موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
لكلّ عيد تقاليده ورموزه التي يحتفظ بها كلّ إنسان ويمارسها. في هذه المناسبة نخصّ بالذكر أعياد الميلاد السعيدة التي تشمل مغارة الطفل يسوع وشجرة العيد والزينة والهدايا والأطعمة والحلويات... ينبغي أن لا ننسى الإضافة الجوهريّة التي تضفي لمسة لاهوتيّة أعمق على الاحتفالات، بالتركيز على أهداف العيد، ومن أهمّ الأهداف إحياء التقاليد الدينية التي تذكّرنا بالمسيج الطفل، المحور الأساسي لعيد الميلاد المجيد. وأيضًا إعطاء الرموز معانيها الروحانية هي الأخرى: "فالأضواء" تذكّرنا بشهادة يسوع عن نفسه أنّه "نور العالم، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة" (يو 8 : 12). وأيضًا أن نحاول تحقيق قوله لنا: "أنتم نور العالم... فليضئ نوركم هكذا قدّام الناس، لكي يروا أعمالكم الحسنة، ويمجّدوا الآب الذي في السماوات" (متّى 5: 14-16). و"هدايا" علماء المشرق (المجوس) تذكّرنا بهبات الله لنا، وبقصة الحكماء الثلاثة الذين أتوا من بلاد فارس، لتقديم هداياهم الثمينة إلى المسيح الطفل (متّى 2: 1-10). و"النجمة" التي تزيّن رأس الشجرة، رمز النجمة التي كشفت للحكماء الثلاثة مكان ولادة الطفل يسوع. وبإمكاننا إبداع أنشطة جديدة واستحداث أفكار تمنح العيد معنًى خاصًا وهكذا نكوّن إرثًا جديدًا لأفراد الأسرة الواحدة، فيُصبح لدينا تقليدًا عائليًّا خاصًا بنا.
عندما تُستخدم التقاليد بشكل صحيح تتحوّل إلى طريقة فعّالة للحفاظ على التراث الروحاني والعادات عبر الأجيال. وتقاليد العيد أبعادها قويّة على الأفراد والجماعات، إذ تزيد الترابط والتقارب واللحمة، وتعلّمنا، بحكم الطبيعة، الالتزام تجاه القريب، وتكريس بعض الوقت لقضاء العيد مع الأقارب والأحباب، ممّا يُغنينا بذكريات جديدة ، وفي نفس الوقت يعود بنا القهقرى إلى الماضي بذكرياته الحلوة والأليمة والمُرّة. ثمّ تُجبرنا التقاليد على أن نوقف وتيرة الحياة التي تُغرقنا في العمل المُضني، نوقفها لفترة ما، كي نولي الاهتمام لجانب مهمّ من جوانب حياتنا، ألا وهو تجديد التواصل العائلي وبناء الروابط القويّة مع المقرّبين. خصوصًا في هذا الزمن الذي تحوّلت فيه علاقاتنا إلى علاقة إلكترونيّة سطحيّة اصطناعيّة من فيسبوك وواتساب وإيميل وإنستغرام... وهل يأتي من الغرب شيء يسرّ القلب؟ لن نجد الدفء إلاّ في الشرق، حيث إشراقة الشمس تُبهج النفس وترتقي بالروح، ربّما من أجل ذلك فضّل المسيح أن يولد في الشرق العزيز ومن أمّ عذراء هي الأخرى جذورها شرقيّة.
بما أنّ التقاليد تُنشىء تقاليد متوارثة فذلك أسلوب جيّد لتوارث القيم الأسرية من جيل إلى جيل. كما أوحى به تعالى في الكتاب المقدّس سفر التثنية 11: 18-20: "فضعوا كلماتي هذه على قلوبكم ونفوسكم واربطوها علامة على أيديكم ولتكن عصائب بين عيونكم. وعلّموها أولادكم متكلّمين بها حين تجلسون في بيوتكم و حين تمشون في الطريق وحين تنامون وحين تقومون. واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك".
في مجيئه الثاني سوف يأتي السيد المسيح ليدين العالم يو 14: 1-3؛ أعمال 1: 10-12؛ لو 21: 27؛ رؤ 1:7؛ 1 تسالونقي 4: 16-17. لكن المسيح يحذّرنا بخصوص مجيئه كي لا يضلّنا أحد. في متّى 24: 23-26 يقول الوحي: "حينئذ إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا او هناك فلا تصدّقوا. لانّه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلّوا لو أمكن المختارين ايضا. ها أنا قد سبقت واخبرتكم. إن قالوا لكم ها هو في البرية فلا تخرجوا. ها هو في المخادع فلا تصدّقوا".
هل يعرف أحد موعد مجيء المسيح بالتحديد؟ ففي متّى 24: 36 يقول الوحي: "وأمّا ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السموات إلاّ الله". فلا تصدّقوالجماعات التي تحدّد نهاية العالم كي تستفيد ماديًّا ببيع كتب وكاسيتات أو كي تضمّ الناس إلى جماعتها المُضلّلة.
خاتمة
ما أصعب تحقيق السلام لذلك إلى الربّ نطلب أن يغمر العالم بالبركات، ويحقّق للبشر أجمعين ولنا في الأراضي المقدّسة كلّ ما نحلم به من سلام وأمن وراحة بال.
وُلِد المسيح هللويا! وكلّ عام وأنتم بخير!