موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في أجواء احتفالية مميزة، شهدت مدينة حيفا، أمس الأحد، إقامة «طلعة العذراء» سيدة الكرمل التقليدية، بمشاركة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وعدد من الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات، إلى جانب آلاف المؤمنين القادمين من مختلف مناطق الأرض المقدسة.
وانطلقت المسيرة السنوية من كنيسة اللاتين في وسط المدينة، تتقدمها الفرق الكشفية والترانيم والصلوات، وصولًا إلى دير ستيلا ماريس على جبل الكرمل، حيث أُقيمت صلاة جماعية احتفالية. وتُعد هذه المسيرة من أكبر المناسبات المسيحية السنوية في الأرض المقدسة من حيث عدد المشاركين، وتحمل طابعًا روحيًا وشعبيًا متجذرًا في ذاكرة المسيحيين المحليين.
في ختام الاحتفال، أشار الكاردينال بيتسابالا إلى أن هذه المسيرة بدأت في خضم الحرب، عندما كان هناك خطر يهدّد سكان الأرض المقدسة. وأضاف أن «الحرب، حتى اليوم، تبدو وكأنها لم تنتهِ، لكننا مستمرون في وضع ثقتنا ورجاءنا تحت حماية سيدتنا مريم العذراء».
وتعود جذور هذه المسيرة إلى زمن الحرب العالمية الأولى. ففي 17 كانون الأول 1914، طلب جنود أتراك من الرهبان الكرمليين المقيمين في دير الكرمل إخلاء الدير خلال ثلاث ساعات فقط، وسمحوا لهم بأخذ ما يستطيعون حمله قبل حلول المساء. حينها نُقل تمثال سيدة الكرمل بعربة الدير ووُضع فوق هيكل كنيسة اللاتين في ساحة الحمراء، حيث بقي هناك حتى نهاية الحرب.
وفي الأحد الأول بعد الفصح من عام 1919، أُعيد تمثال سيدة الكرمل إلى الدير وسط احتفالات شعبية ضخمة، شكرًا للعذراء على حماية المدينة وأهلها خلال سنوات الحرب. ومنذ ذلك الحين، تحوّلت «طلعة العذراء» إلى تقليد سنوي كبير يشارك فيه المسيحيون من مختلف أنحاء البلاد، في مشهد يجمع بين الإيمان والتراث والهوية الروحية لمدينة حيفا وجبل الكرمل.