موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في 17 آذار، توفّي أطول بطاركة الكنيسة الأرثوذكسية الجورجية خدمةً، البطريرك إيليا الثاني، وذلك بعد نقله إلى المستشفى في وقت سابق من اليوم نفسه. وخلال جنازة البطريرك الراحل، تلا الكاردينال كورت كوخ، عميد دائرة تعزيز وحدة المسيحيين، رسالة تعزية وجّهها البابا لاون الرابع عشر إلى المتروبوليت شيو، القائم بأعمال الكرسي البطريركي والمجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية الجورجية.
وفي رسالته، استذكر البابا حياة البطريرك إيليا الثاني (1933-2026) المديدة، واصفًا إيّاه بـ«شاهد مُخلص للإيمان بالمسيح القائم من بين الأموات». فقد انصبّت خدمة البطريرك على مرافقة شعب جورجيا خلال مراحل صعبة وتحولات عميقة، محافظًا بمحبة على التقليد، ومنفتحًا على زرع الرجاء في القلوب والجماعات، لا سيما خلال الحرب الأهلية الجورجية (1991-1993).
كما أشار البابا إلى محبة البطريرك للموسيقى، معتبرًا إياها حافزًا للبحث عن جمال الله، وقادرة على توحيد الشعوب وتقريب الكنائس رغم الاختلافات الثقافية واللاهوتية. وخلال خدمته التي امتدت 49 عامًا (1977-2026)، كان البطريرك «أبًا روحيًا، وصوتًا للمصالحة، وبانيًا للوحدة». وقد التقى باثنين من أسلاف البابا لاون، القديس يوحنا بولس الثاني والبابا فرنسيس، حيث أطلق مع الأول نداءً عاجلًا للسلام خلال زيارته إلى جورجيا عام 1999، كما التقى البابا فرنسيس خلال زيارته إلى تبليسي عام 2016.
وفي ختام الرسالة، دعا البابا إلى عدم الاستسلام لليأس أمام رحيل الراعي، مستذكرًا كلمات القديس بولس عن قيامة السيد المسيح، التي تشكّل أساس الإيمان المسيحي ورجاءه، مؤكدًا أن الحياة لا تُنتزع بل تتبدّل. كما عبّر عن قربه الأخوي من المطران شيو في خدمته كقائم بأعمال البطريرك، مؤكدًا له صلاته كي يرافق الكنيسة الأرثوذكسية الجورجية بالمحبة الراعوية عينها التي تميّز بها البطريرك الراحل، سائلاً العذراء مريم أن تحميه وتحمي المجمع المقدس وشعب جورجيا بأسره.
تجدر الإشارة إلى أن الكنيسة الأرثوذكسية الجورجية تُعدّ فرعًا من الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، ولها جذور تاريخية، وتضمّ أكثر من ثلاثة ملايين مؤمن. وهي الكنيسة المسيحية الأكبر في البلاد، ولها دور ديني وثقافي بارز في جورجيا.