موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
وجّهت إسرائيل، يوم الخميس، لائحة اتهام ضد مستوطن متهم بالاعتداء العنيف على راهبة كاثوليكية فرنسية قرب البلدة القديمة في القدس الأسبوع الماضي، في أحدث سلسلة من الحوادث البارزة التي استهدفت مسيحيين ورموزًا دينية.
وحددت لائحة الاتهام هوية المتهم بأنه يونا شرايبر، البالغ من العمر 36 عامًا، وهو من مستوطنة «بدوئيل» المقامة في الضفة الغربية المحتلة. وجاء ذلك بعدما أثار مقطع فيديو يوثّق الاعتداء موجة واسعة من الإدانات من قادة أجانب ومسيحيين.
وكان شرايبر قد أُوقف الأسبوع الماضي، فيما أوصى النائب العام الإسرائيلي بتمديد توقيفه طوال فترة المحاكمة. وبحسب لائحة الاتهام، فقد اعتدى شرايبر على امرأة، خارج أسوار البلدة القديمة مباشرة، بسبب ارتدائها الزيّ الرهباني الذي يعرّفها كراهبة كاثوليكية. إذ دفعها أرضًا ثم ركلها بينما كانت ممددة على الأرض، كما اعتدى على أحد المارة الذي حاول إيقاف الهجوم، وفق ما ورد في اللائحة.
ويواجه شرايبر تهمتي الاعتداء البسيط والاعتداء بدافع العداء الديني.
وقال أوليفييه بوكيون، مدير المدرسة الفرنسية للآثار والدراسات الكتابية، إن الراهبة تعمل باحثة في المدرسة، واصفًا الاعتداء، في منشور عبر منصة «إكس»، بأنه «عمل عنف عنصري».
وكانت جماعات دينية قد وثّقت تصاعدًا في أعمال المضايقة والعنف ضد الحجاج ورجال الدين المسيحيين، إضافة إلى المسيحيين الفلسطينيين، بما في ذلك الاعتداءات والبصق عليهم، وغالبًا ما تُنسب هذه الأفعال إلى متشددين من اليهود الحريديم.
ويأتي توقيف المتهم في وقت تتعرض فيه معاملة إسرائيل للجماعات الدينية لتدقيق متزايد، بعد أسابيع من قيام الشرطة بتقييد الوصول إلى مواقع العبادة في القدس خلال الأعياد، بحجة المخاوف الأمنية المرتبطة بالحرب مع إيران.
كما مُنع بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، من إقامة قداس خاص في كنيسة القيامة يوم أحد الشعانين، في سابقة هي الأولى منذ قرون يُمنع فيها أرفع رئيس كاثوليك من إحياء أحد الشعانين داخل الكنيسة. وبعد موجة من الغضب، توصلت شرطة القدس لاحقًا إلى تسوية سمحت بإقامة قداس عيد الفصح بشكل محدود داخل الكنيسة.
وأثارت إسرائيل أيضًا انتقادات دولية بعدما التُقطت صورة لجندي وهو يحطم صليبًا بفأس في جنوب لبنان. وقد تنصل مسؤولون إسرائيليون لاحقًا من الحادثة، مؤكدين أن الجندي سيُعاقَب، كما ساعدوا السكان المحليين في استبدال التمثال.
كذلك فتح الجيش الإسرائيلي تحقيقًا بحق جندي ظهر في صورة وهو يضع سيجارة في فم تمثال للعذراء مريم، ويُعتقد أن الصورة التُقطت قبل عدة أسابيع. وأكد الجيش أنه ينظر إلى الحادثة «بأقصى درجات الخطورة». كما أُثيرت تساؤلات ومخاوف بشأن قيام جنود إسرائيليين بجرف أجزاء من دير كاثوليكي في جنوب لبنان.
وفي الشهر الماضي، عيّنت وزارة الخارجية الإسرائيلية السفير السابق جورج ديك مبعوثًا خاصًا إلى العالم المسيحي، ردًا على هذه الحوادث. وكان ديك قد شغل سابقًا منصب سفير إسرائيل لدى أذربيجان، وهو أول سفير عربي مسيحي لإسرائيل. وأدان ديك الجندي الذي ظهر وهو يدخن سيجارة بجانب تمثال للعذراء مريم، مؤكدًا أن إسرائيل «ملتزمة بالحفاظ على الحرية الدينية وكرامة جميع الأديان».
وينص إعلان قيام دولة إسرائيل على ضمان حرية الدين وحماية جميع الأماكن المقدسة، كما تقدّم إسرائيل نفسها بوصفها «واحة للتسامح الديني» في منطقة مضطربة. إلا أن بعض السلطات الكنسية ومجموعات المراقبة أعربت عن أسفها لتزايد مشاعر العداء للمسيحيين وأعمال المضايقة ضدهم في السنوات الأخيرة. وتبرز هذه الظاهرة بشكل خاص في البلدة القديمة في القدس، وهي منطقة مكتظة بالأزقة الحجرية القديمة، وتضم مواقع مقدسة لليهودية والمسيحية والإسلام.
وقال وديع أبو نصار، منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة، الأسبوع الماضي، إن الاعتداءات التي تستهدف المسيحيين باتت «ظاهرة متنامية». وأشار إلى أن سرعة التحرك في قضية الاعتداء على الراهبة تعود إلى توثيق الحادثة بالفيديو.
وأضاف: «أشعر بغضب كبير تجاه المنظومة، وحزن شديد أيضًا، لأنني أرى أن هذا الأمر لن ينتهي قريبًا». واعتبر أن من أبرز المشكلات غياب الردع الكافي لمثل هذا العنف. وتابع: «في كثير من الأحيان، لا تحصل أي اعتقالات، وإذا حصلت، يُفرج أحيانًا عن المشتبه بهم بعد يوم أو يومين». وأضاف: «وفي بعض الحالات، لا توصي الشرطة النيابة بتقديم لوائح اتهام. وحتى عندما تُقدَّم لائحة اتهام، تكون مخففة».