موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
نقرأ في الكتاب المقدّس: «كلُّكِ جميلةٌ يا حبيبتي، ولا عيبَ فيكِ» (نشيد الأناشيد 4: 7)، و«لأنّه نظر إلى أَمَتِهِ الوضيعة. سوف تهنّئني بعد اليوم جميع الأجيال، لأنّ القدير صنع إليَّ أمورًا عظيمة: قدّوسٌ اسمه، ورحمته من جيلٍ إلى جيلٍ للذين يتّقونه» (لوقا 1: 48-49).
يقول المثلث الرحمات قداسة البابا فرنسيس: «مريم هي مركز شركة القديسين، فكلّ مَن يريد أن يتبع يسوع على طريق الإنجيل يمكنه العثور على مرشد آمن في مريم. وفي فرحة مشاركتنا عائلة القديسين العظيمة، لا تنسوا أن تصلّوا من أجلي».
التعليم المسيحي والعذراء مريم
بسبب دور العذراء مريم الفريد في حمل يسوع، ابن الله، في هذا العالم، ترى الكنيسة أيضًا أنّ مريم «بقيت عذراء في الحمل والولادة لابنها». وتُظهر عذرية مريم مبادرة الله المطلقة والقوة الإلهية في مريم، التي تحبل وتلد يسوع المسيح «بقوة الروح القدس، بدون زرع رجل» (رقم 496-507).
وهذه الأمومة لمريم في تدبير النعمة تستمر بلا انقطاع، منذ الرضى الذي أعطته بإخلاص في البشارة، والذي حافظت عليه بثبات تحت الصليب، حتى الاكتمال الأبدي لجميع المختارين.
رُفعت إلى السماء، وهي لم تضع جانبًا هذه المهمة الخلاصية، بل لا تزال بشفاعتها المتعددة تجلب لنا عطايا الخلاص الأبدي... لذلك يتم التضرّع إليها في الكنيسة المقدسة تحت ألقاب المحامية، والمساعدة، والمحسنة، والوسيطة (رقم 969).
وفي الأعياد والصلوات الليتورجية، يسأل المسيحيون مريم، أمّنا، والقديسين أن يتشفّعوا إلى الله من أجلنا. وتعكس «شركة القديسين» إيماننا بقوة صلاة الشفاعة.
«لأنّ الشفاعة صلاة طلب تجعلنا شديدي المطابقة لصلاة يسوع. إنّه هو الشفيع الوحيد عند الآب في كلّ البشر، وخصوصًا الخطأة. إنّه قادر أن يخلّص تمامًا الذين به يتقرّبون إلى الله، إذ إنّه على الدوام حيٌّ ليشفع فيهم» (عبرانيين 7: 25). «والروح القدس نفسه يشفع فينا... لأنّه بحسب الله يشفع في القديسين» (رومة 8: 26-27) (رقم 2634).
وشفاعة المسيحيين لا تعرف حدودًا، «لأجل جميع الناس، وجميع الذين في منصب، ولأجل المضطهدين، ولأجل خلاص مَن يرفضون الإنجيل» (رقم 2636).
مريم وخلاص النفوس
لقد أكّدت مريم العذراء في فاطيما – البرتغال، سنة 1917، قائلةً: «صلّوا، صلّوا كثيرًا... من أجل الخطأة، لأنّ أرواحًا كثيرة تذهب إلى الجحيم لأنه لا يوجد مَن يصلّي من أجلهم... هل تريدون أن تقدّموا أنفسكم لله، وأن تتحمّلوا كلّ الآلام التي يسمح بها لكم من أجل الخطايا ومن أجل توبة الخطأة؟ ضحّوا بأنفسكم من أجل الخطأة، وكرّروا في كلّ مرة تصلّون فيها قائلين: يا يسوع، اغفر لنا خطايانا، من أجل حبّك، ومن أجل توبة الخطأة».
«فأغاثتِ الأرضُ المرأةَ، ففتحتِ الأرضُ فاها وابتلعتِ النهرَ الذي أفرغه التنّين من فمه. فغضب التنّين على المرأة، ومضى يحارب سائر نسلها الذين يحفظون وصايا الله وعندهم شهادة يسوع المسيح» (رؤيا يوحنا 12: 17).
«وقد غلبوه بدم الحَمَل وبكلمة شهادتهم، ولم يفضّلوا حياتهم على الموت» (رؤيا يوحنا 12: 11).
صلاة لمريم سيدة الانتقال
أيّها الآب السماوي، لقد كانت العذراء مريم بريئة من كلّ خطيئة لتحمل ابنك في أحشائها، وعندما انتهت حياتها على الأرض، منحتها جسدًا ممجّدًا ورفعتها فورًا إلى السماء.
أسألها أن تصلّي من أجلي، كي أتقبّل حالتي الجسدية وأقدّر الجسد الذي وهبتني إيّاه، فيما أقاوم شهوات الجسد.
لا تدعني أدمّر هيكل الروح القدس هذا بالكسل، أو بالعادات المؤذية، أو بالإدمان، أو بعدم الطهارة، فيكون جسدي، في ساعة موتي، على أفضل استعداد لينال مكافأته السماوية.
يا قديسة مريم، صلّي لأجلي الآن وفي ساعة موتي. آمين.
صلاة التكريس لمريم العذراء
«يا مريم أمّي، إنّني أختاركِ اليوم، في حضرة البلاط السماوي أجمعه، أمًّا لي وملكةً عليَّ، وأهبكِ جسدي ونفسي وخيراتي الداخلية والخارجية، وقيمة أعمالي الحسنة ذاتها، الماضية والحاضرة والمستقبلة جميعها، وأكرّسها لكِ بكلّ تسليم وحبّ، تاركًا لكِ ملء الحقّ بأن تتصرّفي بي وبكلّ ما يعود لي، من دون استثناء، وبحسب هواكِ، لمجد الله الأعظم، في هذا الزمن وفي الأبدية. آمين».
القديس لويس ماري غرينيون دي مونفور