موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الأربعاء، ١٣ مايو / أيار ٢٠٢٦
العناق بين البابا والشاب إغناسيو في كاستل غاندولفو: قلتُ له إنني شُفيت

أبونا :

 

تمكّن الشاب الإسباني إيغناسيو غونزالفيث أخيرًا من معانقة البابا لاون الرابع عشر في كاستل غاندولفو، بعد ذلك العناق الذي لم يتحقّق مساء 4 آب الماضي، عندما زاره البابا في مستشفى الطفل يسوع بينما كان يرقد في غرفة معزولة داخل قسم العناية المركزة.

 

وقال إيغناسيو لوسائل الإعلام الفاتيكانية، خارج فيلا باربيريني: «أخبرته أنّني شُفيت، وأنني بفضل الله بخير، وأنني أنتظره في مدريد». وأضاف: «لقد كان سعيدًا جدًا، وتمكّن من معانقتي، واستطعت أن أحيّيه. كانت لحظة سريعة، لكنها جميلة… شكرًا لله وشكرًا للبابا!».

 

 

مرض مفاجئ وصلاة البابا

 

كان الفتى الإسباني البالغ من العمر خمسة عشر عامًا قد أُدخل الصيف الماضي إلى مستشفى الطفل يسوع، بعد أيام قليلة من وصوله مع شقيقه وشقيقته إلى العاصمة الإيطالية روما للمشاركة في فعاليات يوبيل الشباب. وما وصفه الأطباء بـ«انفجار» في صدره، تبيّن لاحقًا أنه ورم لمفاوي عدواني في الجهاز التنفسي، أوصله إلى حافة الموت.

 

وعندما علم البابا بقصته عبر أصدقاء مشتركين، طلب الصلاة من أجله خلال لقائه في تور فيرغاتا، ثم توجّه مساء 4 آب شخصيًا وبشكل مفاجئ إلى قسم العناية المركزة لتحية والده بيدرو بابلو، ووالدته كارمن غلوريا، وشقيقه بيدرو بابلو الابن، وشقيقته أديلا.

 

وقد لاقت مبادرة البابا لاون الرابع عشر هذه -بما تحمله من ألم ورجاء وإيمان راسخ- إلى واجهة الأخبار العالمية، وأطلقت موجة من الصلاة والتضامن والتضامن مع هذه العائلة التي وجدت نفسها فجأة منقولة من مدينة مورسيا الإسبانية إلى إيطاليا.

 

 

أشهر من العلاج والألم… لكن أيضًا من المحبة والصلاة

 

مرّت الأشهر الماضية بين العلاجات والتقلبات الصحية والآلام، لكنّ إيغناسيو اليوم شُفي وخرج من المستشفى، بعيدًا عن الأنابيب والأجهزة الطبية والضمادات.

 

وقد أراد أن يلتقي البابا شخصيًا ليقول له: «شكرًا».

 

وقال الشاب، وسط الحشود خارج فيلا باربيريني: «أردت أن أقول للبابا إنني شُفيت من المرض. بالأمس تلقيت الخبر. قال لي الأطباء إن كل شيء على ما يرام، وإنني أنهيت العلاج، ولم يعد هناك أي أثر للورم اللمفاوي. نحن الآن نبحث موعد العودة، ربما في العشرين من الشهر، لكنني لا أعرف بعد».

 

إلى جانبه كانت والدته، التي كانت قد عبّرت منذ بداية المحنة عن ثقتها الكبيرة بعناية الله ومرافقته للعائلة.

 

وفي حديثهما عن الأشهر الماضية، أجاب كل من الأم والابن بالكلمات نفسها: «الله كان حاضرًا دائمًا في حياتنا».

 

 

شكرًا على الصلوات

 

وأضاف إيغناسيو: «أريد أن أقول له شكرًا على الصلوات… لقد اهتم كثيرًا، وسأل وتابع حالتي».

 

فبعد الزيارة، استمرت الاتصالات بين البابا وعائلة غونثالفيث. وقال الفتى: «كنت قد حدثته عن مشكلاتي الصحية». لكنه أكّد أن العائلة لم ينقصها شيء: «الحمد لله، كل شيء وصل إلينا. لا شيء مما أملكه الآن هو لي حقًا… كل شيء معجزة».

 

ورأى الشاب أن المساعدة في شفائه جاءت أيضًا من السماء، قائلاً: «جدّي وجدّتي وأصدقاء والديّ، وأيضًا… القديسة كلارا! منذ أن استيقظت شعرت بقرب القديسة كلارا مني، والطبيبة التي عالجتني في المستشفى اسمها كلارا أيضًا، لذلك أعتقد أن القديسة كلارا قامت بشيء ما».

 

 

شفاعة القديس شربل وصلوات المؤمنين

 

وأضافت والدته أن العائلة طلبت أيضًا شفاعة قديسين آخرين، وفي مقدمتهم القديس شربل، الراهب اللبناني الذي تُنسب إليه أكثر من عشرين ألف حالة شفاء. وكان البابا قد صلّى عند ضريحه خلال زيارته إلى لبنان، كما ترك ذخيرة له في قسم العناية المركزة أثناء زيارته للمستشفى.

 

وقالت كارمن غلوريا: «طلبنا المساعدة من القديس شربل، وكذلك القديس كارلو أكوتيس؛ فمنذ البداية كنت أحتفظ بصورته. كما طلبنا شفاعة كارمن هيرنانديث»، وهي المشاركة في تأسيس طريق الموعوظين الجديد الذي تنتمي إليه العائلة».

 

وإلى جانب الدعم الروحي، تحدثت الأم أيضًا عن مساعدات مادية سخية.

 

وقالت: «لقد كان زمن نعمة. لم يكن ممكنًا أن نواجه كل هذا بقوانا البشرية، في بلد لا نعرفه، وبلغة لا نتحدثها، ومع مرض بدا خطيرًا جدًا منذ اللحظة الأولى». وأضافت: «بين ليلة وضحاها، تغيّر كل شيء. لقد عانينا كثيرًا، لكن الله عزّانا أيضًا بصدق ورحمة، وظهرت بشكل ملموس. العناية الإلهية كانت حاضرة حقًا، حتى إن هناك من فتحوا لنا بيوتهم لكي نقيم فيها».

 

وتؤكد عائلة غونزالفيث أنها ستعود الآن إلى إسبانيا، وهي تحمل «علامة على محبة الله»، بعد شفاء ابنها، وقرب البابا لاون الرابع عشر منها، ومئات الاشخاص الذين أحاطوهم بالدعم والمساندة. وختمت العائلة بالقول: «كل شيء كان معجزة!».