موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
رفضت جمعية القديس بيوس العاشر عرضًا من الفاتيكان لإجراء حوار، وأعلنت أنها ستمضي قدمًا في خططها لسيامة أساقفة من دون تفويض بابوي هذا الصيف.
في رسالة أُرسلت إلى الفاتيكان يوم أربعاء الرماد، 18 شباط، ونُشرت في 19 شباط، أبلغ الأب دافيدي بالياراني، الرئيس العام لجمعية القديس بيوس العاشر، الكاردينال فيكتور مانويل فرنانديز، رئيس دائرة عقيدة الإيمان، أنه لا يستطيع قبول الشروط التي اقترحها الفاتيكان لاستئناف المحادثات.
وأضاف بالياراني أنه لن يؤجّل السيامات الأسقفية المقررة في الأول من تموز.
وكتب الأب بالياراني: «نحن نعلم مسبقًا أننا لا نستطيع الاتفاق عقائديًا، ولا سيما بشأن التوجّهات الأساسية التي اعتُمِدت منذ المجمع الفاتيكاني الثاني».
وجاءت هذه الرسالة بعد أسبوع من لقاء جمع الكاردينال فرنانديز والأب بالياراني في الفاتيكان بتاريخ 12 شباط، حيث اقترح الكاردينال الدخول في حوار لمعالجة «الحد الأدنى من المتطلبات اللازمة للشركة الكاملة مع الكنيسة الكاثوليكية»، على أن تقوم الجمعية بتعليق خططها الخاصة بالسيامات.
وكانت الدائرة الفاتيكانية قد حذّرت من أن المضيّ في رسامة الأساقفة «سيُفهم على أنه قطيعة حاسمة في الشركة الكنسية (انشقاق)، مع ما يترتب على ذلك من عواقب خطيرة على الجمعية بأسرها». وفي الوقت نفسه الذي نُشرت فيه الرسالة، أصدرت جمعية القديس بيوس العاشر بيانًا على موقعها الإلكتروني تؤكد فيه أنها لا تعتقد أنها تتصرف في إطار انشقاق.
يشكّل شبح الانشقاق تحدّيًا بالغ الأهمية أمام البابا لاون الرابع عشر في السنة الأولى من حبريّته.
ويؤكّد الأب بالياراني أنّه كتب مؤخرًا إلى الحبر الأعظم مرّتين: «أولًا لطلب مقابلة، ثم لشرح احتياجاتنا والوضع الواقعي للجمعية بوضوح واحترام»، غير أنّه لم يتلقَّ ردًا في الوقت المناسب. وأضاف في رسالته: «غير أنّه بعد صمت طويل، لم يُطرح عرض استئناف الحوار إلا عند الحديث عن الرسامات الأسقفية، الأمر الذي يجعله يبدو وكأنه إجراء تسويفي ومشروط».
سعى مسؤولون في الفاتيكان، على مدى عقود، إلى إعادة جمعية القديس بيوس العاشر إلى الشركة الكاملة مع روما. وفي رسالته، برّر الأب بالياراني رفض عرض الحوار المقدَّم من الفاتيكان، مستندًا إلى تاريخ طويل من المفاوضات التي لم تُفضِ إلى نتيجة. وبوجه خاص، أشار إلى الحوار الرسمي الذي بدأ عام 2009، واستمر بزخم ملحوظ لمدة سنتين، ثم تواصل بوتيرة متقطعة حتى حزيران 2017.
وقال: «خلال تلك السنوات، سعينا إلى تحقيق ما تقترحه الدائرة اليوم»، مضيفًا أنّ «كل شيء انتهى في نهاية المطاف بطريقة حادّة، بقرار أحادي الجانب اتّخذه الكاردينال غيرهارد مولر، رئيس مجمع عقيدة الإيمان آنذاك، الذي حدّد رسميًا في حزيران 2017، وعلى طريقته الخاصة، "الحد الأدنى من المتطلبات للشركة الكاملة مع الكنيسة الكاثوليكية"، مشملًا صراحةً المجمع بأسره وفترة ما بعد المجمع».
اختتم الأب بالياراني رسالته إلى الكاردينال فرنانديز بالقول: «أصلّي من أجلكم على نحوٍ خاص إلى الروح القدس، ولا تأخذوا هذا على أنه استفزاز، وإلى عروسه كلية القداسة، وسيطة جميع النِّعَم»، في إشارة إلى وثيقة الألقاب المريمية التي أصدرتها الدائرة في تشرين الثاني الماضي.
إنّ الرسامات غير المشروعة المزمع إجراؤها في الأول من تموز تعيد إلى الأذهان أزمة عام 1988، حين قام مؤسّس الجمعية، رئيس الأساقفة الفرنسي مارسيل لوفيفر، بسيامة أربعة أساقفة من دون تفويض بابوي. وقد أعلن القديس البابا يوحنا بولس الثاني أنّ هذا الفعل يُعدّ انشقاقًا، وفرض الحرم الكنسي على لوفيفر والأساقفة الذين تمت سيامتهم حديثًا.
تأسّست جمعية القديس بيوس العاشر عام 1969 على يد رئيس الأساقفة لوفيفر، في سياق معارضته للإصلاحات الصادرة عن المجمع الفاتيكاني الثاني. ويحتفل كهنة الجمعية بالقداس اللاتيني التقليدي، فيما ترفض الجمعية مواقف المجمع بشأن الحرية الدينية والحوار المسكوني.
ولم يصدر عن الفاتيكان أي تعليق ردًّا على إعلان الجمعية الصادر في 19 شباط.