موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
الأحدُ الثالث من الزمن الأربعينيّ (ج)
مُقدّمة
الخطوة الثالثة الّتي نخطوها في هذا الزّمن الأربعينيّ، من مسيرتنا الكتابيّة فيما بين العهدّين، وقد أعطيناها عنوانًا من العقم للخصوبة. حيث نلتقي في العهد الأوّل بإحدى التجليّات الإلهيّة التأسيسّة بالعهد الأوّل والشهيرة في ذات الوقت حيث نتعمق في نداء الرّبّ لـموسى بحسب وصف سفر الخروج (3: 1-15). سنتعرف معًا على معنى خاص للتدخّل الإلهيّ، من خلال حدث العليقة الـمُشتعلة، في وقت خاص في حياة موسى الّذي يسكنه الشّر وأيضًا وقت خاص بحياة بني إسرائيل (راج خر 2: 23- 25). والّتي ستتوازى مع حوار يسوع حيث يعلن تعليم جديد حول العقم والّذي نستخدم من خلاله لفظ الشّر الّذي يجعل حياة الإنسان عقيمة ويدعوه من جديد لخصوبة تتم بسخاء إلهي من خلال العلاقة بالرّبّ. لذا سنتعمق في مقطع بحسب إنجيل لوقا (13: 1-9) وهو مقطع يميز تعلّيم يسوع حيث الصبر الإلهي لا مثيل له خاصة أثناء مسيرتنا بالزّمن الأربعيني، الّتي تهيئنا للقاء القائم بحياتنا الإيمانية. نهدف من خلال هذا المقال للإعتراف ومواجهة هذا العقم الباطني من خلال التجاوب مع الكلمة الّإلهيّة سواء الـمُلعنة لـموسى أم من يسوع إلينا اليّوم لتُخصب ما بنا من بذور وأشجار إلهيّة.
1. حقيقة موسى (خر 3: 1-15)
في قرائتنا الأوّلى لمقطع سفر الخروج ووفقًا للمسار الّذي اقترحته القراءات الأولى، نواجه تاريخ موسى الـمُلطخ بالدم والشّر فهو ليس الإنسان الكامل. شّر موسى يتضح في قتله ثمّ هروبه بعد إرتكابه جريمته بقتل الرجل المصري ليدافع عن الآخر العبري. نجده الآن في الصحراء مع يِتْرُوَ كاهن مديان لأنّه قتل رجلاً مصرياً (راج خر 2). من الناحية الإنسانية، فإن موسى كان ماضيه فاشلاً، فقد نشأ في بلاط الفرعون في البيئة الأكثر إحتراماً في ذلك الوقت، وهو الآن هارب لأنّه فشل في محاولته حماية أخيه اليهودي من إضطهاد المصريّين. موسى هو إنسان خاطئ وليس كاملاً. في الوقت الّذي يهرب موسى عن ذاته ولا يواجه شّره الباطني، يكشف الله له عن ذاته. يمثلنا موسى جميعًا في الضعف والشّر الكامن فينا. ومن ناحية أخرى نلمس جهل موسى بالرّبّ، فهو لمّ يبحث عن الله، بل كان يقوم بعمله فقط كراعي: «كانَ موسى يَرْعى غَنَمَ يِتْرُوَ حَمِيه، كاهِنِ مِدْيَن. فساقَ الغَنَمَ إِلى ما وراءَ البَرِّيَّة، وإَنتَهى إِلى جَبَلِ اللهِ حُوريب. فتَراءى لَه مَلاكُ الرَّبِّ في لَهيبِ نارٍ مِن وَسَطِ عُلَّيقَة. فنَظَرَ فإِذا العُلَّيقَةُ تَشتَعِلُ بِالنَّارِ وهيَ لا تَحتَرِق» (خر 3: 1- 2). وعندما نداه الرّب كان واقفًا في مكان مقدس، المكان العادي لعمله كراعٍ. في أثناء هروبه وأثناء عمله بادر الله بالإعلان عن ذاته لموسى الخاطئ الّذي لم يفكر في البحث عنه. يظهر الله في حياة أُناس عاديّين بزمننا ويصيروا علامة لحضوره دون أنّ نتنبه، يدخل الله لحياتنا بنعومة، ليزيل الشّر الساكن فينا، مُتحاوراً معنا ومناديًا علينا كما يصف كاتب سفر الخروج (3: 5-6): فناداه اللهُ مِن وَسَطِ العُلَّيقَةِ وقال: "موسى موسى". قال: "هاءَنذا". قال: "لا تَدْنُ إِلى ههُنا. اِخلَعْ نَعلَيكَ مِن رِجلَيكَ، فإِنَّ المكانَ الَّذي أَنتَ قائمٌ فيه أَرضٌ مُقَدَّسة [...] أَنا إِلهُ أَبيكَ، إِلهُ إِبْراهيم وإِلهُ إِسحق وإِلهُ يَعْقوب" فسَتَرَ موسى وَجهَه لأَنَّه خافَ أَن يَنظُرَ إِلى الله.
يكشف الله عن ذاته بطريقة غير عادية في الأشياء العادية، حيث شجرة تحترق دون أنّ تحترق. بحسب خبرتنا، النار تستهلك دائما شيئا ما، حيث لا يوجد ضوء أو حرارة دون إستهدار أحدى أشكال الطاقة. هذه الوسيلة هي وسيلة لكشف الله عن ذاته الفائق الطبيعة مما يثير دهشة موسى. وهنا يأتي إعلان الله عن ذاته بشكل خارق للعادة في الوقت اليومي وبالشكل العادي. حيث نحن أمام إله يلاحظ بؤس شعبه، ويسمع صراخه، ويعرف معاناته، ويقرر النزول ليخلصه معلنًا: «إِنّي قد رَأَيتُ مذَلَّةَ شَعْبي الَّذي بِمِصْر، وسَمِعتُ صُراخَه بسَبَبِ مُسَخِّريه، وعَلِمتُ بآلاَمِه، فنزَلتُ لأَنقِذَه [...] إِلى أَرضٍ تَدُر لَبَناً حَليباً وعَسَلاً» (خر 3: 7- 8). نعم يكشف الله عن إهتمامه ورعايته تجاهنا نحن المنكوبين بالشّر الباطني متخذاً مواقفًا ملموسًا في حياة شعبه الـمُـتألم.
بهذا الكشف الإلهي الأوّل وهو بمثابة دليل صغير يرشدنا في اكتشاف حقيقة الله بحياتنا. حيث لا يكشف الله عن ذاته عندما نكون كاملين، عندما نبحث عنه، عندما نكون في الأماكن المقدسة. فهو يأتي لملاقاتنا بينما نحن غارقيّن في خطيئتنا، في حياتنا العادية، في أكثر اللحظات غير المتوقعة. الكشف الإلهي عن ذاته حيث يأتي لقائنا في رعايته وإهتمامه ورحمته. يأتي الآب في رمز العليقة المشتعلة الّتي لا تحترق، اليّوم للقائنا ليكشف لنا عن اسمه، مُعلنًا تحريرنا وعن هويته: «كَذا تَقولُ لِبَني إِسْرائيل: الرَّبُّ إِلهُ آبائِكُم، إِلهُ إِبْراهيم وإِلهُ إِسحق وإِلهُ يَعْقوب أَرسَلَني إِلَيكم. هذا اَسْمي لِلأَبَد وهذا ذِكْري مِن جيلٍ إِلى جيل» (خر 3: 15). فمن الغريب إنّه بينما الله يكشف عن ذاته وعن مخططه التحريريّ لشعبه نجد رد فعل موسى وهو قيامه بستر وجهه. أي أنّ لا مجال ليلتقي الإنسان بالرّبّ سوى رغبته وإرادته في أنّ يشعر بحضور الإلهي كقريب منه وليس إله بعيد ليخاف منه.
جعل الرّبّ من حياة موسى العقيمة، حياة خصبة إذ زرع من خلاله خصوبة جديدة ليس فقط لذاته بل لكلّ بني إسرائيل بمصر فيتحول سواء جريمته أم هروبه، بداية ليخصب الرّبّ حياته ويجعل منها سرّاً لتحرير وخلاص شعبه بقيادة الله. بناء على هذا نجد أنّ قلب تعليم يسوع في النص بحسب لوقا حيث يضعه الكاتب على لسان يسوع من خلال الأحداث الـمُعاشة ويطرح تعليمًا لاهوتيًا جديداً لينطلق بالتشديد على رغبة الآب وهي خصوبة حياة تلاميذه وحياتنا اليّوم.
2. مِن أين يأتي الشّر؟ (لو 13: 1-9)
على ضوء صبر الله مع موسى تأتي البشارة اللُوقاويّة نرى أثناء حزم يسوع وصرامته في إتخاذ قراره بالتوجه إلى أورشليم (راج لو 9: 51ت) ليُتمم سرّ آلامه وموته وقيامته. فها نحن نرافق يسوع، بصبر على ذواتنا بدافع من صبر الله علينا. بهذا الإصحاح نتوقف أمام تلعيم يسوع، بعد أنّ قطع شوطًا طويلاً من مسيرته نحو إورشليم بدون تراجع حيث يعلن عن حوار يدور بين سامعيّه بما فيهم تلاميذه. تساؤلي هو مِن أين يأتي الشّر؟ نثير هذا التساؤل حينما نشعر بإننا مجبورين أنّ نقف أمام الألم أو التجربة، أو عندما نكون ضحايا للشّر البشري أو حينما يوضع بين أيدينا ألم الإنسان البرئ. ولكن هناك خبرة أخرى أكثر دراما من الشّرّ، وهو الشّر الّذي يصارع مع الخير بداخلنا. فالشر الّذي نحمله بباطننا، عندنا ننزلق في أعماق باطننا والحياة لا تُجاملنا بل تضعه أمام أعيننا، نعم هناك شّر يحمله كلاً منا. الشّر الغامق، وهو ما أعنيه حينما أتحدث عن فقدان معنى الحياة الحقيقيّة، والعنف المجاني الّذي يسكننا ويكون ضدنا وضد حياتنا مثل اللامبالاة، رفض العالم، ... فيأخذ الشّر الكثير من الأشكال وما علينا إلّا أنّ نعطيه إسمه الحقيقي. كما يسأل بعض الناس يسوع، بحسب البشارة اللُوقاويّة، بعد أنّ كشف يسوع علامات الأزمنة، يعلن: «في ذلِكَ الوَقتِ حَضَرَ أُناسٌ وأَخبَروهُ [يسوع] خَبَرَ الجَليليِّينَ الَّذينَ خَلَطَ بيلاطُسُ دِماءَهم بِدِماءِ ذَبائِحِهِم. فأَجابَهُم: "أَتظُنُّونَ هؤلاءِ الجَليليِّينَ أَكبَرَ خَطيَئةً مِن سائِرِ الجَليليِّينَ حتّى أُصيبوا بِذلك؟ أَقولُ لَكم: لا، [...] ولكِن إِن لم تَتوبوا، تَهلِكوا بِأَجمَعِكُم مِثلَهم"» (لو 13: 1- 5). أنّ الزّمن الأربعينيّ أساسها التوبة، ننتقل من العقم إلى حياة الخصوبة.
3. العقم الباطني (لو 13: 6- 9)
هكذا نحن أيضًا نسعى للبحث عن معنى الشّر خارج عنا لنواجه العقم الساكن فينا، من خلال العِنّد وصّلابة قلوبنا، قد نواجه العنف بعالمنا البشري والشّر الأرضي (على سبيل المثال وليس الحصر بيلاطس الّذي سفك دم بعض مِن الجليليّين)، أو حينما نتخذ موق غير مُتعقل (على مثال حدث موت البعض لتدمير البرج)، لكننا مدعوين لنكون أكثر حكمة وفهمًا، من خلال تساؤلنا اليّوم عن معنى الشّر الّذي يسكننا والّذي نحمله بداخلنا وليس فقط الشّر الخارج عنا. مدعوين أيضًا لمواجهة الخطر الأكبر الـمُدمر، وهو الشّر الّذي يسكننا حينما نكون فارغين باطنيًا فينزع منا الحياة الأبديّة ويحملنا للموت النهائي.
ينطلق يسوع في هذا الحوار من خلال هذه الأحداث الّتي يعيشها في زّمنه ليكشف حقيقة موضوع الـموت الآخير. ففي حقيقة الأمر لمّ تكن الخطيئة هي السبب في وضع نهاية بعض الجليليّين الـمؤلمة ولا حتى مَن ماتوا عند تدمير البرج بل الشّر الّذي يسكننا ويعوقنا من أن نحيا ملء الحياة حقيقة. هذا هو الشّر الحقيقي الّذي يتوجب علينا أن نصارعه وندخل، مع الرّبّ، في حرب يوميّة لنهزمه. نعم، إن الشّر الّذي يجد مأوى فينا هو ذاته الّذي ينزع منا أنّ نحيا الحياة الأفضل الّذي جاء المسيح ليفتتحها لأجلنا وهي حياة الـملكوت. هذا الشّر هو ما يجعلنا نعاني من عقم الحياة الأبديّة فينا وهذا هو جوهر تعليم يسوع اللّاهوتي من خلال مثل عقم شجرة التين، الّتي بلا ثمر، حيث يقول: كانَ لِرَجُلٍ تينَةٌ مَغروسَةٌ في كَرمِه، فجاءَ يَطلُبُ ثَمَراً علَيها فلَم يَجِدْ. فقالَ لِلكَرَّام: «إنِّي آتي مُنذُ ثَلاثِ سَنَواتٍ إِلى التِّينَةِ هذه أَطُلبُ ثَمَراً علَيها فلا أَجِد، فَاقطَعْها! لِماذا تُعَطِّلُ الأَرض؟» فأَجابَه: «سيِّدي، دَعْها هذِه السَّنَةَ أَيضاً، حتَّى أَقلِبَ الأَرضَ مِن حَولِها وأُلْقِيَ سَماداً. فَلُرَّبما تُثمِرُ في العامِ الـمُقبِل وإِلاَّ فتَقطَعُها» (لو 13: 6- 9).
عادة ما نقرأ بالكتب الـمقدّسة، تشبيهات زراعيّة وهي من واقع حياة بني إسرائيل، عن صورة الأشجار والنباتات بالحقل الزراعي. مثل الكرم يحمل التينة، ... كصور رمزيّة يُشبه بها الرّبّ شعب إسرائيل. في هذا الـمثل الّذي يقدمه يسوع، ليكشف عن سرّ إلهي من خلال هذا التشبيه، نقرأ عن شجرة التين الـمزروعة بكرم كلّا منا، من اليّد الإلهيّة. فالله هو هذه الشخصيّة، الّتي لا إسم لها، وضع بذرة لشجرة التين الّتي ترمز للشريعة الّتي أعطاها الرّبّ لشعبه إسرائيل، الّذي يتمثل فيّ وفيك اليّوم. الآن، هذه الشريعة، أي "كلمة الله" الّتي بقلوبنا والّتي قد نحفظها عن ظهر قلب، ليس لها ثمار بحياتنا العمليّة، فقد فقدت فاعليتها. الشريعة هي الكلمّة الخصبة الّتي يكشف الله عن ذاته ومخططه لي ولك، وقد زرعها فينا لتُحصّب حياتنا بالعلاقة معه، ولكننا للأسف نستمر في خنقها وتدميرها قد يكون بجهلنا وها هو يقول من جديد: «إنِّي آتي مُنذُ ثَلاثِ سَنَواتٍ إِلى التِّينَةِ هذه أَطُلبُ ثَمَراً علَيها فلا أَجِد، فَاقطَعْها! لِماذا تُعَطِّلُ الأَرض؟» (لو 13: 7). فهل ندري بأننا بدلاً من أنّ نخصب حياتنا بهذه الكلمة الإلهيّة نقوم بالعكس حيث نحمل بداخل حياتنا جزء عقيم بسبب عدم تخصيبها فينا.
4. الصّبر الإلهي: 3 + 1 (لو 13: 10- 13)
من جديد، يسوع يستمر دون عناء في أنّ يأتي ليس كلّ عام بل كلّ يوم ليرافقنا ويلهمنا بطرق جديدة لنستمر أو لنبدأ بالعمل الجديّ في خصوبة باطننا بكلمته. لازال الله الآب يرجو أنّ نتفاعل مع كلمته، لمدة ثلاث أعوام، هذا الرقم العدديّ ما هو إلّا تلميح مُمكن لمدة رسالته العلانيّة، هذا بالإضافة إلى عام آخر الّذي يطلبه يسوع الكرّام من الله الآب 3 + 1، وسيّد الكرم، وهو يمنحنا بفضل سخائه عام آخر وهو عام نعمة وبركة وبالآحرى في عام الرجاء هذا الّذي نحتفل فيه باليوبيل الـمقدّس 2025 (راج لو 4: 19). نسمع قول يسوع الّذي آتي ليزيل هذا العقم الساكن فينا وليخصب حياتنا مُعلنًا بقوله: «سيِّدي، دَعْها هذِه السَّنَةَ أَيضاً، حتَّى أَقلِبَ الأَرضَ مِن حَولِها وأُلْقِيَ سَماداً. فَلُرَّبما تُثمِرُ في العامِ الـمُقبِل وإِلاَّ فتَقطَعُها» (لو 13: 9)، مما يكشف لنا عن فرصة جديدة، هذا الرجاء أنّ خصبية. هذا الصبر الإلهي بجعلنا نعبر من الجهل للمعرفة ومن الـموت للحياة بفضل حضور الله وتركنا لنتوب ليس ثلاث سنوات بل هناك سنوات أخرى ترمز لها طلب يسوع "دعها هذه السّنة أيضًا".
بنهايّة حوار يسوع هذا، نجد ذواتنا جزء منه، إذ أنّ تعلّيم يسوع موجه ليّ ولك. بين نعمة الآب الّذي يزرع بحياتنا كلمة يسوع ابنه وعمله الصبور ليهتم بنا ويزيل كل عقم ويُخصب شجرة حياتنا. كشف يسوع عن رغبة الله الآب حتى تزدهر وتنمو حياتنا بحسب مخططه. فقد طلب الكرّام سنة ليخصبها ويهتم بها، فمنحنا صاحب الكرم، وهو الله الآب، الأبديّة. إذن الإختيار ليّ ولك إذ أردنا أنّ تكون حياتنا خصبة أم عقيمة فهي إرادتنا لندعو يسوع يأتي بكلمته الحيّة ليجدد ما مات فينا وما زرعه عدوه من عقم وشرّ سكننا وتجذر ببناطننا، فلا شيء من مستحيل أمام الرّبّ متى قدمنا له عقمنا ومعوقاتنا الّتي تحرمنا من قبول كلمته الّتي إذا قبلناها ستثمر حياتنا وتأتي بكثيرمن الثمار الّتي ما هو إلّا من فضل يّد الله الّتي يزرعها فينا وتتطلب معاونتنا لنرويها بكلمته وعلينا الإعتراف، بقلب تائب، عن خطايانا. ففي هذا الوقت بالتحديد يأتي الرّبّ ويفتتح عام أبديّ، ينزع عُقمنا الّذي بباطننا من جذوره فيجدد حياتنا بثماره الأبديّة.
الخلّاصة
مررنا بهذا الـمقال الكتابي بالتدرج من خلال مقطعين بكلا العهدّين. حيث توقفنا، بالعهد الأوّل، أمام النداء الإلهي لـموسى بسفر الخروج (3: 1- 15) الّذي تجاوب بالرغم من ماضيه الـمُلطخ بالعُقم مع النداء الإلهي فصارت حياته خصبة له ولبني إسرائيل. وعلى ضوء تحرير الله وتخصيبه لحياة موسى ناقشنا تعليم يسوع، بحسب لوقا (13: 1- 9)، الّذي كشف عن رغبة الله الآب الثمينّة في كشف الأبديّة من خلال 3+ 1 أي ثلاثة أعوام بالإضافة إلى عام جديد أبديّ أفتتحه يسوع في يوم تجسده ليصالحنا بالآب ويكشف لنا عنه ويحملنا لحياته الّتي لا نهاية لها. اليّوم يضوي صوت يسوع لأجلى ولأجلك طالبًا من الآب بصبره: «سيِّدي، دَعْها هذِه السَّنَةَ أَيضاً، حتَّى أَقلِبَ الأَرضَ مِن حَولِها وأُلْقِيَ سَماداً. فَلُرَّبما تُثمِرُ في العامِ الـمُقبِل وإِلاَّ فتَقطَعُها». أمامنا عام اليوبيل الّذي يدعونا الرّبّ بقبول يّده ليخصبنا من خلال كلمات يسوع وأعماله الّتي تزيل كلّ ما يسكننا من عقم يرمز للشّر. دُمتم في خصوبة اليوم ودائمًا.