موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
بدأ وفد تنسيقية الأساقفة من أجل دعم كنيسة الأرض المقدسة جولته السنوية، المخصّصة هذا العام لمدينة القدس ومحيطها، يوم السبت 17 كانون الثاني، على أن تستمر حتى الأربعاء 21 كانون الثاني 2026. وتحمل الزيارة لهذا العام عنوانًا مستوحى من سنة اليوبيل الأخيرة: «لقاء وحوار مع شعب الرجاء».
وتُعدّ تنسيقية الأرض المقدسة تجمعًا رعويًا وكنسيًا يزور الأرض المقدسة بشكل سنوي، يرتكز على الصلاة والتأمل والإصغاء العميق للجماعات المسيحية فيها، حيث يشكّل الاحتفال اليومي بالقداس الإلهي محورًا أساسيًا يطبع مسار الزيارة ببعده الروحي.
ويضم وفد هذا العام أساقفة يمثّلون مجالس الأساقفة في إنجلترا وويلز، وإيطاليا، وألمانيا، ودول الشمال الأوروبي، وإيرلندا، وفرنسا، والولايات المتحدة، واسكتلندا، وكندا، وإسبانيا، إلى جانب مندوبين عن لجنة مجالس أساقفة الاتحاد الأوروبي، وعن الكنيسة الأنغليكانية، وممثلين عن منظمات كاثوليكية داعمة لشعوب المنطقة.
ويترأس الوفد المطران نيكولاس هادسون، أسقف بليموث ورئيس القسم الدولي في مجلس أساقفة إنجلترا وويلز. ويجمع برنامج الزيارة بين لقاءات مع ممثلي الكنيسة المحلية، وزيارات رعوية، ولقاءات مباشرة مع المجتمعات المحلية، مع تركيز خاص على دعم مسيحيي الأرض المقدسة والتعبير عن التضامن معهم.
يتضمّن البرنامج المكثّف زيارة إلى راهبات الكومبوني للاطلاع على خدمتهن الرعوية والإنسانية بين المجتمعات البدوية، وهي خدمة تتميّز بالحضور الدائم، ورعاية العائلات، والالتزام بقيم الكرامة والعدالة في البيئات المهمّشة. وقد حظي عمل الراهبات في دعم النساء البدويات مؤخرًا بجائزة «نسّاجو الرجاء» من كاريتاس الدولية.
وتحتل الكنيسة المحلية مكانة بارزة في البرنامج، إذ يلتقي الأساقفة بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، إضافة إلى القاصد الرسولي في القدس، المطران يلانا. كما يشاركون في لقاء عبر الإنترنت مع الأب جبرائيل رومانيلي، راعي كنيسة العائلة المقدسة للاتين في مدينة غزة، التي آوت –وما تزال- مئات الأشخاص الذين فقدوا منازلهم خلال الحرب.
وتشمل اللقاءات أيضًا النيابة البطريركية للقديس يعقوب، كما يطّلع الوفد على رسالة وعمل مؤسسة القديس يوحنا بولس الثاني، المعنيّة بالتنمية الإنسانية والمجتمعية. ومن بين الزيارات الرعوية الأخرى، معهد «إفتح» بولس السادس في بيت لحم، الذي يقدّم خدمات التأهيل والتعليم للأطفال الصم من مختلف الأراضي الفلسطينية، ودار المسنين في بلدة الطيبة.
كما يزور الوفد الإكليريكية البطريركية اللاتينية في بيت جالا، التي تُعدّ ركيزة أساسية لمستقبل الحياة الرعوية في الكنيسة المحلية، من خلال الصلاة والدراسة والخدمة، سواء في إعداد الكهنة أو في تنشئة العلمانيين البالغين للخدمة في مختلف أنحاء الأرض المقدسة، رغم الظروف الصعبة والتحديات الجسيمة.
ويُختتم البرنامج بلقاء مع «دائرة الآباء – منتدى العائلات»، وهي منظمة إسرائيلية فلسطينية تضم أكثر من 800 عائلة ثكلى فقدت أحد أفرادها المقرّبين في النزاع المستمر. ورغم الألم العميق، اختار أعضاء هذا المنتدى تحويل حزنهم إلى التزام شجاع بالمصالحة والحوار وبناء السلام.
ويُعدّ الاحتفال بقداس الأحد مع إحدى الرعايا عنصرًا أساسيًا في كل زيارة تنسيقية. وفي هذا العام، احتفل الأساقفة بالقداس مع أبناء رعية المسيح الفادي في الطيبة، حيث أمضوا اليوم في البلدة للإصغاء والمشاركة في الحياة اليومية، والتعرّف عن قرب على التحديات التي يواجهها أهلها.