موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أكد الكاردينال كلاوديو غوجيروتي، رئيس دائرة الكنائس الشرقية، الحاجة إلى «صوت منسّق» للكنائس الكاثوليكية الشرقية، ولا سيما في أوروبا، مشيرًا إلى أنه رغم ما تعانيه القارة من «العلمنة والصعوبات والفردانية»، فإن هناك في الوقت نفسه، بحسب ما يؤكد العديد من الأساقفة، «رغبة كبيرة لدى الشباب في معرفة المسيح».
جاء ذلك خلال مشاركة الكاردينال غوجيروتي في اللقاء السنوي لأساقفة الكنائس الكاثوليكية الشرقية في أوروبا، المنعقد في ماريابوتش بالمجر حتى 18 أيلول، بتنظيم مجلس مجالس أساقفة أوروبا (CCEE)، حيث نقل إلى المشاركين بركة وتحيات البابا لاون الرابع عشر.
وقال غوجيروتي: «هناك حاجة إلى صوت منسّق في الكنائس الكاثوليكية الشرقية، ولا سيما في أوروبا»، لافتًا إلى وجود «شعور مشترك» بينها. وأضاف أنه رغم ما تواجهه أوروبا من «العلمنة والصعوبات والفردانية»، فإنها تشهد في الوقت الراهن ظاهرة لافتة، إذ «كما يؤكد لنا العديد من الأساقفة، هناك لدى الشباب رغبة كبيرة في معرفة المسيح».
وفي هذا السياق، دعا رئيس دائرة الكنائس الشرقية إلى الاستفادة من غنى الليتورجيات الشرقية في الوصول إلى الشباب، بحيث لا تبقى الليتورجيا محصورة في نطاق الاحتفال بها، بل تصبح مصدرًا للتأمل والتفكير، من خلال ما تتميز به من غنى في الصور والشعر.
وقال: «إن ليتورجياتكم تحمل معها أسلوبًا في التعبير مباشرًا وحيويًا وقويًا، قادرًا على إيصال الرسالة المسيحية بطريقة أكثر جاذبية وأقرب إلى القلب». وأشار إلى أن الشباب «الباحثين عن الله»، حتى وإن لم تكن لديهم تنشئة لاهوتية أو تعليم مسيحي، يمكن أن يجدوا في نصوص الليتورجيا الشرقية «استجابة أكثر مباشرة لاحتياجاتهم».
وتطرق الكاردينال غوجيروتي إلى الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن آثارها لا تقتصر على اللحظة الراهنة، بل تمتد إلى المدى الطويل، ولا سيما على الصعيد النفسي. وقال: «إن الاعتياد على التظاهر بأن الحرب غير موجودة، من أجل القدرة على البقاء، له ثمن لاحقًا»، موضحًا أن ذلك يترك «تأثيرًا قويًا جدًا» على المستوى النفسي. وأعرب عن أمله في أن يستمر «الإيمان المسيحي المشترك والمتقاسم» في مختلف البيئات «أداة لتغيير القلوب».
ووجّه رئيس دائرة الكنائس الشرقية دعوة خاصة إلى «تضامن ملموس» مع الشرق الأوسط، حيث قال إن «إخوتنا يعيشون معاناة هائلة»، وسط «حالة من عدم الاستقرار تدفع كثيرين» إلى مغادرة الأراضي التي تُعد مهد المسيحية.
وحثّ على التواصل مع هؤلاء المسيحيين، كي لا يشعروا بأنهم وحيدون أو معزولون، بل «مرافقون»، وأن يدركوا «أننا معهم لمساعدتهم على الحفاظ على ثقافتهم». وأضاف: «كثيرون منهم سيصلون إلى بلداننا. لنتعلم منذ الآن أن ننفتح عليهم أيضًا، لأن اختلاف هذه التقاليد وتعددها يشكل جزءًا لا يتجزأ من الهوية المسيحية والكاثوليكية».