موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
حادي عشر: مرورُ ستين عامًا على تأسيس "سِينودُس الأساقفة"
في مضمار الإصلاحات التي نادى بها المجمعُ المسكونيّ الفاتيكانيّ الثّاني، أنشأ البابا بُولس السّادس، في عام 1965، أي منذ ستين عامًا، "سِينودُوس الأساقفة"، الذي عقد خلال حَبريّته أربع جمعيّات عاديّة، وجمعيّة واحدة غير عاديّة، ما بين عامي 1967 و1977.
وفي هذا الصّدد، ونحن في "مرحلة التّطبيق أو التّنفيذ" الخاصّة بالـ"سِينودُس حول السِّينودُسيَّة" (2021-2028)، في الـ17 من أكتوبر/تشرين الأوّل لعام 2015، أثناء الاحتفال بالذّكرى الخمسين لتأسيس "سينودس الأساقفة" مِن قِبل البابا بولس السّادس، أكّد البابا فرنسيس أنّ السِّينودُسيَّة لهي "بُعدٌ جوهريٌّ" للكنيسة، وأنّ «طريقَ السِّينودُسيَّة هو الطّريق الذي ينتظره الله من كنيسة الألفيّة الثّالثة»، إذ إنّ «ما يطلبه الرّبُّ مِنَّا، بمعنىً ما، مُضمّنٌ بالكامل في كلمة "سِينودُس"».
ثاني عشر: مرورُ ستين عامًا على الإعلان المشترك للبابا بولس السّادس والبطريرك المسكونيّ أثيناغوراس
إنّ البابا بُولس السّادس –البابا الرّحالة-المتجوّل– أوّلُ بابا يقوم بزياراتٍ رسوليّة دوليّة خارج إيطاليا. فإنّه أوّل بابا يضع أقدامه في الأراضي المقدّسة؛ وهو أوّل بابا يزور تركيا، في عام 1967، للتّلاقي مع البطريرك الأرثوذكسيّ البيزنطيّ المسكونيّ "أثيناغوراس الأوّل". وعلى خُطى المجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثّاني، قد انخرط البابا بُولس السّادس –بابا الحوار– في فضاء الحوار المسكونيّ من خلال لقاءات ومبادرات مهمّة. فلا يمكن أن يُنسَى اللّقاء التّاريخيّ بين قداسته والبطريرك الأرثوذكسيّ البيزنطيّ أثيناغوراس الأوّل (1964)، ورفع الحُرمات المتبادلة بين كنيستي روما والقسطنطينيّة (1965)، منذ الانشقاق الذي حدث عام 1054. وقد وَقَّعا معًا "الإعلان المشترك" في الـ7 من ديسمبر/كانون الأوّل لعام 1965.
أثناء زيارة البابا لاوُن الرَّابع عشر الرّسوليّة التّاريخيّة إلى تركيّا، في مناسبة ذكرى مرور ألف وسبع مائة سنة على مجمع "نِيقيَا" الأوّل، وفي نصّ "الإعلان المُشترك" الذي وَقّع عليه قداسته مع البطريرك الأرثوذكسيّ البيزنطيّ الحالي "برثلماوس الأوّل" (29 نوفمبر/ تشرين الثّاني 2025)، جاء ما يلي:
«ونُحيي هذه السّنة أيضًا ذكرى ستّين سنة على الإعلان المشترك التّاريخي لسَلَفَينا الموقّرَين، البابا بولس السّادس والبطريرك المسكوني أثيناغوراس، الذي ألغى تبادل الحرمان في سنة 1054. نشكر الله لأنّ هذه المبادرة النبويّة دفعت كنيستَينا إلى الاستمرار "في روح الثّقة والتّقدير والمحبّة المتبادلة، في الحوار الذي سيقود، بمعونة الله، إلى العيش معًا من جديد، من أجل خير النّفوس الأسمى، ومجيء ملكوت الله، في هذه الشّركة الكاملة في الإيمان والوئام الأخويّ والحياة الأسراريّة التي كانت قائمة بينهما خلال الألف سنة الأولى من حياة الكنيسة" (الإعلان المشترك للبابا بولس السّادس والبطريرك المسكوني أثيناغوراس، 7 كانون الأوّل/ديسمبر 1965). وفي الوقت نفسه، ندعو الذين ما زالوا متردّدين إزاء أيّ شكل من أشكال الحوار، إلى أن يصغوا إلى ما يقوله الرّوح للكنائس (راجع رؤيا 2، 29)، وهو الذي يدفعنا، في الظّروف التّاريخيّة الرّاهنة، إلى أن نقدّم للعالم شهادة مجدّدة للسّلام والمصالحة والوَحدة».
ثالث عشر: مرورُ ستين عامًا على اختتام المجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثّاني
لقد دعا مُثلَّث الطُّوبى البابا يوحنا الثّالث والعشرون (1958-1963) إلى انعقاد المجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثّاني، وهو المجمع الحادي والعشرون من مجامع الكنيسة الكاثوليكيّة، وافتَتَحه في الـ11 أكتوبر/تشرين الأول للعام 1962؛ ولكنّه تنيّح في الـ3 من يونيو/حزيران لعام 1963. وقد استَكمَل مُثلَّث الطُّوبى البابا بُولس السّادس (1963-1978) أعمالَ المجمع (أي دوراته الثّانية والثّالثة والرّابعة)، وأصدر وثائقه السّتة عشر، واختَتَمه في الـ8 من ديسمبر/كانون الأول للعام 1965. وكان الهدفُ الرّئيسيّ من هذا المجمع الأخير هو "تحديث" الكنيسة الكاثوليكيّة، وجعلها تواكب العصر الذي نعيش فيه. وقد أنتج المجمعُ ستة عشر وثيقة (4 دساتير، و9 مراسيم أو قرارات، و3 بيانات أو تصريحات)؛ وهذه هي أسماؤها: نور الأمم، كلمة الله، المجمع المقدَّس، فرح ورجاء، إلى الأمم، النّشاط الرّسوليّ، المنشود (للكنيسة) كلّها، المحبّة الكاملة، الكنائس الشّرقيّة، السّيّد المسيح، الدّرجة الكهنوتيّة، استعادة الوَحدة، بَيْنَ العَجَائِب، كرامة الشّخص البشريّ، في عصرنا، أهمّيّة التّربيّة.
ومِن ضِمْن الرّسائل المهمّة لهذا المجمع المسكونيّ ما يلي: «إن آمالَ البشرِ وأفراحَهم، في زمننا هذا، إنَّ أحزانَهم وضيقاتهم، لا سيما الفقراء منهم والمعذَّبين جميعاً، لهي أفراحُ تلاميذِ المسيح وآمالُهم، هي أحزانُهم وضيقاتهم. وهل من شيءٍ إنسانيٍّ حق إلا وله صداهُ في قلوبهم؟ فجماعتهم تتألَّفُ من بشرٍ يجمعهم المسيحُ، ويقودُهم الروح القدس في مسيرتهم نحو ملكوت الآب. إنَّهم يحملون رسالةَ خلاصٍ عليهم أن يعرضوها على الجميع. ولذلك تعترفُ جماعةُ المسيحيين بتضامنها الحق والوثيق مع الجنس البشري وتاريخه» ("فرح ورجاء"، بند 1).
رابع عشر: مرورُ ستين عامًا على إصدار «بيان "أهمّيّة التّربيّة"»
في الذّكرى السّتين لإصدار «بيان "أهمّيّة التّربيّة"» (28 أكتوبر/تشرين الأوّل 1965)، ضِمن بيانات أو تصريحات المجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثّاني، حول "التّربيّة المسيحيّة"، وحول الأهمّيّة القصوى للتّعليم وضرورته في حياة الإنسان، أصدر البابا لاوُن الرَّابع عشر، في الـ28 من أكتوبر/تشرين الأوّل من العام الجاري (2025)، «الرّسالة الرّسوليّة "رَسْمُ خرائط جديدة للرّجاء"». وقد أوضح قداسةُ البابا أنّه من خلال بيان "أهمّيّة التّربيّة" قد «ذكّر المجمعُ الفاتيكانيّ الثّاني الكنيسةَ بأنَّ التّعليمَ ليس نشاطًا ثانويًّا، وإنّما يشكّل نسيجَ التّبشير بالإنجيل عَيْنه: إنّه الطّريقةُ الملموسةُ التي يصبح بها الإنجيلُ بادرةً تربويّة، وعلاقة، وثقافة» (بند 1).
ومِن جهةٍ أُخرى، قد أكّد «بيان "أهمّيّة التّربيّة"» على حقّ كلّ إنسانٍ –دون أيّ اعتبار للجنس، والعمر والحال– في التّربيّة. ومِن ضِمْن الأمور التي تحدّث عنها أيضًا، أذكر ما يلي: التّربيّة المسيحيّة؛ المسؤولين عن التّربيّة؛ الوسائل المتنوّعة في خدمة التّربيّة المسيحيّة؛ أهمّيّة المدرسة؛ واجبات الوالدَين وحقوقهم؛ المدارس غير الكاثوليكيّة؛ المدارس الكاثوليكيّة؛ المعاهد والجامعات الكاثوليكيّة؛ معاهد عِلْم اللّاهوت.
خامس عشر: مرورُ ستين عامًا على إصدار «بيان "في عصرنا"»
في الـ28 من أكتوبر/تشرين الأوّل لعام 1965، نُشِر «بيان "نوسترا إيتاتي" ("في عصرنا")»، إحدى وثائق المجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثّاني المهمّة حول "علاقة الكنيسة بالدّيانات غير المسيحيّة". ففي إطار الحوار بين الأديان، يُعَدُّ هذا المرسومُ بمثابة تأسيسٍ جديدٍ لعلاقات الكنيسة الكاثوليكيّة مع مؤمني الأديان الأُخرى، ولا سيّما اليهود والمسلمين والبوذيّين والهندوس وغيرهم من أتْباع الدّيانات غير المسيحيّة.
بالنّسبة لموقف الكنيسة الكاثوليكيّة تجاه المسلمين والإسلام و"إله الإسلام"، قد أكّد «بيان "في عصرنا"» على ما يلي: «تنظر الكنيسة بتقدير إلى المسلمين الذين يعبدون الله الأحد، الحي، القيّوم، الرحمن القدير، فاطر السماوات والأرض الذي كلّم الناس. إنهم يجتهدون في التسليم بكلّ نفوسهم لأحكام الله وإن خفيت مقاصده، كما سلّم الله إبراهيم الذي يفخر الدين الإسلامي بالانتساب إليه. وبرغم أنهم لا يعترفون بيسوع إلهًا فإنهم يكرّمونه نبيًّا ويكرّمون أمّه العذراء مريم ويذكرونها في خشوع. ثُمَّ إنهم ينتظرون يوم الدين الذي يجازي الله فيه جميع الناس عندما يبعثون أحياء، من أجل هذا يقدّرون الحياة الأدبيّة ويعبدون الله بالصلاة والصدقة والصوم. ولئن كان عبر الزمان قد وقعت منازعات وعداوات بين المسيحيّين والمسلمين، فإن المجمع يهيب بالجميع أن ينسوا الماضي، وأن يجعلوا، باجتهاد صادق، سبيلًا للتفاهم فيما بينهم، وأن يتماسكوا، من أجل جميع الناس، على حماية وتعزيز العدالة الاجتماعيّة والقيم الأدبيّة والسلام والحرية» (بند 3).
وأمَّا فيما يتعلّق بتُهْمَة "قَتْل الإله" (أي صَلْب يسوع المسيح مِن قِبَل بعض اليهود في القرن الأوّل الميلاديّ)، أوضح مرسوم "في عصرنا" ما يلي: «وأن تكن سلطات اليهود وأتباعها هي التي حرّضت على قتل المسيح، لا يمكن مع ذلك أن يُعزى ما اقترف أثناء آلامه، إلى كل اليهود الذين كانوا يعيشون آنذاك دونما تمييز ولا إلى يهود اليوم. وإن تكن الكنيسة شعب الله الجديد، يجب مع ذلك ألّا يُنظر إلى اليهود كمَن رذلهم الله ولعنهم، كما لو كان ذلك ناتجًا من الكُتب المقدَّسة. فليحرص الجميع إذًا في التعليم المسيحيّ وفي الوعظ بكلام الله على ألّا يعلّموا شيئًا لا يتلاءم مع الحقيقة الإنجيليّة ومع روح المسيح. علاوة على ذلك، أن الكنيسة التي تشجب الاضطهادات كلّها ضدّ الناس أيًّا كانوا، تتأسّف للبغضاء وللاضطهادات ولكلّ مظاهر مقاومة الساميّة التي استهدفت اليهود في أيّ زمن كان وأيًّا كان مقترفوها. والكنيسة لا تدفعها في ذلك الدوافع السياسية بل محبّة الإنجيل الدينية متذكّرة التراث المشترك مع اليهود» (بند 4).
أثناء زيارته الرّسوليّة التّاريخيّة إلى تركيّا، قد ذكّر البابا لاوُن الرَّابع عشر، ومعه البطريرك الأرثوذكسيّ البيزنطيّ برثلماوس الأوّل، في نصّ "الإعلان المُشترك" بينهما، بأهمّيّة «بيان "في عصرنا"»، فقالا:
«ونرفض بشكل خاصّ أيّ استخدام للدّين أو لاسم الله لتبرير العنف. ونؤمن بأنّ الحوار الأصيل بين الأديان، بعيدًا عن أن يكون سببًا للتوفيقيّة والإلتباس، هو أساسيّ للعيش معًا بين الشّعوب ذات التّقاليد والثّقافات المختلفة. وإذ نستذكر الذّكرى الستّين لإعلان الوثيقة "في عَصرِنا - Nostra aetate"، ندعو جميع الرّجال والنّساء ذوي النّوايا الحسنة إلى أن يعملوا معًا لبناء عالم فيه مزيد من العدل والتّضامن، والاعتناء بالخليقة التي ائتمننا الله عليها. وبهذه الطّريقة فقط يمكن للعائلة البشريّة أن تتخطّى اللامبالاة، والرّغبة في السّيطرة، والجشع في الرّبح، والخوف المحتّم من الآخر».
سادس عشر: مرورُ ستين عامًا على وثائق أُخرى صادرة عن المجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثّاني
بالطّبع، ثمّة وثائق أُخرى للمجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الثّاني صدرت في عام 1965؛ ولذا فقد مرّت على إصدارها ستون عامًا أيضًا، وهي التّالية:
دستور عقائديّ في "الوحي الإلهيّ" ("كلمة الله")؛
دستور رعائيّ في "الكنيسة في عالم اليوم" ("فرح ورجاء")؛
مرسوم في "نشاط الكنيسة الإرسالي"ّ ("إلى الأمم")؛
مرسوم في "رسالة العلمانيّين" ("النّشاط الرّسوليّ")؛
مرسوم في "التّنشئة الكهنوتيّة" ("المنشود [للكنيسة] كلّها")؛
مرسوم في "التّجديد الملائم للحياة الرّهبانيّة" ("المحبّة الكاملة")؛
مرسوم في "خدمة الكهنة وحياتهم" ("الدّرجة الكهنوتيّة")؛
مرسوم في "خدمة الأساقفة الرّعويّة" ("السّيّد المسيح")؛
بيان في "الحرّيّة الدّينيّة" ("كرامة الشّخص البشريّ").