موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
"سراج جسدك هو عينك، فإذا كانت عينك سليمة، كان جسدك كلّه نيّرًا. وأمّا إذا كانت سقيمة، فجسدك كلّه يكون مظلمًا" من أقوال السيّد المسيح في لوقا 11: 34. سراج الجسد، أي مصباحه الذي يعطيه الضوء، كامن في العين. وعندما تُعطي العين الضوء بشكل صحيح وإيجابي، فإنّ جسدنا وحياتنا كلّها تكون نيّرة. لكن عندما تكون العين فاسدة فهي تعكس الظلمة والانحراف على سلوكنا وفكرنا وجسدنا كلّه وعلى حياتنا بأسرها .
والعين البسيطة دليل على نبل الأخلاق وكمال الإيمان، وهي العين التي تنظر إلى جميع الأمور بنور كلمته تعالى القدّوسة، وتسلك في النور الذي يُنير الدروب، ليملأ الإنسان بنعمته تعالى، من أجل حسن نيّته وصفاء صدره قلبه. "عيوننا نحو الرب إلهنا حتى يترأف علينا" (مزمور 123: 2). وأعلن السيّد المسيح في العظة على الجبل: "طوبى لأطهار القلوب، فإنهم يشاهدون الله" ويمكن القول أنّهم يرون الله مجازًا في خلائقه تعالى. وقال ابن تيميّة: "فالمؤمن إذا كانت له نيّة أتت على عامّة أفعاله، وكانت المباحات من صالح أعماله لصلاح قلبه ونيّته".
أمّا العين السقيمة الشرّيرة فهي ترى الأمور في منأى عن الله، وتقود الجسد للسلوك في الظلام، بناءً على الفساد ومجد الإنسان الذاتي وشهواته، من غير رؤيا سامية، حيث يعمى فكر الإنسان ويسودّ قلبه... وهل يتمكّن الإنسان السائر في الظلام الدامس عن رؤية الطريق التي يسير فيها؟ فهو حتمًا سائر إلى الهلاك الزمني والأبدي، كما جاء في الإنجيل المقدّس: "فضّل الناس الظلام على النور، لأنّ أعمالهم كانت سيئة. فكلّ من يعمل السيئات يُبغض النور، فلا يُقبل إلى النور لئلاّ تُفضَح أعماله. وأمّا الذي يعمل للحقّ، فيُقبل إلى النور، لتُظهَر أعماله وقد صُنعت في الله" (يوحنّا 3: 19 وت). وقال أرسطو في هذا الموضوع : "النيّة السيئة تصنع الذنب والجرم".
وراء هذا التشبيه الحسّي أي كناية العين، كان السيّد المسيح يهدف إلى المعنى الروحاني والرؤيا الروحانيّة السليمة، التي يستمدّها الإنسان المؤمن من قلبه الطاهر الذي تصدر عنه أفكار إيجابية تُنير حياته، على نقيض العين الشهوانيّة التي تؤدّي إلى الخطيئة، "قد سمعتم أنّه قيل للقدماء لا تزنِ. وأمّا أنا فأقول لكم أن كلّ من ينظر الى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه" (من تعاليم السيّد المسيح في متّى 5: 27، 28)، ولذلك يوصينا بالابتعاد عن النظرة الشرّيرة من أجل تنقية القلب ومن ثمّ الفكر في سبيل الابتعاد عن الخطيئة والإثم. ولذلك الاحتشام في اللباس مطلوب بملابس تغطّي الجسم بوقار، بأزياء أنيقة ومحترمة. ولكن لو كانت "العين" سقيمة لتحايلت وحاولت أن تجد للشر منفذًا وللمرض الذي في قلبها متنفّسًا.
خاتمة
قال السيّد المسيح في هذا الصدد: "الإنسان الصالح من كنزه الصالح يُخرج الصالحات" (متّى 12: 35).