موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر السبت، ٩ مايو / أيار ٢٠٢٦
من هو النبي أشعيا: 10 حقائق تكشف عمق رسالته النبوية

أبونا :

 

1) هو أوّل وأعظم الأنبياء الكبار الأربعة

 

يتصدّر أشعيا قائمة الأنبياء الكبار إلى جانب إرميا وحزقيال ودانيال، ويُعدّ سفره من أهم الأسفار النبوية في العهد القديم. تمتاز رؤيته اللاهوتية بالعمق والشمولية، وقد تركت تأثيرًا هائلًا على الفكرين اليهودي والمسيحي عبر العصور.

 

 

2) يُعرف سفره باسم «الإنجيل الخامس»

 

مع أن هذا اللقب يُطلق غالبًا على الأرض المقدسة، فقد استخدمه آباء الكنيسة أيضًا لوصف سفر أشعيا. فالنبي أشعيا، أكثر من أي نبي آخر، يشير مرارًا إلى المسيح الآتي. لذلك يُعتبر سفره، بعد المزامير، أكثر أسفار الكتاب المقدس اقتباسًا في العهد الجديد.

 

 

3) يمكن تقسيم سفره إلى قسمين (أو ثلاثة)

 

تُعدّ مسألة تأليف سفر أشعيا وتركيبه من أبرز المواضيع الجدلية بين الباحثين. فبينما يرى بعض العلماء أن السفر يتكوّن من ثلاثة أقسام أدبية، يساعد التقسيم الثنائي الأساسي على فهم مضمونه العام: أولاً يوجه (أشعيا 1–39) رسائل دينونة إلى أورشليم ومملكة يهوذا الجنوبية خلال القرن الثامن قبل الميلاد، في زمن تهديد الإمبراطورية الآشورية. أما (أشعيا 40–66) فيوجّه رسالة تعزية ورجاء للشعب نفسه، لكن في زمن السبي البابلي خلال القرن السادس قبل الميلاد.

 

 

4) بدأت رسالته عندما أحرق ملاك شفتيه

 

رغم أن الرواية ترد في الفصل السادس، فإن رؤية أشعيا لمجد الله ولقائه بالسيرافيم ذوي الأجنحة الستة تصف بداية رسالته النبوية. أخذ أحد السيرافيم جمرة من المذبح السماوي ولمس بها شفتي النبي لتطهيرهما قبل إعلان كلمة الله. كما يروي الفصل نفسه تسبيح الملائكة لقداسة الرب: «قدوس، قدوس، قدوس»، الذي أصبح جزءًا من القداس الكاثوليكي حتى اليوم.

 

 

5) تنبّأ لفترة طويلة جدًا

 

رغم أن شخصية أشعيا تبقى غامضة نسبيًا، يرجّح الباحثون أنه وُلد في عائلة نبيلة في أورشليم. وتُظهر النصوص أن خدمته النبوية امتدت عبر عهود عدة ملوك (أشعيا 1: 1)، من أيام الملك عزيا (حوالي 783-742 ق.م.) حتى عهد الملك حزقيا (حوالي 715-687 ق.م.). بل إن التقاليد اليهودية القديمة تذهب إلى أبعد من ذلك، إذ تشير إلى أن أشعيا عاش حتى عهد منسّى ابن حزقيا، ما يعني أنه مارس النبوّة لأكثر من خمسين عامًا.

 

 

6) صهيون موضوع أساسي في كتاباته

 

كان جمهور أشعيا الأساسي هو مملكة يهوذا، وخاصة عاصمتها أورشليم، التي تُسمّى مرارًا باسمها «صهيون». ورغم أن الكلمة تشير إلى مدينة محددة، فإنها تتحوّل في السفر إلى رمز لشعب الله بأسره، لذلك تحمل نداءات أشعيا إلى أورشليم دعوة وتحذيرًا لجميع المؤمنين.

 

 

7) تنبّأ بمجيء عمانوئيل

 

يروي الفصل السابع من سفر أشعيا إحدى أشهر النبوءات الكتابية: «ها إن العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل» (أش 7: 14). وكما في كثير من نبوءات أشعيا، ترتبط النبوءة بحدث تاريخي قريب، لكنها تشير أيضًا إلى حقيقة مستقبلية. ففي وقت كان الملك آحاز يواجه تهديدات سياسية، رفض أن يطلب علامة من الرب، فاقترح أشعيا العلامة بنفسه. وبما أن الفصول 7–12 تتحدث مرارًا عن ميلاد المسيح، تعتمد الكنيسة بشكل كبير على نصوص أشعيا خلال زمن المجيء.

 

 

8) قدّم لنا «أناشيد العبد المتألّم» الشهيرة

 

يحتوي القسم الممتد من أشعيا 40 إلى 55 على مجموعة من النبوءات التعزية حول شخصية غامضة تُدعى «عبد الرب». وقد حدّد باحثون سبعة أناشيد خاصة بهذا العبد. وفي جوانب كثيرة، يشير هذا العبد إلى المسيح، ذاك الذي «مجروح لأجل معاصينا ومسحوق لأجل آثامنا» (أش 53: 5). وفي مواضع أخرى، يبدو العبد رمزًا لشعب إسرائيل كله.

 

 

9) التقليد يقول إنه مات شهيدًا

 

منذ القدم، ساد الاعتقاد بأن أشعيا قُتل في شيخوخته بأمر من الملك الشرير منسّى، ابن الملك حزقيا. والطريقة التي قُتل بها كانت مروّعة: نُشر بمنشار إلى نصفين. ومن اللافت أن الرسالة القديس بولس إلى العبرانيين تلمّح إلى هذا التقليد عندما تتحدث عن أبطال الإيمان في العهد القديم:

 

«وبَعضُهُمُ الآخَرُ عانى السُّخرِيَّةَ والجَلْد، فَضْلًا عنِ القُيُودِ والسِّجْن. ورُجِموا ونُشِروا وماتوا قَتْلًا بِالسَّيفِ وهاموا على وُجوهِهِم، لِباسُهُم جُلُودُ الغَنَم وشَعَرُ المَعْز، مَحْرومينَ مُضايَقينَ مَظْلومين، لا يَستَحِقُّهمُ العالَم، وتاهوا في البَراري والجِبالِ والمَغاوِرِ وكُهوفِ الأَرض» (عبر 11: 36-38).

 

 

10) كتاباته تشير إلى خليقة جديدة

 

يحمل سفر أشعيا طابعًا إسكاتولوجيًا واضحًا (غني بالدلالات الأُخروية)، إذ يكرّر الحديث عن اكتمال الخليقة وملكوت السلام الآتي. فالعبارة الشهيرة في سفر الرؤيا عن أن الله «سيمسح كل دمعة» تجد أصلها في أشعيا: «ويزيل الموت على الدوام، ويمسح السيد الرب الدموع عن جميع الوجوه» (أش 25: 8). وفي لاهوت أشعيا، يرتبط التجديد دائمًا بالعبادة الليتورجية، لذلك يحتل جبل الهيكل في أورشليم، أي صهيون، مكانة محورية في رؤيته النبوية (أش 66: 18-23 على سبيل المثال).