موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ٧ مارس / آذار ٢٠٢٦
الكاردينال ساكو: الخوف يتزايد في العراق واحتمال حرب إقليمية يثير قلق المسيحيين

أبونا :

 

حذّر الكاردينال لويس روفائيل ساكو، بطريرك الكنيسة الكلدانية، من تصاعد القلق وعدم اليقين في العراق، مشيرًا إلى أن الأوضاع الراهنة تعيد إلى الأذهان ما عاشه العراقيون عام 2003 خلال حرب الخليج الثانية، حين عمّت المنطقة حالة من الفوضى والاضطراب والرغبة في الانتقام والهجمات.

 

وأوضح أن الخوف يتزايد أيضًا بسبب القرب الجغرافي من إيران، إضافة إلى أن عددًا كبيرًا من العراقيين هم من الشيعة. ولفت إلى أن الوضع غير المستقر يتأثر من جهة ببعض القناعات لدى بعض المسلمين، وهي قناعات –كما قال– نابعة من فهم ديني «لا علاقة له بالواقع»، ومن جهة أخرى بآراء «علمانية» لدى من يسعون إلى تحقيق مصالحهم الخاصة. وأضاف: «لدينا هنا تشتّت في القرارات والتقييمات. نحن نخشى تصعيدًا جديدًا وعنيفًا قد يتحوّل إلى حرب إقليمية واسعة النطاق».

 

 

مخاوف على سهل نينوى

 

وفي حوار مع فاتيكان نيوز، أكد غبطته أن الحرب ليست حلاً، وأن الطريق إلى معالجة الأزمات يجب أن يمر عبر الدبلوماسية. وقال: «نحن المسيحيين نشعر بقلق شديد، لأنه إذا بدأت الهجمات على سهل نينوى، حيث يعيش اليوم نحو خميسن ألف مسيحي، فإن هؤلاء سيغادرون بيوتهم، وهذه المرة لن يعودوا إليها».

 

وأشار إلى أن بعض البلدات المسيحية في نينوى تعرّضت لهجمات بالصواريخ أو بالطائرات المسيّرة، مثل بطنايا وبرطلة، إضافة إلى أربيل حيث توجد منطقة مسيحية كبيرة. ورغم أن قره قوش، أكبر بلدة مسيحية في المنطقة، ما زالت هادئة حتى الآن، فإن المخاوف بين السكان آخذة في التزايد.

 

وعندما سُئل عمّا إذا كانت أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، هي الأكثر عرضة للخطر اليوم، أجاب: «لا نعلم. ربما أربيل، وربما بغداد أيضًا. قد يهاجمون كنيسة أو رجال دين لإثارة الفوضى. نحن حذرون جدًا، لكننا لا نعرف ما الذي قد يحدث».

 

وأشار إلى أنه، بناءً على طلبه، ستُرفع صلاة من أجل السلام يوم الأحد خلال القداديس في جميع الكنائس الكلدانية.

 

ودعا البطريرك من المؤمنين أن يكونوا حذرين، لكن من دون أن يفقدوا الشجاعة والرجاء.

 

 

خمس سنوات على الزيارة التاريخية للبابا فرنسيس

 

كما استعاد الكاردينال ساكو ذكرى اللقاء الذي جمع البابا فرنسيس بالمرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، والذي جرى قبل خمس سنوات بالضبط، في 6 آذار 2021، خلال زيارته الرسوليّة التاريخية إلى العراق. وأكد غبطته الأهمية الكبيرة لهذا اللقاء، مشددًا على ضرورة أن يواصل القادة الدينيون الدعوة إلى السلام والأخوّة، على مثال النداء الذي أطلقه البابا آنذاك.

 

وقال البطريرك ساكو: «كان اللقاء مع السيستاني قويًا جدًا، عندما قال: نحن جزء منكم وأنتم جزء منا. وهو ما عبّر عنه البابا أيضًا عندما قال: نحن إخوة». كما ذكّر بدعوة البابا إلى الحوار مع المسلمين على أساس الصداقة وبناء الثقة المتبادلة.

 

وختم الكاردينال ساكو بالقول: «أطلب من جميع المسيحيين في العالم ألا ينسوا المسيحيين في الشرق الأوسط، ليس فقط في العراق. فهناك أيضًا لبنان، حيث الوضع اليوم أكثر خطورة». وأشار إلى أن مسيحيي الشرق الأوسط هم جذور المسيحية، ورغم الصعوبات والآلام التي يواجهونها، فإن لديهم أيضًا رسالة». وأضاف: «نحن بحاجة إلى صلاتكم، لكي نصمد ونشهد لإيماننا».