موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
أذن البابا لاون الرابع عشر بإصدار مراسيم تعترف بالفضائل البطولية لستة أشخاص، ليحملوا بذلك لقب "مكرّم". وتضم القائمة أسقفَين مرسلَين، وكاهنَين أبرشيَّين، وأخًا رهبانيًا كبوشيًا، وعلمانية مكرّسة من حركة الفوكولاري، بينهم أربعة إيطاليين، إلى جانب ألماني وأرجنتينية.
ومن بين المكرّمين الجدد الكاهن الإيطالي دومينيكو بولياني (1838–1921)، مؤسس معهد العائلة المقدسة في تشيزانو بوسكوني قرب ميلانو، الذي كرّس حياته لخدمة الفقراء والمسنين والمكفوفين والأشخاص ذوي الإعاقة والأيتام. وقد بدأ رسالته باستقبال المحتاجين في منزله، قبل أن يؤسس عام 1896 مؤسسة رعائية وخيرية تطورت لتصبح بيتًا لمئات الأشخاص الذين افتقدوا الرعاية العائلية.
وتشمل القائمة أيضًا الأسقف السالزياني الإيطالي أوريستي مارينغو (1906–1998)، الذي أمضى معظم حياته في العمل الرسولي شمال شرقي الهند. وكان قد توجّه إلى ولاية آسام في السابعة عشرة من عمره، وتعلّم لغات السكان المحليين، وقطع آلاف الكيلومترات سيرًا على الأقدام للوصول إلى القرى النائية. وسيم أسقفًا عام 1951، وتولّى رعاية عدد من الأبرشيات، وأسهم في تأسيس المدارس والمراكز الصحية وتنمية الدعوات الكهنوتية.
كما اعترفت الكنيسة بالفضائل البطولية للكاهن الإيطالي أليساندرو فيتيتي (1915–1995)، الذي تميّز بخدمته في التنشئة الكهنوتية والإرشاد الروحي والتعليم. فقد عمل نائبًا لرئيس الإكليريكية ومرشدًا روحيًا، ورافق العلمانيين والشباب في مسيرتهم الإيمانية، كما خدم راعيًا لكاتدرائية القديس ميخائيل رئيس الملائكة بين عامي 1969 و1986.
ومن الشخصيات اللافتة الأخ دانييلي من سان جوفاني روتوندو (1919–1994)، وهو راهب كبوشي إيطالي وابن روحي للقديس بادري بيو. وقد اختار أن يعيش دعوته راهبًا غير كاهن، مقتنعًا بأن القداسة لا تقتصر على الخدمة الكهنوتية. وخلال الحرب العالمية الثانية، ساعد الجرحى وشارك في دفن الموتى، قبل أن يكرّس سنوات لاحقة من حياته لخدمة جماعات الصلاة التي أسسها بادري بيو، رغم معاناته من أمراض عديدة.
وضمت المراسيم كذلك الأسقف الألماني فريدريش كايزر ديبيل (1903–1993)، الذي خدم مرسلًا في بيرو منذ عام 1939، وأصبح أول مسؤول كنسي عن منطقة كارافيلي الواسعة في جبال الأنديز. وأمام نقص الكهنة وصعوبة الوصول إلى التجمعات السكانية النائية، أسس عام 1961 رهبنة مرسلات يسوع الكلمة والذبيحة، لتتولى الراهبات خدمة التعليم المسيحي والإعداد للأسرار المقدسة ومرافقة السكان روحيًا واجتماعيًا.
أما الشخصية السادسة فهي الأرجنتينية مارغريتا بافوسي (1941–1985)، العلمانية المكرّسة في حركة الفوكولاري، والمعروفة بلقب "المضيئة". وقد اختارت تكريس حياتها لله في سن الحادية والعشرين، وتولّت مسؤولية الحركة في إسبانيا لمدة أربعة عشر عامًا. ورغم المرض الذي رافق سنواتها الأخيرة، واصلت شهادتها الإيمانية حتى وفاتها عن عمر 43 عامًا.
ويُعد الاعتراف بالفضائل البطولية مرحلة أساسية في مسار دعاوى القداسة، إذ يُمنح أصحابها لقب "المكرّم" أو "المكرّمة"، بعد إقرار الكنيسة بأنهم عاشوا الفضائل المسيحية بدرجة بطولية. ولا يعني هذا الاعتراف إعلان التطويب أو القداسة، بل يفتح المجال أمام استكمال المراحل الكنسية اللاحقة وفق الإجراءات المعتمدة لدى دائرة دعاوى القديسين.