موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
ماذا يمكن لجياع العالم أن يقولوا في صلواتهم زمن قيامة السيد المسيح من بين الأموات؟
حروب ممتدة شرقًا وغربًا، نتائجها الدمار والتشرد، أمن غذائي متدنٍ، تراجع في سلاسل الإمداد لمواد غذائية وحياتية لشعوب تعاني الفقر والجوع. مليارات تُصرف على السلاح، ويقابلها مئات الملايين من البشر يعانون من نقص الغذاء.
إن عدد الجياع في تزايد مستمر، وعلى امتداد الكرة الأرضية تجاوز عددهم المليار ونصف المليار. وأمام الحروب المتواصلة، ماذا تبقّى أمام هذه الشعوب الجائعة؟ وماذا يمكن لها أن تعمل حتى تخرج من عنق زجاجة الألم والجوع والحرمان؟ وهل تواصل انتظارها لعقود زمنية، ولسنوات تمتد إلى ما لا نهاية، باحثة عن مساعدات على شكل أطعمة وأغذية، محاولة سدّ رمقها من الجوع والعطش؟ أم تلهث وراء دعم من منظمات دولية أو إنسانية، على شكل أدوية لمعالجة أمراض سببها الرئيس الفقر والجوع؟ أم بإمكانها التفكير بأساليب عملية، قوامها إعادة تقييم أوضاعها، ومحاولة تنظيم حالها، وبذل كل الجهود الممكنة، وأقصى المستطاع، ضمن برنامج هادف، لتحقيق نوع من الاعتماد على الذات، وفي الحد الأدنى من القدرة على السير قدمًا إلى الأمام؟
فيا جياع العالم، في هذه الأيام المباركة، صلّوا على نية السلام. إنها أيام صلوات مسيرة الآلام، إنها الأوقات التي تشع نورًا بعد أن كنتم في ظلمة، إنها قيامة سيدنا يسوع المسيح بعد موته على الصليب ودفنه لثلاثة أيام، إنه العهد الجديد الذي أشرقت فيه شمس البر والخير على النفوس المؤمنة.
فيا جياع العالم، ويا أبناء الشعوب الفقيرة، يشكّل الخبز العمود الفقري لحياتكم. نعم، إنكم أكثر الشعوب تأثرًا بنتائج الحروب التي، إن توقفت مرحليًا في بقعة من الأرض، فإن شرارتها تشتعل في بقعة أخرى.
شعوب فقيرة ملاذها الإيمان والصلاة، السجود والدعوات للخروج من براثن العوز. شعوب تواصل البحث عن ممرات تقودها إلى شاطئ الأمن والسلام، وأمم لم تعد التكنولوجيا ضمن اهتماماتها، بل تناستها في غالبية الأحوال، لأن الخبز يشكّل الهدف الأساس لحياة الأبناء والأمهات والآباء.
فيا جياع العالم، علّموا الأبناء، وبرهنوا لهم وللأجيال القادمة أن الاعتماد على الذات هو الملاذ، وأن العودة إلى الجذور هي الأمان، فإنتم ملح الأرض، فازرعوها وكلوا من ثمارها.
إننا نعيش زمن القيامة: «أنا هو القيامة والحياة». وإن القيامة هداية ومسؤولية. فهل تعي البشرية مضمون القيامة ومعانيها السامية؟ وهل تتجاوز البشرية مسببات الحروب والتشرد والدمار؟ وهل ينتقل هذا العالم من براثن الشر والقتال إلى عدالة النور والسلام؟
فيا شعوب الأرض، ويا جياع العالم، وحيثما تواجدتم فوق كل المعمورة، أقيموا الصلوات وابتهلوا كي يسود السلام والعدل والخير بين البشرية، على امتداد الكرة الأرضية: شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا، فقيرًا وغنيًا، صغيرًا وكبيرًا.
نعم، إنها مسيرة قيامة سيدنا يسوع المسيح، إنها الارتقاء إلى حياة جديدة، إنها بداية لعهد جديد.
«تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم».
«جليل الأمم الجالسين في الظلمة وظلال الموت، أشرق عليهم النور... هللويا».