موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ١٥ مايو / أيار ٢٠٢٦

الأحد الخامس المعروف بأحد الاعمى 2026

بقلم :
الأب بطرس جنحو - الأردن
الأحد الخامس المعروف بأحد الاعمى

الأحد الخامس المعروف بأحد الاعمى

 

الرِّسالة

 

أنتَ يا ربُّ تَحْفَظُنا وَتَسْتُرُنا في هذا الجيل

خَلِّصْنِي يا ربُّ فإنّ البَارّ قَدْ فَنِي

 

فصل من أعمال الرسل القديسين الأطهار (أعمال الرسل 16 : 16-34)


في تلك الأيّام، فيما نحن الرُّسُّلَ مُنْطَلِقُونَ إلى الصّلاةِ، اسْتَقْبَلَتْنَا جاريةٌ بها روحُ عِرافَةٍ، وكانت تُكْسِبُ موالِيَهَا كسبًا جزيلًا بعرافتها. فطفقت تمشي في إِثْرِ بولسَ وإِثْرِنَا وتصيحُ قائلة: هؤلاء الرِّجال هم عبيدُ الله العَلِيِّ وهم يُبَشِّرونَكُم بطريق الخلاص. وصنعَتْ ذلك أيّامًا كثيرة، فتضجّرَ بولسُ والتَفَتَ إلى الرُّوح وقال: إنِّي آمُرُكَ باسم يسوعَ المسيح أن تخرجَ منها، فخرج في تلك السّاعة. فلمّا رأى مَوالِيها أنّه قد خرج رجاءُ مَكْسَبِهِم قبضوا على بولسَ وسيلا وجرُّوهُما إلى السُّوق عند الحُكّام، وقدّموهما إلى الوُلاةِ قائِلِين: إنّ هَذَيْنِ الرّجُلَيْنِ يُبَلْبِلانِ مدينَتَنا وهما يهودِيّان، وينادِيان بعادَاتٍ لا يجوزُ لنا قَبُولُهَا ولا العملُ بها إذ نحن رومانيُّون. فقام عليهما الجمعُ معًا، ومزّق الوُلاةُ ثيابَهُمَا وأمروا أن يُضْرَبا بالعِصِيِّ. ولـمّا أَثْخَنُوهُما بالجراح أَلقَوهُمَا في السِّجن وأَوْصَوا السّجّانَ بأن يحرُسَهُما بِضَبْطٍ. وهو، إذ أُوصِيَ بمثل تلك الوصيّة، أَلقاهُما في السِّجن الدّاخليِّ وضبطَ أرجُلَهُمَا في الـمِقطَرَة. وعند نصف الليل كان بولسُ وسيلا يصلِّيَان ويسبِّحان اللهَ والمحبوسون يسمعونَهُما. فحدثَت بغتَةً زلزلةٌ عظيمةٌ حتّى تزعزعتْ أُسُسُ السِّجن، فانْفَتَحَتْ في الحال الأبوابُ كلُّها وانْفَكّتْ قيودُ الجميع. فلمّا استَيقظَ السَّجّانُ ورأى أبوابَ السِّجْنِ أَنّهَا مفتوحةٌ، اسْتَلّ السّيفَ وهَمّ أن يقتُلَ نفسَهُ لِظَنِّهِ أَنّ المحبوسِينَ قد هَرَبُوا. فناداهُ بولسُ بصوتٍ عَالٍ قائِلًا: لا تعمَلْ بنفسِكَ سُوءًا، فإنّنا جميعَنَا هَهُنَا. فطلبَ مصباحًا ووثَبَ إلى داخلٍ وخَرّ لبولسَ وسيلا وهو مُرْتَعِدٌ، ثمّ خرجَ بهما وقالَ: يا سَيِّدَيّ، ماذا ينبغي لي أَنْ أَصْنَعَ لكي أَخْلُصَ؟ فقالا: آمِنْ بالربّ يسوعَ المسيحِ فَتَخلُصَ أنتَ وأهلُ بيتِك. وكَلَّماهُ هو وجميعَ مَنْ في بيتِهِ بكلمةِ الربّ، فَأَخَذَهُمَا في تلكَ السّاعةِ من اللّيلِ وغسلَ جراحَهُمَا واعتَمَدَ من وقتِهِ هو وذووهُ أَجمَعُون. ثمّ أَصعَدَهُمَا إلى بيتِه وقدّم لهما مائدةً وابتَهَجَ مع جميعِ أهلِ بيتِه إذ كانَ قد آمَنَ بالله.

 

الإنجيل

 

فصل شريف من بشارة القديس يوحنا (يوحنا 9 : 1 -38)


في ذلك الزَّمان، فيما يسوعُ مُجْتَازٌ رأى إنسانًا أَعْمَى منذ مَوْلِدِه، فسألَهُ تلاميذُه قائِلِين: يا رَبُّ، مَن أَخْطَأَ أهذا أَمْ أبواهُ حتَّى وُلِدَ أعمَى؟ أجاب يسوعُ: لا هذا أخطأَ ولا أبواه، لكن لتظهَرَ أعمالُ اللهِ فيه. ينبغي لي أنْ أعملَ أعمالَ الَّذي أرسلَنِي ما دامَ نهارٌ، يأتي ليلٌ حين لا يستطيع أحدٌ أن يعمل. ما دُمْتُ في العالَمِ فأنا نورُ العالَم. قالَ هذا وتَفَلَ على الأرض، وصنع من تَفْلَتِهِ طِينًا، وطَلَى بالطِّين عَيْنَيِ الأعمى، وقال له: ٱذْهَبْ وٱغْتَسِلْ في بِرْكَةِ سِلْوَام (الَّذي تفسيرُهُ الـمُرْسَلُ)، فمضى وٱغْتَسَلَ وعَادَ بَصِيرًا. فٱلجيرانُ والَّذينَ كانوا يَرَوْنَهُ من قَبْلُ أنَّه أعمى قالوا: أليسَ هذا هو الَّذي كان يجلِسُ ويَسْتَعْطِي؟ فقالَ بعضُهُم: هذا هو، وآخَرونَ قالوا: إنَّه يُشْبِهُهُ. وأمَّا هو فكان يقول: إِنِّي أنا هو. فقالوا له: كيف ٱنْفَتَحَتْ عيناك؟ أجاب ذلك وقال: إنسانٌ يُقال له يسوع صنع طينًا وطلى عينيَّ، وقال لي ٱذْهَبْ إلى بِرْكَةِ سِلْوَامَ وٱغْتَسِلْ، فمضيتُ وٱغْتَسَلْتُ فأبصرتُ. فقالوا له: أين ذاك؟ فقال لهم: لا أعلم. فأتَوا به، أي بالَّذي كان قبلاً أعمى، إلى الفَرِّيسيِّين. وكان حين صنعَ يسوعُ الطِّينَ وفتح عينَيْهِ يومُ سبت. فسأَلَهُ الفَرِّيسيُّون أيضًا كيف أَبْصَرَ، فقال لهم: جعلَ على عينَـيَّ طينًا ثمَّ ٱغتسَلْتُ فأنا الآن أُبْصِر. فقال قومٌ من الفَرِّيسيِّين: هذا الإنسانُ ليس من الله لأنَّه لا يحفَظُ السَّبت. آخَرون قالوا: كيف يقدِرُ إنسانٌ خاطِئٌ أن يعملَ مثلَ هذه الآيات؟ فوقعَ بينهم شِقَاقٌ. فقالوا أيضًا للأعمى: ماذا تقول أنتَ عنه من حيثُ إِنَّه فتحَ عينَيْكَ؟ فقال: إِنَّه نبيٌّ. ولم يصدِّقِ اليهودُ عنه أنَّه كان أعمَى فأبصَرَ حتَّى دَعَوْا أَبَوَيِ الَّذي أبصرَ وسأَلُوهُما قائِلِينَ: أهذا هو ٱبنُكُمَا الَّذي تقولان إنَّه وُلِدَ أَعْمَى، فكيف أبصرَ الآن؟ أجابهم أبواه وقالا: نحن نعلمُ أنَّ هذا وَلَدُنا وأنَّه وُلِدَ أعمى، وأمَّا كيف أبصرَ الآن فلا نَعْلَمُ، أو مَنْ فتحَ عينَيْه فنحن لا نعلَمُ، هو كامِلُ السِّنِّ فٱسْأَلُوهُ، فهو يتكلَّمُ عن نفسه. قالَ أبواه هذا لأنَّهُمَا كانا يخافان من ٱليهود، لأنَّ اليهودَ كانوا قد تعاهَدُوا أنَّهُ إِنِ ٱعتَرَفَ أحَدٌ بأنَّهُ المسيحُ يُخرَجُ من المجمع. فلذلك قال أبواه هو كامِلُ السِّنِّ فٱسألوه. فدعَوا ثانِيَةً الإنسانَ الَّذي كان أعمَى وقالوا له: أَعْطِ مجدًا لله، فإنَّنا نعلَمُ أنَّ هذا الإنسانَ خاطِئ. فأجابَ ذلك وقال: أَخَاطِئٌ هو لا أعلم، إنَّما أعلم شيئًا واحِدًا، أَنِّي كنتُ أعمى والآن أنا أُبْصِر. فقالوا له أيضًا: ماذا صنع بك؟ كيف فتح عينَيك؟ أجابهم: قد أَخْبَرْتُكُم فلم تسمَعُوا، فماذا تريدون أن تسمَعُوا أيضًا؟ أَلَعَلَّكُم أنتم أيضًا تريدونَ أن تصيروا له تلاميذَ؟ فَشَتَمُوهُ وقالوا له: أنتَ تلميذُ ذاك، وأمَّا نحن فإِنَّنا تلاميذُ موسى، ونحن نعلم أنَّ اللهَ قد كلَّمَ موسى. فأمَّا هذا فلا نعلم مِن أين هو. أجابَ الرَّجلُ وقال لهم: إنَّ في هذا عَجَبًا أَنَّكُم ما تعلَمُونَ من أين هو وقد فتح عينَيَّ، ونحن نعلمُ أنَّ اللهَ لا يسمَعُ للخَطَأَة، ولكنْ إذا أَحَدٌ ٱتَّقَى اللهَ وعَمِلَ مشيئَتَهُ فَلَهُ يستجيب. منذ الدَّهرِ لم يُسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا فتحَ عَينَيْ مَولُودٍ أعمى. فلو لم يَكُنْ هذا من الله لم يَقْدِرْ أن يفعلَ شيئًا. أجابوه وقالوا له: إِنَّكَ في الخطايا قد وُلِدْتَ بجُملَتِكَ، أَفَأَنْتَ تُعَلِّمُنَا؟ فأَخْرَجُوهُ خارِجًا. وسَمِعَ يسوعُ أَنَّهُم أَخْرَجُوهُ خارِجًا، فَوَجَدَهُ وقال له: أَتُؤْمِنُ أَنْتَ بابْنِ الله؟ فأجابَ ذاك وقالَ: فَمَنْ هو يا سَيِّدُ لأُؤْمِنَ به؟ فقال له يسوعَ: قد رَأَيْتَهُ، والَّذي يتكلَّمُ معكَ هوَ هُو. فقال: قد آمَنْتُ يا رَبُّ وسَجَدَ له.


 

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

 

المسيح قام  حقاً قام

 

عظيمٌ هو إلهنا، عظيمٌة أعماله. لا بداية لعجائبه ولا نهاية لها  لم ترَ عينٌ كل هذه العجائب، ولا لسانٌ يصفها ولا عقلٌ يتصورها.

 

رأت العيون، ولما جاء الموت أغمضت. تكلم اللسان، فصمت. تصور العقل ثم طواه النسيان. من ذا الذي يعرف العجائب ويتجاهل المعجزات؟ ومن ذا الذي يرى المعجزات ويبقى حيًا؟

 

كل نارٍ أتت إلى الأرض، وما زالت تأتي من الشمس. لماذا لم تنزل الشمس نفسها إلى الأرض، بدلًا من أن تظهر قليلًا على الأرض، وقليلًا على الماء، وقليلًا على الهواء، وقليلًا على الغابات، وقليلًا على الحيوانات؟ لماذا في كل ظهورٍ جزئيٍّ لها، تختبئ الشمس وراء ستارٍ مظلمٍ بارد؟ لماذا لم تنزل الشمس كاملةً إلى الأرض لتخلق ما خُلق من نارٍ ونور، متجسدةً في جسدٍ ومحصورةً فيه؟ لأنه لو اقترب أكثر من اللازم، لذابت الأرض ولتبخرت كالبخار ولضاعت.

 

أيّ بشرٍ يستطيع أن يكون قريبًا من الشمس ويعيش؟ والشمس ليست إلا من خلق الله. أمام نور الله، تبدو الشمس كالظلام. فمن ذا الذي يستطيع أن ينظر إلى إله العجائب ويعيش؟

 

ومن السهل عليكم أن تفهموا أن الرب يسوع اضطر إلى إخفاء بهاء ألوهيته الباهر تحت غطاء كثيف من الجسد البشري المظلم. أي إنسان يستطيع أن يتحمل ويبقى حيًا أمام حضوره؟

 

وأمر آخر. لو لم يحدّ من مجد ألوهيته، فأي إنسان كان سينجو؟ في الحقيقة لو كان هناك شيء صعب على الرب يسوع، لكان بالتأكيد هو الحد من مجد ألوهيته، لا إظهاره.

 

ولأنه حدّ بحكمة عظيمة من مجد قدرته الإلهية، كانت حياته على الأرض هي التناغم الكامل بين الله والإنسان.

 

يا إخوتي المسيح كإنسان لا يقل روعة عن كونه إلهًا. هو إلهٌ وإنسانٌ في آنٍ واحد، عظيمٌ، هو معجزة المعجزات. لكنها ليست معجزةً تُصنع بالسحر أو العرافة أو أي حيلةٍ ماكرة، بل هي معجزة حكمة الله وقدرته ومحبته للبشرية.

 

لم يصنع الرب معجزاته لينال مديح الناس. هل يذهب أحدٌ منا إلى مستشفى ويمشي بين المجانين والصم والبكم والمصابين بالجذام لينال مديحهم؟ هل يشفي الراعي غنمه ليسمع ثغاءها بالتسبيح؟ إنما صنع الرب معجزاته ليُعين المحتاجين، وليُظهر كيف تجلى الله للناس من عظيم محبته.

 

يصف إنجيل اليوم إحدى المعجزات العديدة التي أجراها الله. من خلالها، يتجلى حب المسيح للمتألمين، وتتجلى ألوهيته مرة أخرى.

 

في ذلك الوقت، "بينما كان يسوع يمر، رأى رجلاً أعمى منذ ولادته" (يوحنا 9: 1). وقبل ذلك ذُكر أن اليهود كانوا قد حملوا الحجارة ليرجمو يسوع الذي كان في الهيكل، لأنه كان يقول الحق. وبينما لم يفكر اليهود الأشرار إلا في إيذاء الرب، لم يفكر هو إلا في فعل الخير للناس.

 

كان هناك رجل جالس يتسول. لم يكن أحد من مضطهدي المسيح الأشرار، الحكام والشيوخ المخزيون للشعب، مستعدًا للتعامل مع هذا الرجل المسكين. حتى لو ألقى أحدهم بضع قطع نقدية في يديه، فإنه فعل ذلك ليُرى من قبل الناس أكثر من كونه بدافع الحب له. وكما قال الرب سابقًا عن هؤلاء الناس بلغة موسى: "جيل معوج، أبناء لا إيمان فيهم" (تثنية 52: 20). وقف الرب المحب أمام هذا الرجل، مستعدًا لمساعدته حقًا.

 

فسأله تلاميذه قائلين: يا معلم، من أخطأ، هذا الرجل أم والداه، حتى وُلد أعمى؟ (يوحنا 9: 2). وقبل ذلك بقليل، شفى الرب المشلول في حظيرة الغنم وقال له: «لا تخطئ بعد، لئلا يصيبك ما هو أسوأ» (يوحنا 5: 14). يتضح من كلام المسيح أن الرجل الذي كان مقعدًا لسنوات طويلة كان مسؤولًا عن مرضه بسبب خطاياه. أما حالة الرجل الأعمى فكانت غير واضحة، ولذلك سأل التلاميذ المسيح: خطايا من ارتكبوا؟

 

وقد بيّن منذ البداية أن كثيرًا من الأبناء يعانون بسبب خطايا آبائهم. كما بيّنت الكتب المقدسة (الملوك الأول 11: 12، 29) أن الله يسمح أحيانًا للأبناء بالمعاناة بسبب خطايا آبائهم. قد يبدو هذا الأمر مجحفاً لمن اعتادوا النظر إلى الناس ككيانات منفصلة، ​​وكأنهم معزولون تماماً عن بعضهم. لكن من ينظر إلى الجنس البشري ككائن حيّ لن يرى في هذا ظلماً أو مخالفة للطبيعة.

 

عندما يُصاب عضوٌ مُذنبٌ بأذى، تتألم الأعضاء الأخرى التي لم تُذنب. من الصعب جدًا تفسير كيف ومتى أذنب الرجل الذي وُلد أعمى، أكثر من تحديد سبب العمى. وبحكم بساطتهم، قبل الرسل هذا التفسير الثاني، دون التفكير في وجود تفسير ثالث. بدا لهم أن والدي الرجل الأعمى هما الأرجح في هذه الحالة. لكنهم تذكروا كلمات المسيح للمفلوج (لأنه لم يُذنب)، وربطوا بين الحالتين. وكأنهم يقولون له: لقد كان واضحًا لنا من كلامك أن ذلك الرجل تسبب في مرضه بنفسه. ولكن هل ينطبق الأمر نفسه على هذه الحالة؟ هل أذنب هذا الرجل الأعمى بنفسه أم أذنب والداه؟

 

لو سأل الرب تلاميذه في تلك اللحظة: "كيف تظنون أنه أذنب حتى وُلد أعمى؟"، لكانوا في حيرة من أمرهم. كحجة أخيرة ربما استشهدوا بالخطيئة المشتركة للبشرية من خطيئة آدم، كما يقول صاحب المزامير: «ها أنا قد حُبل بي في الإثم، وفي الخطيئة حبلت بي أمي».

 

أما احتمال أن يكون التلاميذ يشيرون إلى منطق بعض الكتبة والفريسيين (وهو منطق لم يكن لهم، بل استعاروه من الشرق الأقصى)، القائل بأن روح الإنسان، قبل ولادته، ربما عاشت في جسد آخر، وأنها في تلك الحياة السابقة عاشت بطريقة تستحق الثواب أو العقاب في هذه الحياة، فهو احتمال ضعيف للغاية. هذا افتراض فلسفي لم يكن من الممكن أن يعرفه صيادو الجليل البسطاء المؤمنون.

 

وقد تكون هناك أسباب أخرى لما يصيب الإنسان من معاناة وأمراض على وجه الأرض، غير خطاياه أو خطايا والديه. وأما حالة الرجل الذي ولد أعمى فالسبب هو أن أعمال الله تظهر فيه.

 

ليس هناك ما هو أفضل من ذلك . ما أروع الفرح الذي يشعر به كل من ينفتح على الله برؤيته الروحية ليرى الله. ويلٌ لمن، وقد فاضت عليه نعم الله، أعرضوا عليه وسروا كالمكفوفين في دروبهم ويأتي الباطلة.

 

ما أشدّ وضوح أعمال الله لنا كل يوم! ما أسعد أولئك الذين فتح الله بصيرتهم الروحية من خلال هذه الأعمال ليتأملوا في عظمته! ويلٌ لمن يُعرضون عن الله، رغم وفرة عطاياه، ويتبعون دروبهم المظلمة الباطلة في ضلالٍ أعمى. تتجلى لنا أعمال الله كل يوم، فهو معنا في كل لحظة من حياتنا على هذه الأرض.

 

 

الطروباريات

 

طروباريَّة القيامة باللحن الخامس 


لنسبِّحْ نحن المؤمنينَ ونسجُدْ للكلمة الـمُساوي للآبِ والرُّوح في الأزليَّة وعدمِ الاِبتداء، المولودِ من العذراء لخلاصِنا، لأنَّه سُرَّ بالجسد أن يَعْلُوَ على الصَّليبِ ويحتَمِلَ الموت ويُنْهِضَ الموتى بقيامتِهِ المجيدة.


قنداق باللحن الرابع


إنّي أتقدّم إليك أيّها المسيح وأنا مكفوف حدَقتي نفسي كالأعمى منذ مولدهِ صارخًا إليك بتوبة: أنت هو النور الفائق

الضياء للذين في الظلام.

 

قنداق الفصح  باللحن الثامن

 

ولئن كنتَ نزلتَ إلى قبرٍ يا من لا يموت، إلاّ أنّكَ درستَ قوّةَ الجحيم، وقمتَ غالباً أيّها المسيحُ الإله. وللنسوةِ حاملاتِ الطيبِ قُلتَ: افرحنَ، ووهبتَ رُسُلكَ السلام، يا مانحَ الواقِعين القِيام.