موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ٤ يوليو / تموز ٢٠٢٦
البابا لاون يقضي الرابع من تموز مع المهاجرين في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية

أبونا :

 

سيقضي البابا لاون الرابع عشر، أول بابا وُلد في الولايات المتحدة يوم الاستقلال الأميركي بين المهاجرين، حيث سيلتقي بهم، ويترأس القداس الإلهي، ويزور قبور أفارقة لقوا حتفهم في البحر أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط على متن قوارب باتجاه أوروبا.

 

وتقع لامبيدوزا، التابعة لإقليم صقلية الإيطالي، على بُعد نحو 130 كيلومترًا فقط من السواحل التونسية، الأمر الذي جعلها، على مدى سنوات، إحدى أبرز نقاط الوصول إلى أوروبا للمهاجرين واللاجئين القادمين من أفريقيا. ويخوض آلاف الأشخاص سنويًا رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر نحو الجزيرة، هربًا من الفقر والعنف والنزاعات، بحثًا عن حياة أكثر أمانًا في القارة الأوروبية.

 

 

أول رحلة للبابا فرنسيس

 

وكان البابا فرنسيس قد زار لامبيدوزا في 8 تموز 2013، في أول رحلة رسولية له خارج روما بعد انتخابه، في وقت كانت الجزيرة تشهد وصولًا متكررًا لقوارب تقل مئات المهاجرين واللاجئين القادمين من أفريقيا، ممن نجوا من رحلة بحرية خطيرة بحثًا عن حياة أفضل.

 

وخلال تلك الزيارة، ترأس البابا فرنسيس قداسًا إلهيًا على مذبح صُنع من أحد قوارب المهاجرين الخشبية، كما ألقى إكليلًا من الزهور البيضاء والصفراء في البحر تكريمًا لذكرى الذين فقدوا حياتهم في البحر الأبيض المتوسط.

 

وأشار البابا الراحل آنذاك إلى غرق قارب مطاطي للمهاجرين في مضيق صقلية قبل أسابيع من زيارته، معربًا عن حزنه إزاء مأساة «تكررت مرات عديدة». وقال: «شعرتُ بأن عليّ أن آتي إلى هنا اليوم لأصلّي، ولأعبّر عن تضامني، ولكن أيضًا لإيقاظ ضمائرنا حتى لا يتكرر ما حدث. أرجوكم، ألا يتكرر ذلك مرة أخرى».

 

وبعد أشهر قليلة فقط، في تشرين الأول 2013، لقي ما لا يقل عن 300 شخص مصرعهم عندما غرق قارب كان يقل أكثر من 500 مهاجر، معظمهم من إريتريا والصومال، قبالة لامبيدوزا. وفي العام نفسه، اختار موقع TripAdvisor أحد شواطئ جنوب الجزيرة أفضل شاطئ في العالم، في مفارقة تعكس واقع لامبيدوزا، التي تُعد في آنٍ واحد نقطة وصول للمهاجرين ووجهة سياحية صيفية شهيرة.

 

 

توقفوا! توبوا!

 

واليوم، يتوجه البابا لاون الرابع عشر إلى الجزيرة نفسها، التي يبلغ عدد سكانها الدائمين نحو ستة آلاف نسمة، فيما تستقبل سنويًا عشرات الآلاف من المهاجرين الذين يصلون على متن قوارب يديرها مهرّبو البشر، وهم أنفسهم الذين ندّد بهم البابا بشدة الشهر الماضي خلال زيارته إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية، إحدى أبرز نقاط وصول المهاجرين إلى أوروبا.

 

وقال البابا آنذاك مخاطبًا المهرّبين، «الذين يستغلون اليأس، وينظمون طرق الموت، ويتاجرون بالبشر، ويحتجزون الوثائق، ويستغلون العمّال، ويهدّدون النساء، ويخدعون العائلات، ويحوّلون آلام الآخرين إلى تجارة»: «توقفوا! توبوا! دموع هؤلاء الإخوة ودماؤهم تصرخ إلى الله، وآلامهم تصعد إليه.. ارجعوا ما دام الوقت متاحًا، لأنّ رحمة الله تستطيع أن تبلغ حتّى أشدّ الخطأة قساوة، لكنها لا تدخل إلا عبر الباب الضيق للحقيقة والعدل والتوبة».

 

وفي اليوم السابق، تناول قداسته أيضًا قضية الهجرة خلال زيارته إلى ميناء أرغينغين في جزيرة غران كناريا، مؤكدًا أن «الكرامة الإنسانيّة تتطلّب طرقًا قانونية وآمنة، وعمليات إنقاذ ومساعدة، وتعاونًا حقيقيًّا ضدّ المهرّبين، وحماية فعّالة للضحايا، ومسارات جادة للاستقبال والاندماج، وسياسات تمكّن كلّ إنسان من أن يعيش بكرامة في أرضه».

 

ورغم تراجع أعداد الوافدين مقارنة بذروة أزمة الهجرة قبل أكثر من عقد، لا تزال لامبيدوزا الميناء الرئيسي لوصول المهاجرين إلى إيطاليا. ووفقًا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، وصل إلى سواحلها أكثر من 49,500 لاجئ ومهاجر خلال عام 2025.

 

 

مأساة إنسانية

 

وسيستحضر البابا هذه المأساة الإنسانية في زيارته، حيث سيتوقف عند نصب «بوابة أوروبا» التذكاري، وهو قوس مصنوع من الطين المحروق والحديد يبلغ ارتفاعه نحو خمسة أمتار، ويقع في منطقة كافالو بيانكو المطلة جنوبًا باتجاه تونس، غير بعيد عن الميناء التجاري للجزيرة.

 

كما سيضع الزهور على قبور ضحايا حوادث الغرق، ويوجه كلمة إلى المهاجرين في رصيف فافالورو، الذي سيُعاد تسميته تكريمًا للبابا فرنسيس. وتُختتم الزيارة صباحًا بالاحتفال بالقداس الإلهي، بحضور أيقونة شفيعة الجزيرة، سيدة بورتوسالفو، التي يعني اسمها «الميناء الآمن».