موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
وصف الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، افتتاح المقر الجديد لسفارة جمهورية العراق لدى الكرسي الرسولي بأنه "علامة أمل"، في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في انعدام الثقة. جاء ذلك في كلمة ألقاها مساء الخميس خلال حفل افتتاح المقر، مؤكدًا أهمية العلاقات الدبلوماسية بوصفها وسيلة لتعزيز الحوار والتعاون بين الدول.
وقال الكاردينال بارولين إن "الاحتفال هذا المساء هو علامة أمل"، مشيرًا إلى أن افتتاح سفارة جديدة يحمل دلالة تتناقض مع "موجة انعدام الثقة المتزايدة التي تسود العالم". وأوضح أن السفارة تمثّل بحد ذاتها علامة رجاء للإنسانية، لأنها توفّر إطارًا ثابتًا وقناة موثوقة للحوار والتعاون بين الدول.
وشدّد أمين سر دولة الفاتيكان على أن الدبلوماسية تشكّل "البديل الحقيقي الوحيد عن اللجوء إلى العنف لحل النزاعات" في العالم، مجددًا قناعة الكرسي الرسولي بأن جذور العمل الدبلوماسي وأساسه ينبعان من الكرامة التي يشترك فيها جميع البشر.
واستعرض الكاردينال بارولين تاريخ العلاقات بين الكرسي الرسولي والعراق، مشيرًا إلى وجود مندوب رسولي في المنطقة منذ منتصف القرن التاسع عشر، وإلى إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين الجانبين عام 1966، والتي تحلّ ذكراها الستون هذا العام.
واستذكر في هذا السياق تأكيد البابا القديس بولس السادس أهمية الفوائد التي تنشأ عن إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي والدول، معتبرًا أن العقود الستة الماضية أثبتت صدق تلك الرؤية وأهمية الحفاظ على قنوات دبلوماسية مؤهلة ومستمرة، ولا سيما خلال المراحل الأكثر صعوبة وألمًا في تاريخ العراق.
وقال: "لقد أظهرت هذه السنوات الستون من العلاقات الثنائية الحقيقة النبوية لتلك الكلمات، وأهمية الحفاظ على قناة دبلوماسية مؤهلة ومستمرة بيننا، ولا سيما خلال الفصول الأكثر صعوبة وألمًا في تاريخ العراق، الذي يشكّل المسيحيون العراقيون جزءًا لا يتجزأ منه، بوصفهم مواطنين في هذا البلد". وأعرب الكاردينال عن امتنانه للأشخاص الذين أسهموا في ترسيخ هذه العلاقات، وكرّسوا حياتهم "لمداواة جراح الحرب وزرع بذور جديدة للرجاء".
وفي استعراضه للجذور التاريخية العميقة التي تجمع العراق بالكرسي الرسولي، أشار بارولين إلى أن هذه الروابط تتجاوز العلاقات الدبلوماسية الحديثة، وتمتد إلى آلاف السنين، مستحضرًا شخصية إبراهيم، أب الإيمان المشترك.
وقال: "إن رجاءنا يمتد بجذوره إلى أعماق أبعد بكثير، لأننا نتشارك في إبراهيم أبًا لنا، ذاك الذي آمن بالرجاء على خلاف كل رجاء، ولأن بلاد ما بين النهرين القديمة هي، بمعنى من المعاني، البيت الذي وُلدنا فيه جميعًا".
وبعدما أعرب عن امتنانه للمسيرة المشتركة بين الجانبين، توجّه الكاردينال بارولين بنظره إلى مستقبل العراق، ولا سيما إلى شبابه، مؤكدًا عزم الكنيسة على مواصلة الإسهام في بناء مستقبل البلاد من خلال رسالتها التربوية. وأشار إلى التزام الكنيسة بمواصلة توفير تعليم نوعي للشباب العراقي عبر مدارسها وجامعة أربيل، بما يسهم في بناء عراق ينعم بالسلام والاستقرار.
واختتم أمين سر دولة الفاتيكان كلمته معربًا عن أمله في أن يبقى الرجاء الموروث من إبراهيم، والذي رافق مسيرة العلاقات الثنائية طوال ستين عامًا، حاضرًا في مقر السفارة الجديد، وأن يواصل إلهام العلاقات الدبلوماسية بين العراق والكرسي الرسولي في السنوات المقبلة.