موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٢٠ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦
الأخ فارس مارديني يبرز نذوره الرهبانية الدائمة في حراسة الأرض المقدسة
وسط حضور الجماعة المسيحية والرهبنة الفرنسيسكانية.. الأب فرانشيسكو يلبو: لا تفقد أبدًا دهشة أنك قد دُعيت
تصوير: حراسة الأراضي المقدسة

تصوير: حراسة الأراضي المقدسة

أبونا :

 

أرض جريحة بفعل الحرب والانقسامات والعنف والفقر، تعيش فيها الجماعة المسيحية شعورًا عميقًا بالانتماء، ولكن أيضًا الكثير من القلق. ومع ذلك، ففي سوريا المتألمة، مهد المسيحية العريق، لا تزال بذور الرجاء تنبت.

 

وكان السبت 19 أيلول، بالنسبة للجماعة المسيحية في سوريا ولحراسة الأرض المقدسة بأسرها، واحدًا من تلك الأيام التي تذكّر بأنه حتى وسط الألم والصعوبات، تواصل الكنيسة عيش لحظات من الفرح والانتماء إلى الإيمان والتأثر والروحانية العميقة.

 

ففي كنيسة اهتداء القديس بولس الرسول في باب توما بدمشق، اجتمعت الجماعة الكاثوليكية للاحتفال بإبراز الأخ فارس مارديني نذوره الرهبانية الدائمة. وبين يدي حارس الأرض المقدسة الأب فرانشيسكو يلبو، أعلن الراهب الشاب «نعم» النهائية للحياة المكرسة في رهبنة الإخوة الأصاغر الفرنسيسكان، مبرزًا نذور الطاعة والفقر والعفة، وسط مشاركة الجماعة المحلية والأخوة الفرنسيسكانية الذين رافقوه في هذه المحطة الأساسية من حياته.

 

دعوة تتجاوز مقاييس العالم

 

وتمحورت الليتورجيا حول الإيمان بأن دعوة الله تفتح أمام الإنسان طريقًا يتجاوز في كثير من الأحيان المقاييس التي يقيس بها العالم السعادة. ومن هذا المنطلق، استهل حارس الأرض المقدسة عظته بكلمات النبي أشعيا: «أفكاري ليست أفكاركم، ولا طرقكم طرقي».

 

ومتوجهًا إلى الأخ فارس، أشار الأب يلبو إلى أن الحياة التي اختارها على خطى القديس فرنسيس الأسيزي قد تبدو، في نظر العالم، تنازلًا عن السعادة. إلا أنه شدد على أن الطاعة والفقر والعفة هي ثلاثة طرق لعيش الحياة «بملئها، بحسب الإنجيل».

 

وأوضح أن الحرية تكمن في أن يسلّم الإنسان إرادته إلى الرب بثقة، وأن الغنى الحقيقي هو أن يكون الله كنزه الوحيد، فيما يظهر ملء المحبة لا في الاحتفاظ بشخص ما لأنفسنا، بل «في بذل الحياة كلها لله وللإخوة والأخوات».

النعمة الكبرى هي أننا دُعينا للعمل في كرم الرب

 

وتوقف حارس الأرض المقدسة عند مثل العمّال في الكرم، مشيرًا إلى أن يسوع يكشف من خلاله أن «النعمة الكبرى ليست المكافأة التي سننالها في النهاية، بل أننا دُعينا للعمل في كرم الرب».

 

وأوضح أن هذا الوعي، المختلف عما قد يعتبره العالم أمرًا طبيعيًا، يبني أيضًا معنى الأخوّة؛ فهي ليست مكانًا لمقارنة الاستحقاقات أو الخدمات أو المواهب، بل مكان «نتعلم فيه أن نفرح لأن الرب دعا كل واحد منا، ولا يزال صالحًا مع الجميع».

 

ومن هنا وجّه الأب يلبو دعوته إلى الأخ فارس قائلًا: «لا تفقد أبدًا دهشة أنك قد دُعيت»، مضيفًا: «لا تعش تكريسك كعبء يجب احتماله، بل كعطية ينبغي قبولها كل يوم».

 

ويبدأ الأخ فارس مارديني بهذه النذور مرحلة جديدة في مسيرته في الحياة المكرسة، ترافقه فيها عائلته وأصدقاؤه، إلى جانب العائلة الفرنسيسكانية بأسرها، في فرح ونعمة الدعوة التي اختار أن يكرّس لها حياته.