موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الأربعاء، ٢ ابريل / نيسان ٢٠٢٥
في الذكرى العشرين لانتقال يوحنا بولس الثاني إلى منزل الآب.. رسالة من السماء!

كارول علمات :

 

تتناثر أوراق الزمن وتحط بنا على مدرج اليوم الثاني من نيسان عام 2005. هذا اليوم الذي حفر في ذاكرة كل من عرف "كارول فيوتيلا"، ذاك الشاب البولندي الذي أصبح في حياته الأرضية الخليفة الـ246 للقديس بطرس، ومنها كانت الطريق نحو القداسة.

 

من منا لا يتذكر "رجل السلام".. بابا الشباب المحبوب، المدافع الأول عن كرامة الإنسان و حقه  في الحياة ..من منا أيضًا لا يتذكر كلماته التي كانت تقطر محبة وإنسانيّة وأخوّة.. هو من أمضى سني حبريته مناديًا بالسلام في القلوب و البلدان.

 

واليوم، وبعد عشرين عامًا على ولادته بالسماء، يطلّ علينا يوحنا بولس الثاني القديس من شرفة الأبدية ليجد عالمًا، لا يزال يتخبط في الحروب والنزاعات. فهناك الألم والقتل ورائحة الشر تفوح من الأرض وتغطي أنحاء المعمورة! آه أيّها البابا القديس، ليتهم عرفوا معنى كلماتك: "لا للحروب فالكلّ فيها خاسر"، ولكن هيهات من تصغي أذناه لعزف السلام.

 

وبعيون دامعة،  ينظر القديس إلى الأرض المقدسة، إلى أرض باركها يومًا فيرى مشاهد القتل ويسمع أنين الأطفال وصراخ الأمهات، ولسان حاله يدعو بحزم قادة العالم لإنقاذ ما تبقى من الإنسانيّة التي ردمت تحت أنقاض الأنانيّة والكراهيّة.

 

وتجول عيناه إلى روما الخالدة، إلى ساحة الفاتيكان التي تحتضن مشاهد حبريته، والتي فيها تتعانق كلماته الشهيرة "افتحوا ابوابكم للمسيح"، مع أعمدة بازيليكا القديس بطرس، شهادة على ربان ماهر قاد يومًا سفينة بطرس على الأرض.

 

وها هو اليوم يرى حجاج اليوبيل يتأهبون للدخول عبر الباب المقدّس، فيرفع يمينه ويرسل لهم بركة من الفادي وأمه الحنون.. ويقوده  الحنين  إلى بيت القديسة مرتا، فيرى بعيون قلبه، "بابا الفقراء"، فرنسيس، متعبًا راقدًا على سرير الشفاء، فيشدده ويرسل له بركة من العلاء لينهض من جديد مع المسيح القائم و يكمل المسير في درب اليوبيل، يدًا بيد مع حجاج الرجاء.

 

ومن روما، تتجه انظار قديسنا المحبوب إلى أرض المعمدان، الأرض التي زارها يومًا ودشّن فيها آنذاك الحج المسيحي إلى موقع معمودية السيد المسيح. وكم كان فرحًا إذ رأى بعيون حبه للأردن، قلعة المعمودية وقد علا بنيانها في برية يوحنا لتعطي الحياة من جديد لكل من يقصدها طالبا التوبة و الخلاص. وها هو اليوم، يوحنا بولس الثاني، يبارك مجدّدًا من عليائه ثرى الأردن الطهور الذي زاره حاجًا قبل 25 عامًا من زمننا الأرضي.

 

اليوم، يبارك "كارول فيوتيلا" المرضى في المستشفيات والأسرى في السجون، الكهنة والراهبات في الكنائس، كما يرسل بركته  للعائلات، يشدّد العزم ويبث الرجاء. وفي غفلة من الزمن، يلتقط قديس الرحمة الإلهيّة وردة حمراء وضعتها طفلة صغيرة أمام قبره المقدّس في بازيليك القديس بطرس، فتدمع عيناه من جديد، وإذا بالطفلة الصغيرة تتفاجىء بدمعة صافية لامست جبينها الصغير بركة ونعمة من شباك السماء.

 

أيها البابا القديس يوحنا بولس الثاني، بعد 20 عامًا على عودتك إلى المنزل الأبوي، لا زلنا نسمع هتافات الجماهير تناديSanto subito ، أي "قديس فورًا"، لا نزال نذكر رجلاً استثنائيًا عاش يومًا بيننا. ومن حيث ترانيم الفرح والـ"هللويا الأبدية" تشفّع لنا يا رسول الرحمة الإلهيّة!