موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٢٨ مايو / أيار ٢٠٢٦
المطران حنا جلوف: سوريا من دون المسيحيين ستكون أفقر
ويدعو إلى شراكة حقيقية تشمل المكوّن المسيحي

أبونا :

 

قال النائب الرسولي للاتين في سوريةـ المطران حنا جلّوف، إن «المرحلة السياسية الجديدة في سوريا تحتاج إلى إشراك جميع المكوّنات، بما فيها المسيحيون، وعدم تهميشهم». وجاء كلامه عقب اللقاء الذي عُقد في 25 أيار بمدينة اللاذقية، في دير القلب الأقدس، بين السفير الإيطالي في سوريا ستيفانو رافانيان وممثلي مختلف الجماعات المسيحية في البلاد.

 

وأوضح المطران جلوف، في حديث لوكالة «سير»، أن الاجتماع تناول «دور الحكومة الإيطالية ودعمها للشعب السوري، إضافة إلى مشاريع التعاون المتعلقة بإعادة إعمار المنازل والمدارس وخلق فرص عمل، والتي تُنفَّذ بدعم من التعاون الإيطالي وعدة هيئات كنسية.

 

 

خطر التهميش

 

وأضاف: «كان اللقاء صريحًا ومثمرًا، وقد استطعنا التعبير عن مخاوف المسيحيين من أن يُدفعوا إلى هامش الحياة السياسية والاجتماعية في سوريا الجديدة»، التي يقودها منذ 8 كانون الأول 2024 أحمد الشرع، زعيم هيئة تحرير الشام.

 

وأشار المطران جلوف إلى أن السفير الإيطالي تطرّق أيضًا إلى نتائج اللقاء الذي عُقد في 11 أيار الماضي في بروكسل، والذي «شكّل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، وأول حوار سياسي رسمي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي والسلطات السورية الجديدة، في إطار السعي إلى تطبيع تدريجي للعلاقات بعد سقوط نظام الأسد».

 

ورأى أن ذلك يُعدّ «إشارة إلى دعم الاتحاد الأوروبي لمرحلة انتقالية سياسية تشمل جميع المكوّنات الدينية والإثنية في سوريا، ومن بينها المكوّن المسيحي، مع تقديم الدعم لإعادة الإعمار الاقتصادي والاجتماعي بهدف تحقيق الاستقرار والأمن الداخلي».

 

وأكد المطران جلوف أن «عملية النهوض وإعادة الإعمار تحتاج إلى وقت وصبر، فمن المستحيل أن يتمكن أيّ نظام جديد من إعادة بناء بلد مدمّر مثل سوريا خلال فترة قصيرة»، لكنه أضاف: «مع ذلك، بدأت بعض المؤشرات الإيجابية بالظهور بالفعل».

 

 

وزيرة مسيحية في الحكومة

 

وتجمع بين المطران جلوف والرئيس الشرع معرفة شخصية تعود إلى سنوات الحرب، تحوّلت اليوم إلى قناة حوار بين الكنيسة والحكومة. فخلال الحرب، كان المطران جلوف كاهنًا لرعية قناية، إحدى القرى المسيحية الثلاث الواقعة في وادي العاصي بمحافظة إدلب، والتي كانت خاضعة لسيطرة الشرع.

 

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، كان الشرع قد وعد بإشراك الأقليات في بناء سوريا الجديدة. وفي هذا السياق، ذكّر المطران جلوف بأن الحكومة الحالية تضم أيضًا شخصية مسيحية هي هند قبوات، التي عُيّنت وزيرة للشؤون الاجتماعية والعمل.

 

وأشار إلى أن الوزيرة معروفة بنشاطها في المجتمع المدني، والحوار بين الأديان، وجهود المصالحة، معتبرًا أن تعيينها «يمثل إشارة انفتاح تجاه المسيحيين والأقليات، ومحاولة لإظهار حكومة أكثر شمولًا، ودليلًا على وجود إرادة سياسية لإشراك المسيحيين في الحياة العامة».

 

 

دور المسيحيين في إعادة البناء

 

ورغم أن عدد المسيحيين في سوريا تراجع خلال سنوات الحرب الأهلية (2011-2024) من أكثر من مليون ونصف المليون إلى أقل من 800 ألف، في ظل غياب إحصاءات دقيقة بسبب موجات النزوح والهجرة، فإن فكرة العودة للمساهمة في إعادة إعمار البلاد ما تزال حاضرة بقوة لدى كثيرين.

 

لكن المطران جلوف شدد على أن تشجيع عودة السوريين، بمن فيهم المسيحيون، يتطلب دعم البلاد عبر مسارين أساسيين: التعليم والرعاية الصحية. وقال: «هاتان هما الأولويتان اليوم، وهما ما يمكن أن يساعد فعلًا على عودة الناس إلى وطنهم. فاستقرار سوريا يمر أيضًا عبر هذين الطريقين».

 

وأضاف أن الكنائس المحلية «تواصل تقديم المساعدة لجميع السكان، من خلال إطلاق مشاريع لتوفير فرص عمل، والرعاية الصحية، وترميم المنازل والممتلكات، وذلك بفضل دعم الكنائس العالمية والمنظمات الأوروبية والهيئات الإنسانية».

 

ونوّه بشكل خاص إلى تضامن الكنيسة الإيطالية، قائلًا: «لقد أظهرت الكنيسة الإيطالية دائمًا تضامنًا كبيرًا مع سوريا». وأكد أن «المسيحيين كانوا دائمًا جزءًا أصيلًا من المجتمع السوري، ولا يمكن أن يبقوا على الهامش. وإذا حدث ذلك، فسيكون الأمر فشلًا للحكومة بأكملها».

 

وختم المطران جلوف بالقول: «سوريا من دون المسيحيين ستكون أفقر. فالمجتمع المسيحي يبحث عن حياة مستقرة وآمنة تُحترم فيها حقوق الإنسان. وهذه هي القيم التي تقود أيّ بلد نحو الازدهار والتسامح والاندماج والرجاء».