موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ٣١ مارس / آذار ٢٠٢٦
رئيس أساقفة طهران يطالب بوقف الحرب والتخلي عن منطق الانتقام

أبونا وفاتيكان نيوز :

 

شارك رئيس أساقفة طهران-أصفهان للاتين، الكاردينال دومينيك جوزيف ماتيو، مساء الاثنين 30 آذار 2026، في أمسية صلاة من أجل السلام، نظمتها أبرشية روما في بازيليك صليب القدس المقدّس، وترأسها نائب البابا العام على أبرشية روما الكاردينال بالداساري رينا.

 

وتُعدّ هذه أول إطلالة علنية للكاردينال البلجيكي منذ وصوله إلى العاصمة الإيطالية، بعد أيام قليلة من انطلاق الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. وقد حمل معه في هذه الأمسية ثقل الحرب التي هزّت البلاد وأجبرت الجماعة الكاثوليكية المحلية على الإجلاء.

 

وخلال الأمسية، رفع الكاردينال صلاة حارة نابعة من القلب، شكّلت نداءً يجمع بين معاناة شعبٍ وتوق البشرية جمعاء إلى السلام قائلاً: «نصلّي من أجل السلام. يا الله، العظيم الرحيم في آبائنا، يا ربّ السلام والحرية، أنت لك مقاصد سلام لا شقاء. أنت تدين الحروب وتُسقط كبرياء العنيفين. لقد أرسلتَ ابنك يسوع ليُبشّر بالسلام للقريبين والبعيدين، وليجمع البشر من كل عرقٍ في عائلة واحدة. أصغِ إلى صرخة أبنائك الموحّدة». وقد بلغت الصلاة ذروتها في النداء: «أوقف هذه الحرب في الخليج. أوقف منطق الانتقام والثأر. وامنح زمننا أيام سلام. لا للحرب بعد اليوم. آمين».

 

ويكتسب حضور الكاردينال ماتيو في هذه الأمسية أهمية خاصة، إذ غادر طهران برفقة البعثة الدبلوماسية الإيطالية عقب إغلاق السفارة، التي تضمّ أيضًا كاتدرائية كونسولاتا ومقرّ رئيس الأساقفة، وذلك في ظلّ تدهور الأوضاع الأمنية.

 

ولم تكن كلمته خلال الأمسية مجرد شهادة شخصية، بل دعوة صريحة إلى المسؤولية الجماعية. ففي ندائه، شدّد على قدرة الشعوب وقادتها على شق مسارات جديدة قائمة على المصالحة والخيارات الشجاعة. كما استعاد الصلاة التي تلاها القديس يوحنا بولس الثاني في شباط 1991، طالبًا من الروح القدس أن يُلهم حلولاً جديدة، ويفتح مساحات للحوار، ويقود الجميع إلى السعي بصبر نحو السلام، بعيدًا عن منطق الحروب والصراعات المسلحة.

 

قرب الكنيسة من المتألمين

 

من جهته، أكّد الكاردينال رينا قرب الكنيسة والمؤمنين من الشعب الإيراني ومن جميع الأشخاص المتألمين جراء الصراع، مذكّرًا بأن البابا لاون الرابع عشر يدعو جميع المسيحيين إلى الصلاة على نية السلام في العالم، لا سيما في هذه المرحلة المأساوية التي تمرّ بها الإنسانية.

 

وقال نيافته إنّ «العنف يولّد العنف»، متسائلًا لماذا لم يتعلّم الإنسان هذا الدرس من التاريخ. وأضاف أنّ العالم فقد السلام، وهو يسير اليوم في طريق التسلّح الذي تفوح منه «رائحة الموت». كما عبّر عن امتنانه لمشاركة رئيس أساقفة طهران في هذه الأمسية، مشيرًا إلى أنّه يصلّي من أجل الشعب الإيراني وجميع الشعوب التي تعاني من ويلات الحروب.