موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
هل تتحق الروية والرسالة التي نادى بها الفاتيكان من خلال دعوته الى معالجة أزمات الديون لدى الدول النامية وإعطاء هذه الدول مساحة اكبر لاستثماراتها الأساسية في الصحة والتعليم والتغذية والتوظيف؟
وهل يعاد هيكلة الاقتصاد العالمي بحيث يتمحور حول الانسان ومتطلبات انسانيته... وهل تسير الخطى في المحافل الدولية والمؤتمرات العالمية للوقوف بتمعن وإعطاء الحلول الشمولية البديلة لما وصفه قداسة البابا " النموذج الاقتصادي الذي يستغل موارد الأرض ويهمش الفقراء"؟
وهل يمكن للمنظمات الدولية ان تحدد الرؤية والرسالة للانتقال ببرنامج الامن الغذائي العالمي من دهاليز النظريات الى واقعية التطبيق؟
وثمة سؤال طالما طرحه المختصون والاعلاميون، أليس بمقدور الدول النامية وضع برنامج عمل منظم وبالارقام للقطاع الزراعي فوق أراضيها ، وكيفية النهوض به عبر استراتيجية عمل محددة ومرنة وهادفة ، وبكيفية تسهم بفعالية في اخراج القطاع الزراعي والمزارعين من عنق الزجاجة؟
وهل يمكن للدول النامية ان تعمل على ذاتها نحو تحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي نسبيا في زمن تتطاير فيه اسعار الغذاء ، وتتصاعد فيه معدلات التضخم والبطالة؟
وماذا يعني الاكتفاء الذاتي... وماذا قدمت المنظمات الدولية التابعة لهيئة الأمم للشد على ايادي الدول النامية لمساندتها في وضع خطط اقتصادية واجتماعية قابلة للتنفيذ حتى تتحرك الى الامام باتجاه الهدف الاسمى وهو ان تصبح دول وشعوب تعمل ضمن منهجية "الاعتمادية على الذات"، وهل يتم تمكينها من تحقيق الهدف.. أوانها ستبقى ضمن نظرية فرضت عليها وقوامها "ما نصبوا اليه هو مستحيل"؟
ويبقى السؤال الذي تردده الغالبية العظمى وهم طبقة الفقراء والكادحين: ما هي الخطوات القادمة في المنظورين القريب والبعيد في سبيل تحسين وضع الناس ضمن منظومة ما نطلق عليه "الاقتصاد المجتمعي"... وهل ستؤدي الى اسقاط مصطلحات الجوع والفقر والبطالة من قاموس الدول النامية؟
انها عملية متداخلة بين ابعاد ثلاثة: مستوى الدخل وحد الفقر والبطالة ضمن حدود دول تتهالك موازناتها ومواردها بسبب تراكم المديونية وتصاعد مقدار الفوائد المستحقة سنويا ويتعين دفعها، وانعدام القدرة على تنويع مصادر الناتج القومي الإجمالي؟
ان جياع العالم ودولهم يتطلعون بأمل الى ما دعى اليه قداسة البابا للتخلص تدريجيًا وبخطى ثابتة من "النموذج الاقتصادي الذي يستغل موارد الأرض ويهمش الفقراء" والانتقال ضمن خطط استراتيجية مدروسة إلى "اقتصاد عالمي مستدام يتمحور حول الانسان".