موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٧ ابريل / نيسان ٢٠٢٦
البابا: كل عمل تضامن ومغفرة هي لقمة خبز للبشرية المحتاجة إلى العناية والاهتمام

أبونا :

 

في القداس الإلهي الذي ترأسه في ملعب «يابوما» بمدينة دوالا، قدّم البابا لاون الرابع عشر عظةً تمحورت حول إنجيل إشباع الجموع (يوحنّا 6: 1-15)، مؤكدًا أنّ هذا النص «كلمة خلاص لكلّ البشريّة» ودعوة متجددة إلى الوحدة والشركة في محبة الله. وأشار إلى أنّ مشهد الجموع الكثيرة التي تبعت يسوع في البرية يعكس واقع الإنسان اليوم، الذي يحمل جوعًا ماديًا وروحيًا في آنٍ معًا، متسائلًا بلهجة مباشرة: «بأيّ طريقة ستحلّون هذه المشكلة؟ انظروا كم من النّاس جائعون، ومنهكون من التّعب. ماذا ستفعلون؟».

 

وأوضح أنّ هذا السؤال لا يوجّه لفئة دون أخرى، بل إلى الجميع دون استثناء، قائلاً: «هذا السؤال موجَّه إلى كلّ واحد منّا: موجَّه إلى الآباء والأمّهات، وموجّه إلى رعاة الكنيسة، وموجّه إلى الذين يتحمّلون المسؤوليّة الاجتماعيّة والسّياسيّة». ولفت إلى أنّ الإنسان مدعوّ للاعتراف بحدوده وبحاجته إلى الله، مضيفًا أنّ الجوع «يذكّرنا بأنّنا بشرٌ خلقنا الله»، وأنّ الحلّ لا يكون في العنف أو الأنانية بل في التضامن والمشاركة.

 

وفي شرح معجزة تكثير الخبز، شدّد على أنّ السرّ لا يكمن في الكثرة بل في العطاء، قائلاً: «تكثير الخمسة أرغفة والسّمكتين يحدث في المشاركة: هذه هي المعجزة! هناك خبز للجميع إن أُعطي للجميع، وهناك خبز للجميع إن أُخذ بيدٍ تُعطي، لا بيدٍ تأخذ وتنغلق». وأضاف أنّ يسوع، قبل أن يوزّع الطعام، «شكر الآب على خيرٍ صار عطاء وبركة لكلّ الشعب»، مشيرًا إلى أنّ الشكر هو بداية التحوّل الحقيقي في نظرة الإنسان إلى النعمة والموارد.

 

وحذّر البابا من ممارسات الجشع والهدر في العالم المعاصر، قائلاً إنّ الطعام «لا يُقنَّن في حالة الطوارئ، ولا يُنهَب بسبب النزاع، ولا يُهدَر من قبل الذي يُفرط في الأكل أمام الذين لا يملكون شيئًا». واعتبر أنّ المعجزة تكشف أيضًا دعوة أخلاقية عميقة إلى العدالة في توزيع الخيرات، لأنّها تتحقق عندما تتحول الموارد من أداة احتكار إلى وسيلة مشاركة.

 

وتوقّف عند البعد الإفخارستي للعظة، موضحًا أنّ المسيح لا يقدّم فقط خبز الجسد، بل أيضًا «غذاء النفس» الذي يثبّت الإنسان في لحظات الضعف والخوف، قائلاً إنّ «الإفخارستيا التي نحتفل بها تصير ينبوع إيمان متجدّد، لأن يسوع حاضر بيننا». وأضاف أنّ هذا السرّ المقدّس «لا يُحيِي ذكرى بعيدة، بل يحقّق مرافقة تُحوّلنا وتبدّلنا»، داعيًا المؤمنين إلى أن يعيشوا من هذا الحضور الإلهي في حياتهم اليومية.

 

ووجّه البابا رسالة خاصة إلى الشباب في أفريقيا، واصفًا إياهم بأنهم «أبناء أرض أفريقيا الأحبّاء»، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا «الوجوه والأيادي التي تحمل إلى القريب خبز الحياة: طعام الحكمة والتحرّر من كلّ ما لا يُغذّينا». وشجّعهم على رفض اليأس والظلم والانخداع بوعود المكاسب السهلة، قائلاً إنّ «شعبكم أغنى من هذه الأرض، لأنّ كنزه هي قِيَمه: الإيمان، والعائلة، وحسن الضّيافة، والعمل».

 

وختم البابا لاون الرابع عشر عظته بالتأكيد على شهادة المسيحيين الأوائل الذين «كانوا لا ينفكون كلّ يومٍ في الهيكل وفي البيوت يُعلّمون ويُبشّرون بأنّ يسوع هو المسيح»، داعيًا المؤمنين إلى الثبات في الإيمان رغم الصعوبات، وأن يكونوا علامات رجاء وعدل وسلام في مجتمعاتهم، طالبًا من الله أن «يُكثّر في ما بيننا عطيّته، من أجل خير الجميع».