موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
عدل وسلام
نشر الأحد، ٩ أغسطس / آب ٢٠٢٦
الكنيسة آخر حاجز أمام العصابات في هايتي: يريدون إسكات صوتنا

أبونا :

 

حذّر المطران جوزيف غونتران ديكوست، أسقف جيريمي في هايتي، من أن الكنيسة أصبحت هدفًا رئيسيًا للعصابات المسلحة، لأنها لا تزال، بحسب تعبيره، من آخر المؤسسات القادرة على مواجهة هيمنتها ورفع صوت أخلاقي وروحي ونبوي في البلاد، في وقت تتفاقم فيه أعمال العنف وتتراجع معه آمال استعادة الاستقرار السياسي.

 

وقال: «نحن آخر حاجز متبقٍ: أخلاقيًا وروحيًا ونبويًا... ولهذا يريدون القضاء علينا».

 

 

العصابات تسيطر على معظم العاصمة

 

وتأتي تحذيرات الأسقف فيما اضطرت السلطات إلى تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية، التي كان من المقرر إجراؤها في 30 آب، إلى كانون الأول المقبل. وستكون، في حال إجرائها، أول انتخابات وطنية منذ اغتيال الرئيس جوفينيل مويز عام 2021.

 

غير أن مصادر كنسية تحذّر من أن إجراء الانتخابات لا يزال موضع شك، في ظل سيطرة العصابات المسلحة على مناطق واسعة من البلاد. وتشير المعطيات إلى أن العصابات تسيطر حاليًا على ما بين 70 و90% من العاصمة بور أو برنس، فضلًا عن مناطق في أرتيبونيت والوسط، حيث تفرض إتاوات غير قانونية وتتسبب في إغلاق رعايا ومدارس ومؤسسات رهبانية.

 

 

عشرات الرعايا أُجبرت على الإغلاق

 

وكان تأثير العنف بالغًا على حياة الكنيسة. ففي بور أو برنس وحدها، اضطرت 40 رعية إلى إغلاق أبوابها، إلى جانب نحو 15 رعية في الهضبة الوسطى و10 رعايا في أرتيبونيت. ولم تقتصر الاعتداءات على الكنائس، إذ تعرضت مدارس كاثوليكية وبيوت رهبانية للهجوم والحرق والاستيلاء، فيما حُوّل بعضها إلى قواعد تستخدمها العصابات.

 

كما أصبح الإكليروس أهدافًا مباشرة. ففي الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، قُتل إكليريكي واختُطف كاهنان. وفي 31 آذار 2025، قُتلت الراهبتان إيفانيت وجان، من راهبات القديسة تريزا الطفل يسوع الصغيرات، على أيدي مسلحين أثناء قيامهما برسالتهما وسط هايتي. أما خلال عام 2024، فقد اختُطفت تسع راهبات وخمسة رهبان وأربعة كهنة.

 

 

الكنيسة تواصل رسالتها

 

ورغم هذا الواقع، أكد المطران ديكوست أن الكنيسة لم تتوقف عن الوقوف إلى جانب السكان، بل تواصل رسالتها من خلال الرعاية الراعوية والصلاة والبث الإذاعي والتعليم عبر الإنترنت، فضلًا عن تقديم المساعدات العملية لآلاف الهايتيين النازحين داخل بلادهم.

 

وقال الأسقف: «نواصل الصلاة والترنيم والرقص»، مستشهدًا بمثل شعبي هايتي يلخّص قدرة السكان على الصمود: «ما داموا لم يقطعوا رؤوسنا، فلا يزال لدينا أمل في أن نرتدي قبعة»، مضيفًا: «ولهذا لا نفقد الرجاء أبدًا».