موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
تنظّم دائرة دعاوى القديسين في الفاتيكان، الثلاثاء 15 أيلول 2026، مؤتمرًا في معهد أوغسطينيانوم في روما، بعنوان «القرن الحادي والعشرون: زمن جديد للشهداء؟»، بمشاركة عدد من الكرادلة والمسؤولين الكنسيين والمؤرخين والباحثين والصحفيين، للتأمل في ظاهرة الاستشهاد المسيحي المعاصر وشهادات الذين فقدوا حياتهم بسبب الإنجيل في مختلف أنحاء العالم.
ويأتي المؤتمر بعد عام على الاحتفال المسكوني بذكرى شهداء وشهود الإيمان في القرن الحادي والعشرين، الذي ترأسه البابا لاون الرابع عشر في بازيليك القديس بولس خارج الأسوار في 14 أيلول 2025، بمشاركة ممثلين عن الكنائس. وتواصل لجنة الشهداء الجدد – شهود الإيمان جمع المعلومات والشهادات المتعلقة بالمسيحيين الذين فقدوا حياتهم بسبب إيمانهم وشهادتهم للإنجيل.
وبحسب المعطيات التي عُرضت خلال المؤتمر الصحفي في الفاتيكان، كانت اللجنة قد جمعت حتى عام 2025 نحو 1700 شهادة، فيما أضيف إليها خلال العام الحالي ما يقارب 100 إلى 150 شهادة جديدة. وقال أندريا ريكاردي، نائب رئيس اللجنة: «نحن اليوم أيضًا في زمن الاستشهاد، وهذا هو القرن الجديد للاستشهاد»، مشيرًا إلى أن الأخبار والواقع الذي تعيشه الكنيسة يؤكدان استمرار تضحيات المسيحيين في عصرنا.
ولا تقتصر هذه الشهادات على ضحايا الاضطهاد الديني المباشر؛ فمن بينهم من فقدوا حياتهم في مواجهة تجارة المخدرات، أو الدفاع عن الفقراء، أو حماية القرى والبيئة من الاستغلال، أو فضح الفساد والجريمة دفاعًا عن مجتمعاتهم. ويسعى المؤتمر إلى دراسة هذه الأشكال المختلفة من الشهادة المسيحية وفهم دلالاتها بالنسبة إلى الكنيسة والعالم المعاصر.
وأكد عميد دائرة دعاوى القديسين، الكاردينال مارتشيلو سيميرارو، أن القديسين ليسوا فقط أولئك الذين تعلن الكنيسة تطويبهم أو قداستهم، مشيرًا إلى ما وصفه البابا فرنسيس بـ«قداسة الباب المجاور»، وإلى الدعوة العامة إلى القداسة التي يمكن أن تتجلى في حياة المؤمنين العاديين وشهادتهم اليومية.
وكان البابا فرنسيس قد ثبّت عام 2023 لجنة الشهداء الجدد – شهود الإيمان ضمن دائرة دعاوى القديسين، بهدف إعداد سجل للذين سفكوا دماءهم اعترافًا بالمسيح وشهادة للإنجيل. ولا يعني إدراج الأسماء في هذا السجل فتح دعاوى تطويب أو تقديس لهم تلقائيًا، بل يهدف إلى حفظ ذكراهم وتوثيق شهاداتهم وإبرازها أمام الكنيسة.
ويتضمن برنامج المؤتمر شهادة للكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، تحت عنوان «المسيحيون، قوة وديعة في زمن القوة والسلاح»، إلى جانب مداخلات تتناول الاستشهاد في أفريقيا، والدفاع عن الفقراء والخليقة، والشهادة للعدالة في القارة الأميركية، وتجربة المسيحيين في جنوب السودان وآسيا وأوروبا.
ويحمل المؤتمر أيضًا بعدًا مسكونيًا، انطلاقًا من واقع أن الاستشهاد يتجاوز الحدود بين الكنائس، ويشكّل شهادة مشتركة للإيمان في مواجهة الاضطهاد والعنف. وفي ختام أعمال المؤتمر، يتوجه المشاركون صباح الأربعاء 16 أيلول إلى لقاء خاص مع البابا لاون الرابع عشر.