موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
إنّ الأفكار التي نركّز عليها والتي تراودنا في حياتنا هي التي تنعكس على مشاعرنا. إذا كنّا نربط أذهاننا وأفكارنا بأمور سلبية تصبح مشاعرنا سلبية. أمّا في حالة تركيزنا على الأفكار الإيجابية فتتحوّل مشاعرنا هي الأخرى إلى إيجابية في مضمونها وشكلها كالسعادة والفرح وتوقّع الأحداث السعيدة. وعلى النقيض إذا شغلتنا الأحداث المأساوية تعود المشاعر السوداوية السلبية للإلحاح، وما علينا إلاّ تجاوزها والعيش في ذكريات الحالات الإيجابية.
بالتالي، الإنسان في العصر الحاضر عرضة للقلق والتوتّر أكثر منه في الماضي، بسبب إيقاع حركة الحياة السريعة التي تواكبه، بالإضافة إلى الأجهزة الإكترونية ووسائل التواصل الإجتماعي من آيفون وحاسوب وآيباد وبريد الكتروني إلخ... كلّها وسائل تجعلنا نتواصل مع بعضنا البعض أكثر من تواصلنا واختلائنا الرّوحانيّ بالله تعالى .
وينجم القلق والتوتّر من دوّامة الأفكار السلبية والتساؤلات والتخيّلات التي تدور في رؤوسنا، على سبيل المثال لا الحصر، ماذا يكون مصيري لو فقدتُ وظيفتي؟ وهذا يجرّنا إلى تساؤلات أخرى من نفس النمط التشاؤمي. وقبل أن نغرق في القلق فلنسأل أنفسنا: هل من سبب حقيقي لمثل هذا التشاؤم أم أنّه مجرّد تخيّل؟ وينبغي أن نواجه السبب أو الأسباب إن كان الأمر حقيقيًا، مع محاولة إيجاد الحلّ المناسب بشتّى الطرق. أمّا إذا كانت مخاوفنا وهميّة فما علينا إلاّ استئصال جذورها والسيطرة على الأمور بجرأة وحزم .
هناك بُعدان أساسيّان يساهمان في خروج المرء من دائرة السلبيات في الحياة اليومية. البعد الأوّل هو اللجوء إلى أجمل المشاعر الإيجابية وأسماها في أدعيتنا، وخصوصًا أدعية الشكر والحمد لله تعالى، مع ذكر نِعَمه (عن تيموثاوس الأولى 2: 1 وتابع): أن نشكره تعالى –مثلاً- على الخيرات والعطايا المعنويّة أو المادّيّة وما أكثرها لو فكّرنا فيها. وهناك نِعَم لا تبدو للعيان وتمرّ علينا مرور الكرام لأنّنا لا نُمعن النّظر في أهمّيّتها. "لئن شكرتم لأزيدنّكم" أي إذا شكرنا على القليل تستمرّ النعم علينا وتزيد.
لماذا إذًا لا نشكره عزّ وجلّ على النعم غير المنظورة التي لا نراها، والمشاكل التي لم نقع فيها أصلاً، بسبب حرصه تعالى على إعفائنا منها، ومنعها من أن تصل إلينا. فلنحمده ونشكره على حفظه إيّانا من الصعوبات الخفيّة... ومهما حصل في السراء والضراء وفي كل آن ومكان، وهذا يؤكّد محبّتنا له تعالى وثقتنا به.
وفي الكتاب المقدّس بعهدَيه القديم والجديد كثير من الآيات في الحمد والشكر، منها في المزمور السابع عشر بعد المئة (118) الآية 1: "الرب كريم فارفعوا إليه حمدًا - سبّحوه لأنّ رحمته باقية سرمدا". وفي المزمور الخامس والثلاثين بعد المئة (136) الآية 1، في رومية 14:6، في 2 كور 14:2 و15:9 وغيرها كثير.
خاتمة
نصح القديس بولس رسول الأمم أهل تسالونقي بأن يفرحوا دائمًا. وبأن يصلّوا ويحمَدوا الله على كلّ حال. وإن فعلنا ذلك نجد الفرح الداخلي الحقيقي. ولمس الأولياء الصالحون هذا الفرح وعاشوه في كلّ حين. وأمّا البعد الثاني الذي يساعدنا في تغيير حياتنا، مع الحفاظ على مشاعرنا الإيجابية وفرح قلوبنا، فيكمن في مساعدة المحتاجين ماديًا، أو مدّ يد العون إليهم بعدّة طرق أخرى غير المال، وأيضًا في حمل البشرى السارّة إلى الآخرين، متذكّرين هكذا ما جاء في لوقا 18:4، وفي القراءة الأولى من سفر أشعيا: "روح الرب عليّ، لأنّ الرب مسحني وأرسلني لأبشّر الفقراء وأجبُر منكسري القلوب".