موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٦ ابريل / نيسان ٢٠٢٦

أحد توما الرسول 2026

بقلم :
الأب بطرس جنحو - الأردن
الأحد الأول المعروف بأحد توما الرسول

الأحد الأول المعروف بأحد توما الرسول

 

الرسالة

 

عظيمٌ هو ربنا وعظيمة قوته

سبحوا الربَّ فإنه صالح

 

فصل من أعمال الرسل القدّيسين الأطهار (أعمال 5: 12-20)

 

في تلك الأيام، جَرَتْ عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ آيَاتٌ وَعَجَائِبُ كَثِيرَةٌ فِي الشَّعْبِ. وَكَانَ الْجَمِيعُ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ فِي رِوَاقِ سُلَيْمَانَ. وَأَمَّا الآخَرُونَ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَجْسُرُ أَنْ يَلْتَصِقَ بِهِمْ لَكِنْ كَانَ الشَّعْبُ يُعَظِّمُهُمْ. وَكَانَ مُؤْمِنُونَ يَنْضَمُّونَ لِلرَّبِّ أَكْثَرَ جَمَاهِيرُ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا يَحْمِلُونَ الْمَرْضَى خَارِجاً فِي الشَّوَارِعِ وَيَضَعُونَهُمْ عَلَى فُرُشٍ وَأَسِرَّةٍ حَتَّى إِذَا جَاءَ بُطْرُسُ يُخَيِّمُ وَلَوْ ظِلُّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ. وَاجْتَمَعَ جُمْهُورُ الْمُدُنِ الْمُحِيطَةِ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَامِلِينَ مَرْضَى وَمُعَذَّبِينَ مِنْ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ وَكَانُوا يُبْرَأُونَ جَمِيعُهُمْ. فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَجَمِيعُ الَّذِينَ مَعَهُ الَّذِينَ هُمْ شِيعَةُ الصَّدُّوقِيِّينَ وَامْتَلأُوا غَيْرَةً فَأَلْقَوْا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الرُّسُلِ وَوَضَعُوهُمْ فِي حَبْسِ الْعَامَّةِ. وَلَكِنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ فِي اللَّيْلِ فَتَحَ أَبْوَابَ السِّجْنِ وَأَخْرَجَهُمْ وَقَالَ: «اذْهَبُوا قِفُوا وَكَلِّمُوا الشَّعْبَ فِي الْهَيْكَلِ بِجَمِيعِ كَلاَمِ هَذِهِ الْحَيَاةِ».

 

 

الإنجيل

 

فصلٌ من بشارة القديس يوحنا الإنجيلي البشير والتلميذ الطاهر (يوحنا ١٩:٢٠-٣١)

 

لَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ لَهُمْ: «سلاَمٌ لَكُمْ». وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: «سلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا». وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «ﭐقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ». أَمَّا تُومَا أَحَدُ الاِثْنَيْ عَشَرَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُ التّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ». فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ لاَ أُومِنْ». وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تلاَمِيذُهُ أَيْضاً دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: «سلاَمٌ لَكُمْ» ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً». أَجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا». وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ.

 

 

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين

 

المسيح قام... حقاً قام

 

تقيم الكنيسة الأرثوذكسية في الأحد الأول بعد الفصح تذكار أحد تلاميذ المسيح الاثني عشر وهو القديس الرَّسول توما. أظهر المخلَّص ذاته للتلاميذ من بعد قيامته ولكنَّ الرَّسول توما لم يكن بينهم حينئذٍ (لوقا 24: 36-49، يوحنا 20: 19-25، مرقس 16: 14-18). كان الرُّسل قد قالوا له: "لقد رأينا الرَّبَّ" ولكنَّ توما لم يشأ أن يصدِّقهم حتَّى يراه بنفسه وحتَّى يلمُس جراحه (إن لم أعاين في يديه أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أؤمن).

 

بعد ذلك بثمانية أيام (أي الأحد التالي لأحد الفصح / القيامة) كان الرسل مجتمعين مجدداً وكان معهم توما أيضاً (يوحنا 20: 26-31). ظهر الرب لهم مجدداً وقال لتوما: "هاتِ إصبعك إلى ههنا وانظر يديّ وهاتِ يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمنٍ بل مؤمناً. أآمنتَ لأنَّكَ رأَيتَني؟ أقول لكَ طوبى لمَن آمنوا بدون أن يروا". نظر توما بخوفٍ وورعٍ إلى جراح المخلِّص ولمس جنبه المعطي الحياة وبعد ذلك قال له: "ربِّي وإلهي!" (يوحنا 20: 24-29).

وبدًا من هذا الحدث وتحتفل الكنيسة في هذا اليوم بأخر عيد من الأعياد السيديـة الصغـرى السبعة، ألا وهو الأحد الجديد أو أحد توما. ويسمى الأحد الجديد لأنه أول أحد حُفظ لتقديس أيام الأحد. ويسمى أحد توما لأن السيد المسيح ظهر فيه للتلاميذ ومعهم تومـا في اليوم الثامن من قيامته. والاحتفال به هو تعليم للرسل (قوانيـن الرسـل) التي ورد فيها: "وبعد ثمانية أيام فليكن لكم عيد، لأن في هذا اليوم الثامن أرضاني الرب، أنا توما، إذ لم أؤمن بقيامته وأراني أثار المسامير وأثر الحربة في جنبه".

 

ويعتبر طلب توما وإصراره ليس شكّاً بالقيامة بقدر ما هو مسيرة نحو اليقين المبني على الإيمان والعقل معًا، وذلك من خلال إصراره على الرّؤية واللّمس. (أبصر في يديه أثر المسامير، وأضع إصبعي في أثر المسامير، وأضع يديّ في جنبه). وقد يُعبّر هذا الطّلب عن ترسيخ الإيمان في توما كما في الآخرين الّذين سيبشرهم. ويُشير هذا الحدث للمحبة الإلهية للإنسان الضّعيف والنّاقص وغير المدرك. ونرى يسوع لا يتردد في إظهار تلك المحبة في تلبية طلب توما، لأنه يريد للجميع أن يبلغوا الحقيقة (ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً).

 

ظهر الرب في اليوم الثامن من قيامته خصيصاً لتوما، وأعطاه كل ما ألحَّ عليه حتى يكتمل إيمانه ويكتمل إيمان الرسل جميعاً الذين ستوضع عليهم مسئولية الكرازة. بهذا الإيمان الرّاسخ قام توما يُبشّر بالإنجيل في اليهوديّة، نظير الرّسل.

 

إن التعييد للتجديدات مأخوذ عن عادة قديمة، وذلك أنه لما كان يحدث أمرٌ من الأفعال المشهورة. فمتى دارت السنة، وفي ذلك اليوم الذي في مثله حصل ذلك الأمر، كانوا يعملون تذكاراً سنوياً، كي لا تؤول تلك الأعمال العظيمة إلى النسيان. لأن في مثل هذا اليوم عمل العبرانيون الفصح في الجلجال وجدّدوا العبور في البحر الأحمر. وفي هذا اليوم تجدّدت لهم قبّة الشهادة وعظُمَ أمرها عندهم. وفي هذا اليوم تملَّك داود أشياء كثيرة فيه صارت. ان قيامة الرب هي أعظم وأشرف من جميع الأفعال الجسيمة السالفة الصائرة في العالم. وتفوق كل العقول والأذهان. ولا نعيِّد كل سنة فقط ونجدّدها، لكن بعد ثمانية أيام. هذا هو معنى الأحد الحاضر، هو أول التجديد لها، ويسمَّى بالحقيقة ثامناً وأولاً. أمّا ثامناً فلأنه ثامن الفصح. وأمّا أوّلاً فلأنه أوّل الآخرين، وأيضاً ثامن، لأنه يترتب لرسم ذلك اليوم الذي لا يعبر مداه، الكائن في الدهر العتيد، أي ويكون أولاً وواحداً دائماً، غير منقطع من ليل. فهذه هي الأقوال عن التجديدات.

 

وأما معنى اسم توما التوأم فهو لمعانٍ كثيرة. أمّا انه وُلد مع آخر، أو لأجل أنّه شكك بالقيامة. أو لأنه من الطبيعة منذ مولده، كانت إصبعا يده اليمنى ملتصقتين، أعني الإصبع الوسطى مع الإصبع المسمَّاة سبَّابة. وربما يقول أحد، إنه أزمع أن يشكِّك ويفتّش بهاتين الإصبعين. وآخرون قالوا شيئاً؛ وهو أبلغ من الباقي وأوكد: إنَّ لفظة توما تُترجَم تؤما. فهذا ظهور ثانٍ للمسيح.

 

وظهر ثالثاً على بحيرة طبرية في صيد السمك، لما تناول الطعام الذي أفناه بالنار الإلهية. كما يعلم هو، مؤكداً للقيامة بأوفر تحقيق. ثم ظهر في عمواص رابعاً وفي الجليل خامساً. وظهر كما قبل، بعد قيامته، إحدى عشر مرة إلى أن صعد إلى السماء. وآيات كثيرة فائقة على الطبع، كان يسوع يصنعها قدّام التلاميذ، بعد القيامة (ما أبانها لكثيرين ولا أعلنها). لأن الإنجيليين أعرضوا عنها وماكتبوها. لأنه كان غير ممكن سماعها عند الجموع، ولا يُستطاع عند الناس المتصرّفين في العالم أن يسمعوها، بما أنها تفوق الطبيعة وتعلوها.

 

 

الطروباريات

 

الطروبارية باللحن السابع

إذ كان القبر مختوماً أشرقتَ منه أيها الحياة، ولما كانت الأبواب مغلقة، وافيت إلى التلاميذ أيها المسيح الإله قيامة الكل، وجدّدت لنا بهم روحاً مستقيماً بحسب عظيم رحمتك

 

القنداق باللحن الثامن

باليمين الوادّة التفتيش أيها المسيح الإله، فتش توما جنبك الواهب الحياة، لأنك حين دخلت والأبواب مغلقة، هتف إليك مع بقية التلاميذ صارخاً: أنت ربي وإلهي.