موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الإثنين، ٤ مايو / أيار ٢٠٢٦
ساندرا ساباتيني: أول مخطوبة تُعلن طوباوية في تاريخ الكنيسة
"إجعل يا رب، كل عمل من أعمالي يتحدَّد بحقيقة أنني أريد خير الشباب، لأنَّ كل دقيقة هي فرصة محبة علينا أن نغتنمها"

أبونا :

 

في 4 أيار من كل عام، يتم إحياء تذكار الطوباوية ساندرا ساباتيني، وهي طالبة جامعية إيطالية كانت تنتمي إلى جماعة يوحنا الثالث والعشرين، وقد أُعلنت طوباوية في تشرين الأول 2021 خلال احتفال ترأسه آنذاك عميد دائرة شؤون القديسين، الكاردينال مارسيلو سيميرارو.

 

وقد أطلق الكاردينال سيميرارو على ساباتيني لقب «فنانة تعلّمت لغة الحب». وهذا ما كانت عليه ساندرا بالفعل: فتاة تمتلك ذكاءً وإبداعًا مميزين، سخّرتهما لخدمة من كانت تسميهم «الأخيرين»: الفقراء والضعفاء، أولئك الذين هم في الحقيقة «الأولون» عند الله.

 

 

عائلة كاثوليكية كغيرها

 

وُلدت ساندرا ساباتيني في 19 آب 1961 في مدينة ريتشوني (ريميني – إيطاليا)، وكانت البكر بين طفلين من زواج السيد جوزيبي ساباتيني والسيدة أغنيسي بونيني، وهما من الكاثوليك المتدينين. واليوم يعمل شقيقها رافاييل ساباتيني طبيبًا في مستشفى تشكاريني في ريتشوني.

 

عاشت ساندرا سنواتها الأولى في بيت الكاهن في رعية سان جيرولامو، حيث كان عمّها، وهو كاهن الرعية، قد استضاف عائلتها بعد انتقالهم من ميسانو أدرياتيكو.

 

 

الله لا يترك أحدًا

 

في عام 1972، بدأت الطفلة ساندرا بكتابة يوميات روحية، سجّلت فيها أفكارها المستلهمة من محبة الله التي كانت تنمو بسرعة في داخلها. وفي العام التالي، التقت بخادم الله أورستي بينزي، مؤسس جماعة يوحنا الثالث والعشرين، خلال إحدى اللقاءات التي نظمها عمّها في الرعية.

 

في صيف عام 1974، وبإلهام من الجماعة، شاركت في برنامج لمساعدة ذوي الإعاقة. كانت تلك التجربة نقطة تحوّل في حياتها، إذ ملأتها حماسة كبيرة، وجعلتها تقول العبارة التي أصبحت تُعرَف بها: «لقد تكسرت عظامنا [لقد أنهكنا التعب]، لكن لن نتخلى عن هؤلاء أبدًا».

 

ولم تكن هذه مجرد كلمات عابرة. ففي عام 1980، بدأت دراستها في كلية الطب بجامعة بولونيا، وكانت تريد أن تجعل من مهنتها وسيلة لنقل محبة الله إلى المهمّشين والمتروكين.

 

لاحقًا، شاركت خلال صيفي 1982 و1983 في خدمة الجماعة لمساعدة مدمني المخدرات ومرافقتهم. كانت أيامًا كانت تستيقظ فيها باكرًا للصلاة أمام القربان الأقدس، ثم تحضر القداس الإلهي. كما شاركت في جوقة موسيقية وتعلمت العزف على البيانو.

 

 

عروس في السماء

 

في عمر 20 عامًا، وخلال احتفالات الكرنفال، التقت غيدو روسّي، الذي أصبح لاحقًا خطيبها. وقد جمعتهما الصداقة ومحبة المسيح، فامتلأت قلوبهما بالأحلام: الزواج، تأسيس عائلة، والانطلاق في مغامرة الإرساليات الطبية في أفريقيا.

 

لكن هذه الأحلام لم تتحقق. ففي 29 نيسان 1984، تعرّضت ساندرا لحادث سير خطير أثناء نزولها من السيارة التي كانت تستقلها، إذ صدمتها سيارة قادمة من الاتجاه المعاكس. وكانت متجهة للمشاركة في لقاء لجماعة يوحنا الثالث والعشرين، وكان يرافقها خطيبها غيدو وصديقها إليو الذي أُصيب أيضًا. دخلت ساندرا في غيبوبة وتوفيت بعد أيام قليلة، في 2 أيار، عن عمر 22 عامًا.

 

 

كل دقيقة هي فرصة للمحبة

 

وُصفت الطوباوية ساندرا ساباتيني بأنها «قديسة الحياة اليومية». لم تكن حياتها مليئة بأحداث عظيمة بالمعنى الخارجي، إلا إذا قيس العظمة بمدى المحبة التي عاشت بها. فقد كتبت في صلاة عام 1982: «يا رب، اجعل كل عملي موجّهًا نحو خير الشباب، فكل دقيقة هي فرصة للمحبة يجب اغتنامها». وقد أكدت كاتبة سيرتها لايلا لوتشي هذا البعد في كتابها الموسع «قديسة الجوار»، حيث شددت على أن الاستثنائي يكمن في جعل الحياة مليئة بالمعنى، لأن كل لحظة يمكن أن تكون لحظة حب.

 

في 6 آذر 2018، وافق البابا فرنسيس على مرسوم الاعتراف بالفضائل البطولية لساندرا ساباتيني. وفي 24 تشرين الأول 2021، أُقيم احتفال إعلان تطويبها. وفي ذلك اليوم، تم حمل ذخيرة الطوباوية في موكب إلى المذبح من قبل ستيفانو فيتالي، الرئيس السابق لجماعة ريميني، والذي شُفي بأعجوبة من سرطان القولون بشفاعة ساباتيني. وكانت الذخيرة عبارة عن خصلة من شعرها احتفظ بها خطيبها غيدو، وضعت داخل علبة حلوى كانت ساندرا قد زينتها بنفسها في وقت سابق.