موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
"مَريمَ الَّتي وُلِدَ مِنها يسوع وهو الَّذي يُقالُ له المسيح، حياة الجميع"
في الثامن من شهر سبتمبر/أيلول، من كل عام، نحتفل بعيد ميلاد سيّدتنا مريم العذراء الكلّيّة الطّوبى والقداسة والكاملةُ الطهارة ، والّتي منها وُلد يسوع الذي يقال له المسيح ، ذاك الّذي هو حياة الجميع.
اليوم وُلدت العذراء الّتي منها أراد سلام الكلّ أن يولد، لكي يعطي الّذين كانوا مولودين للموت قوّةً ليولدوا من جديد للحياة.
اليوم، وُلدت أمُّنا مريم، حواء الجديدة، الّتي ألغت لعنة حوّاء، أمّنا الأرضية الأولى. هكذا بها، نرث الآن البركة، نحن الّذين، بأمّنا الأولى، وُلدنا تحت اللعنة القديمة. نعم، مريـم العذراء هي أمّنا الجديدة، الّتي جدّدت شباب أبنائها العجائز، والّتي شفت ألم الشيخوخة الوراثيّة، كما وجميع أشكال الشيخوخة الأخرى المزادة. نعم، هي بحقّ أمّ جديدة، تلك الّتي ولدت معجزة المعجزات وبقيت عذراء، هي الّتي ولدت للعالم خالق العالم وسيدّه.
يا لروعة هذه البتوليّة الخصبة !
والأروع والأجمل أيضاً هي الثمرة الجديدة الّتي وضعتها في العالم...
ربما تتسأل كيف ولدت العذراء المخلّص؟
ولدته كما تنشر زهرة الكرمة عطرها.
قديماً، قبل ميلاد مريم، قال عنها الرُّوح الّذي سيسكن فيها: "أَنا كالكَرمَةِ أَنبَتُّ النِّعمَة وأَزْهاري ثِمارُ مَجدٍ وغِنَى" (سفر يشوع بن سيراخ ٢٤: ١٧)... كالزهرة الّتي لم تتغيّر لتُعطي رائحتها، هكذا نقاوة مريم ظلّت كما هي لتلد المخلّص.
وأنتَ أيضًا، إذا حفظت كمال العفّة، لن "يزهر جسدك من جديد" فحسب، بل ستتألّق قداسة الله فيك كلّك. لن يبقى نظرك غير مستقيمًا أو ضائعًا، بل مُزينًا ومجمّلاً بالحشمة.. سيصبح كلّ شخصك مزيّنًا، روحيًا وجسديًا، بزهور نعمة النقاوة والطهارة والقداسة.