موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
بدأ الأمر بأزمة إيمان ألمّت برجل، وبصورةٍ قديمة مهترئة. أمّا اليوم، فأصبحت بومبي أحد أهم المزارات المريمية في العالم، يقصدها ملايين الحجاج سنويًا، بمن فيهم الباباوات. إنّ قصة هذا المكان تُظهر كيف تستطيع صلاة المسبحة الوردية أن تغيّر ليس فقط قلوب البشر، بل مجرى التاريخ أيضًا. ولهذا السبب سيتوجّه البابا لاون الرابع عشر إلى بومبيي في الذكرى الأولى لانتخابه خليفة للقديس بطرس.
ترتبط بدايات مزار بومبي ارتباطًا وثيقًا بشخصية بارتولو لونغو.
لم تكن حياته قصة تقوى مستقيمة وبسيطة. ففي شبابه، ابتعد عن الإيمان وعاش أزمة روحية عميقة، حتى إنه انضمّ في فيينا إلى طائفة شيطانية. غير أنّ عودته إلى الله جاءت تدريجيًا، من خلال لقائه بأشخاص مؤمنين واكتشافه قوة صلاة المسبحة الوردية. وفي تلك المرحلة، سمع في قلبه كلمات أصبحت برنامج حياته: «من ينشر صلاة الوردية يخلص». وبهذا اليقين، وصل إلى وادي بومبي الفقير، حيث وجد بدل النهضة الدينية حالةً من الفقر واللامبالاة الروحية.
وكانت سنة 1875 نقطة التحوّل، حين نُقلت إلى البلدة صورة سيدة الوردية. لم تكن الصورة مميّزة من الناحية الفنية، وكانت بحالة سيئة، لكنها سرعان ما أصبحت مركز الحياة الدينية في المنطقة. وبدأ الناس يتجمعون حولها للصلاة المشتركة، لتشكّل تلك اللحظة بداية مسيرةٍ أخذت تنمو عامًا بعد عام.
في عام 1876، بدأ بناء الكنيسة الأولى. ومع تزايد أعداد المؤمنين، برزت الحاجة إلى توسيعها، إلى أن جرى تدشين البازيليك عام 1891. وتزامن تطوّر المزار مع حبرية البابا لاون الثالث عشر، الذي أولى صلاة الوردية أهمية خاصة. وقد منح دعم البابا لبومبي بُعدًا تجاوز الإطار المحلي، فأُدرج المزار ضمن حياة الكنيسة الأوسع، وانتشرت الصلوات المرتبطة به في أماكن عديدة.
وفي القرن العشرين، أصبحت بومبي محطةً ثابتة للزيارات البابوية، ليس فقط الرسمية منها، بل ذات الطابع الروحاني في المقام الأول. فقد وضع البابا بيوس العاشر المزار مباشرة تحت رعاية الكرسي الرسولي، فيما كان البابا بندكتس الخامس عشر أول بابا يتلو علنًا «صلاة بومبي» طلبًا للسلام خلال الحرب العالمية الأولى.
وفي ما بعد، توّج البابا بولس السادس، في 23 نيسان 1965، شخص سيدة الوردية العجائبية. كما حجّ إلى بومبي كلٌّ من القديس يوحنا بولس الثاني (1979 و2003)، والبابا بندكتس السادس عشر (2008)، والبابا فرنسيس (2015).
وسيتوجّه البابا لاون الرابع عشر إلى بومبي في الذكرى الأولى لانتخابه. ويحمل هذا التاريخ طابعًا رمزيًا، إذ إنّ يوم 8 أيار، يوم انتخابه، هو أيضًا يوم تلاوة «التضرع إلى سيدة بومبي» بصورة احتفالية. وهكذا، ارتبطت بداية حبريته بإيقاع هذه الصلاة، وتعزّزت علاقته بالمزار أكثر في 19 تشرين الأول 2025، عندما أعلن البابا لاون الرابع عشر قداسة بارتولو لونغو، مؤسّس مزار بومبي.