موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
«نحتفل اليوم بانتصار المسيح على الموت والشر. إن معركته ليست ضد جيوش البشر، بل إن العدو الحقيقي هو الشر نفسه. في عيد الفصح، تتجلى المحبة والرحمة بكل قوتهما. إن القيامة تؤكد لنا أن الشر والموت ليس لهما الكلمة الأخيرة».
هذا ما جاء في رسالة النائب الرسولي لجنوب شبه الجزيرة العربية، المطران باولو مارتينيلي، بمناسبة عيد الفصح 2026. وتُعدّ النيابة الرسولية ولاية إقليمية تابعة للكنيسة الكاثوليكية، وتشمل كلًّا من دولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، وجمهورية اليمن.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، وفي أعقاب التغييرات الأخيرة، أشار المطران مارتينيلي إلى تأثير الظروف الراهنة على احتفالات الثلاثية الفصحية (خميس الأسرار، الجمعة العظيمة وسبت النور) وقداس أحد القيامة في رعية القديسة مريم في دبي ورعية القديس فرنسيس الأسيزي في منطقة جبل علي، ما أدى إلى نقل الاحتفالات إلى البث الإلكتروني وإغلاق الكنائس مؤقتًا.
وفي هذا السياق قال: «نأمل بصدق أن نعود قريبًا للاحتفال معكم جميعًا في كنائسنا»، ودعا المؤمنين المتأثرين إلى «تقديم صعوبات هذه الأيام بالاتحاد مع المسيح، لكي يأتي هذا التضحية بثمارها من أجل خير الكنيسة وسلام العالم».
وقال أيضًا: «نصلّي بلا انقطاع من أجل انتهاء الحرب ومن أجل السلام والمصالحة».
وفي رسالته الفصحية شدد النائب الرسولي على أنه «في زمن يسوده عدم اليقين والخوف، تغمرنا البشارة الفصحية العظيمة: الرب قام حقًا، وقد غلب الشر والموت إلى الأبد. فلنَعِش هذا الأسبوع كما لو كان يومًا واحدًا عظيمًا للاحتفال بقيامة يسوع، أسبوعًا يتوّج بأحد الرحمة الإلهية».
وأشار المطران مارتينيلي إلى أن المؤمنين وصلوا إلى هذا العيد بعد زمن صوم تميّز باندلاع حرب جديدة في المنطقة، مذكرًا بأن البابا لاون الرابع عشر وجّه نداءات متكررة من أجل السلام وأظهر قربه، كما شكر السلطات المحلية على جهودها في ضمان الأمن.
ولفت إلى أن الصلاة كانت سندًا خلال هذه الفترة، معبرًا عن أن «الرب رافقنا في هذا البرية»، وأن «العذراء مريم رعتنا بعنايتها الأمومية». وفي عيد الفصح هذا العام، ذكّر النائب الرسولي في جنوب شبه الجزيرة العربية المؤمنين بأنهم يحتفلون بانتصار المسيح على الموت والشر، لأن معركته «ليست ضد جيوش البشر، بل إن العدو الحقيقي هو الشر ذاته».
وخلال عظة رتبة الجمعة العظيمة، أشار المطران مارتينيلي إلى أنه في ضوء آلام المسيح يمكننا التأمل في ما يحدث في الشرق الأوسط خلال الأسابيع والسنوات الأخيرة. وأمام سرّ الشر والعنف نتساءل عن معنى كل ذلك. وقال إننا في أيام الحرب نعيش عبثية العنف، الذي لا يحلّ المشكلات بل يفاقمها، ويجلب الموت والدمار والخوف وعدم اليقين.
وأضاف: «نحزن عند رؤية الكوارث الطبيعية، لكن عندما نشهد معاناة البشر بعضهم من بعض عبر الأسلحة الفتاكة، يبدو أن الإنسانية قد فقدت صوابها». وتساءل: إلى أي مدى يمكن أن يصل سر الإثم؟، مضيفًا أن الجواب يأتي من سر الصليب، في «رفض يسوع وإهانته وصفعه وجَلده، ابن الله البريء».
ووصف قتل المسيح «كأنه أسوأ مجرم» بأنه «أخطر ما ارتكبته البشرية في تاريخها»، موضحًا أنه بينما في التاريخ يقتل الخطأة خطأة مثلهم، فإن يوم الجمعة العظيمة شهد أن «الخطأة أدانوا البريء، والبشر المذنبون رفضوا وقتلوا ابن الله».
ومع ذلك، أشار إلى أن يسوع من على الصليب يحتضن ويضم إليه كل المصلوبين في التاريخ، وكل آلام العالم والشرور، واضعًا الصليب في قلب العالم والتاريخ. وقال: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، مهمتنا هي أن نشهد بأن المحبة تنتصر».
وفي رسالته الفصحية، أقرّ الأسقف بالخوف الذي يعيشه المؤمنون في ظل الأحداث الخارجة عن السيطرة، خصوصًا مخاوف الحرب واحتمالات التصعيد. وأشار إلى أنه من الطبيعي أن يفكر الناس في أعمالهم وعائلاتهم وأطفالهم ومستقبلهم، مقارنًا خوفهم من الفقدان بخوف مريم المجدلية والتلاميذ عند خشيتهم فقدان يسوع.
لكن النائب الرسولي أكد مجددًا أن «الموت لم يستطع أن يُبقي يسوع في القبر»، لأنه الرب وقد قام.
وختم قائلاً: «إن يقين حضور الرب بيننا وانتصاره يغيّر كل شيء». وأضاف: «إنه يغيّر طريقة نظرنا إلى الحياة والموت، ويغيّر طريقة نظرنا إلى الألم. نحن مدعوون لإعادة قراءة الخلق والعالم والتاريخ في ضوء المسيح المصلوب والقائم».