موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الإثنين، ١٦ مارس / آذار ٢٠٢٦
البابا من رعية قلب يسوع في روما: كونوا علامة رجاء في عالمٍ يتألّم

أبونا :

 

بعد ظهر يوم الأحد، زار البابا لاون الرابع عشر رعية قلب يسوع الأقدس في حي بونتي مامولو في روما، في خامس زيارة يقوم بها خلال الزمن الأربعيني إلى رعايا أبرشية روما. وقد رافقه في الزيارة الكاردينال بالدو راينا، النائب العام لأبرشية روما ورئيس كهنة بازيليك القديس يوحنا اللاتيران البابوية.

 

وبهذه الزيارة عاد الحبر الأعظم إلى رعية سبق أن زارها قبل أربعين عامًا البابا القديس يوحنا بولس الثاني. كما شكّل هذا اللقاء ختام سلسلة الزيارات الرعوية التي بدأها أسقف روما في شباط الماضي إلى عدد من رعايا أبرشيته.

 

تقع رعية قلب يسوع الأقدس في ضاحية شمالية شرقية من روما تعاني بعض التحديات الاجتماعية، لكنها تتميّز أيضًا بشبكة قوية من التضامن والتكافل. ويشمل نطاق الرعية سجن ريبيبّيا القريب، وهو حضور ترك تأثيرًا واضحًا على حياة الحي لسنوات طويلة.

 

استقبال حار من أبناء الرعية

 

وصل البابا بعد الظهر حيث استقبله أطفال وشباب وعائلات من أبناء الرعية. وقد شكرهم على شهادتهم في المحبة والضيافة، واصفًا خدمتهم بأنها "علامة رجاء" في عالم يطبعه الألم والحروب.

 

وخلال حديثه إلى المجموعة الأولى التي استقبلته، أشاد البابا بالمبادرات العديدة التي تقوم بها الجماعة الرعوية، ومنها نشاطات كاريتاس، ومساعدة المهاجرين، ودعم المرضى، إضافة إلى مساندة الأشخاص الذين يواجهون البطالة أو صعوبات سكنية أو أشكالًا أخرى من الضيق.

علامة حيّة للرجاء

 

وقال البابا: "لقد استطعتم، كرعية، أن تبنوا جماعة تعرف حقًا كيف تستقبل الآخرين"، مشيرًا إلى أن هذا الاهتمام يصبح علامة مرئية للرجاء في عالم يطغى عليه الألم.

 

كما روى قصة حدثت معه قبل مغادرته مقر إقامته بقليل، إذ تذكّر كلمات امرأة عبّرت عن قلقها العميق حيال ما يشهده العالم اليوم. وقال: "لقد قالت إن العالم لم يعد فيه علامات رجاء. كانت تتألم بسبب الحرب وتتساءل: إلى أين يمكنني أن أذهب الآن؟ لقد فقدت كل شيء."

 

وأضاف أن جماعة الرعية يمكن أن تصبح في مثل هذه الظروف شاهدة حيّة للرجاء. وقال: "نحن الذين نؤمن بيسوع المسيح ونعيش متحدين كإخوة وأخوات يمكننا أن نكون علامة الرجاء هذه، حتى حيث يبدو أن هذه العلامات قد اختفت. أنتم تمثلون هذا الحب اللامتناهي."

 

كما حيّا البابا الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الدخول إلى الكنيسة وكانوا يتابعون الزيارة من الشرفات والأسطح، قائلاً: "الجميع مدعوون، والجميع مُطالبون"، مؤكدًا أن الرعية تمثل عائلة مفتوحة للجميع، مستعدة لمشاركة خلاص ومحبة يسوع المسيح.

لقاء مع المسنين والمرضى

 

قبل الاحتفال بالقداس، التقى البابا بالمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة. وخلال اللقاء تحدّث عن فرح العيش كإخوة وأخوات، مذكّرًا بدعوة الزمن الأربعيني إلى إبقاء الأبواب مفتوحة أمام الجميع. وشكر البابا العديد من رعايا روما التي تقدّم خدمات لدعم اندماج الأجانب والمهاجرين، مشجّعًا الجماعات الرعوية على مقاومة مواقف الإقصاء، مذكّرًا بدعوة الإنجيل إلى استقبال الغريب.

 

كما تطرّق الحبر الأعظم إلى المعاناة التي يسببها الشعور بالوحدة، مشيرًا إلى أن كثيرين يجدون أنفسهم وحدهم من دون شخص يرافقهم في مسيرة حياتهم. وأضاف أن الرعية التي تعكس قلب يسوع يجب أن تكون مكانًا يستطيع فيه كل إنسان أن يجد عائلة حقيقية ويختبر المحبة الصادقة.

المسيح يحمل نورًا للعالم

 

اختُتمت الزيارة بالاحتفال بالقداس الإلهي مع كهنة الرعية ومؤمني الحي. وفي عظته، تأمّل البابا في إنجيل شفاء الرجل الذي وُلد أعمى، مؤكدًا أن المسيح يحمل نورًا قادرًا على تحرير البشرية من "عمى الشرّ" وفتح الطريق أمام حياة جديدة.

 

كما تطرّق إلى المعاناة التي تسببها النزاعات العنيفة في أنحاء العالم، مشددًا على أن الحرب لا يمكن أن تحلّ النزاعات، ومحذرًا من استخدام اسم الله لتبرير العنف. وقال إن الله يحمل النور والرجاء والسلام، وإن الذين يدعونه يجب أن يسعوا إلى السلام من خلال الحوار.

 

وأضاف، متأملاً في الإنجيل، أن النظر "بعيون الله" يعني التغلّب على الأحكام المسبقة والاعتراف بكرامة المتألمين، بدل التعامل معهم كمشكلة ينبغي تجنّبها. وأكد الحبر الأعظم أن المسيحيين مدعوون إلى الاستجابة بالمحبة والصلاة والتضامن.

 

وأشاد البابا بالجماعة الرعوية لخدمتها الفقراء والمهاجرين وغيرهم من الأشخاص الضعفاء، بما في ذلك المبادرات المرتبطة بسجن ريبّيبيّا القريب، مشجعًا المؤمنين على مواصلة شهادتهم كـ"أبناء للنور" من خلال الخدمة والتربية والاهتمام بالمحتاجين.

الرعية مدعوّة لتكون قلب الجماعة

 

في ختام الاحتفال، التقى البابا بأعضاء المجلس الرعوي للرعية، ثم اجتمع بالكهنة الذين يخدمون ويقيمون في الرعية. وخلال حديثه مع مجلس الرعية، أشاد البابا بتفاني الأشخاص المنخرطين في حياة الرعية، منوهًا بالتضحيات والخدمة التي يقدّمونها في مختلف جوانب حياة الجماعة.

 

وأوضح أن رسالة الرعية في الحي تشمل الاهتمام بالفقراء والمهاجرين، إضافة إلى الخدمة المرتبطة بسجن ريبّيبيّا القريب. وأكد أن الرعية مدعوّة لتكون قلب الجماعة –قلب يسوع الأقدس– وشهادة حيّة لمحبة الله في مدينة روما، حتى وسط التحديات الاجتماعية المعقّدة.