحَن».