موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٢ فبراير / شباط ٢٠٢٦
ذخيرة من الكنيسة التي أسّس فيها القديس فرنسيس رهبنته تصل إلى جنوب الجزيرة العربية
من أسيزي إلى الخليج

أبونا :

 

وصل حجرٌ من كنيسة «البورسيونكولا» الصغيرة في إيطاليا، حيث أسّس القديس فرنسيس الأسيزي الرهبنة الفرنسيسكانية، وحيث أنهى مسيرته الأرضية قبل 800 عام، إلى شبه الجزيرة العربية. فقد أعلنت النيابة الرسولية في جنوب شبه الجزيرة العربية، في 9 شباط الحالي، أن ذخيرة الحجر قُدِّمت هدية من رهبان الإخوة الأصاغر في المقاطعة السرافية لأومبريا وسردينيا.

 

والبورسيونكولا هي كنيسة صغيرة جدًا وبسيطة في مدينة أسيزي الإيطالية، تقع اليوم داخل بازيليك كبرى تُعرف باسم «كنيسة القديسة مريم للملائكة»، التي بُنيت في القرن السادس عشر لحماية الكنيسة الأصلية بعد تزايد أعداد الحجاج. وتُعدّ البورسيونكولا المكان الأقدس في التاريخ الفرنسيسكاني، إذ فيها اختبر القديس فرنسيس دعوته العميقة للعيش بالفقر الإنجيلي، ومنها انطلقت رسالته في السلام والأخوّة، وفيها أيضًا نال ما يُعرف بـ«غفران أسيزي». وقربها، في عام 1226، استقبل فرنسيس «أخته الموت الجسدي»، كما كان يسميه، تاركًا للعالم شهادة الفرح الكامل والثقة المطلقة بالله.

 

وتسلّم المطران باولو مارتينيلي، النائب الرسولي لجنوب شبه الجزيرة العربية، الذخيرة من الرهبان خلال مشاركته في مؤتمر عُقد في أسيزي حول القديس فرنسيس ورسالته في العالم العربي. والحجر مأخوذ من البورسيونكولا، وقد حُفظ خلال أعمال الترميم التي أعقبت زلزال عام 1997، حين أُزيل جزء من أرضية الكنيسة، فحُفظت بعض حجارتها بعناية كذخائر ذات قيمة روحية خاصة.

 

 

من أسيزي إلى الخليج

 

وقال المطران مارتينيلي: «إن استلام حجر من البورسيونكولا يعني الترحيب في كنيستنا المحلية بذكرى حيّة للقاء القديس فرنسيس مع الله. في أرضٍ ينتمي إليها مسيحيون من مختلف الأمم والثقافات، تذكّرنا هذه الذخيرة بأن إنجيل السلام والتواضع والأخوّة هو إنجيل ملموس وعالمي دائمًا. إن وجود هذه الذخيرة بيننا يعزّز دعوتنا لنكون كنيسة للحوار واللقاء».

 

وأضاف: «يربط خيط من الذاكرة لقاء القديس فرنسيس والسلطان الملك الكامل في دمياط عام 1219 بحضور الروحانية الفرنسيسكانية في شبه الجزيرة العربية اليوم. فإذا كان فرنسيس قد عبر الحدود ذات يوم مهتديًا بالإيمان والتواضع والرغبة في السلام، فإن البورسيونكولا نفسها تصل اليوم رمزيًا إلى الخليج علامةً على أن بذرة الأخوّة التي زُرعت منذ قرون لا تزال تنمو».

 

وختم بيان النيابة الرسولية بالقول: «من أسيزي إلى الخليج، يصبح هذا الحجر الصغير جسرًا بين الذاكرة والرسالة، مذكّرًا الكنيسة في جنوب الجزيرة العربية بأن مسيرة القديس فرنسيس تستمر أينما اختار المؤمنون الحوار والبساطة والسلام».

 

 

نماذج لقداسة الحياة

 

ويتزامن وصول الذخيرة مع السنة اليوبيلية الخاصة التي أعلنها البابا لاون الرابع عشر إحياءً للذكرى الثمانمئة لوفاة القديس فرنسيس الأسيزي. وفي مرسومه الصادر في 10 كانون الثاني، والذي أعلن فيه الاحتفال الممتد حتى 10 كانون الثاني 2027، أعرب البابا عن أمله في أن تكون السنة اليوبيلية فرصة للمسيحيين للاقتداء بالقديس فرنسيس وأن يصبحوا نماذج «لقداسة الحياة».

 

وأعلنت النيابة أن المطران مارتينيلي سيحمل الذخيرة خلال زياراته الراعوية إلى عدد من الرعايا طوال عام 2026، تزامنًا مع الاحتفالات المئوية الفرنسيسكانية. وتخدم النيابة -التي تشمل دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان واليمن- أكثر من مليون كاثوليكي، معظمهم من العمال الوافدين من الفيليبين والهند، إلى جانب مؤمنين من دول أفريقية وأوروبية متعددة.