موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الجمعة، ٦ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠٢٦
البطريرك بيتسابالا: الجهالة هي أن نؤجّل علاقتنا بالله باستمرار إلى الغد
في تأمله للأحد الثاني والثلاثين من الزمن العادي، يؤكد أن الاستعداد للقاء الرب يبدأ بعلاقة حيّة معه نعيشها يومًا بعد يوم

أبونا :

 

أكد الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، أن الاستعداد للقاء الرب لا يتحقق في اللحظة الأخيرة، بل من خلال علاقة حيّة ومتواصلة معه، تقوم على الإصغاء إلى كلمته والانفتاح على حضوره في الحياة اليومية، محذرًا من تأجيل هذه العلاقة باستمرار إلى الغد، وكأن بالإمكان تعويض ما فات في اللحظة الأخيرة.

 

وجاء ذلك في تأمله للأحد الثاني والثلاثين من الزمن العادي، السنة (أ)، المستند إلى مثل العذارى العشر في إنجيل القديس متى (25: 1-13)، حيث توقف عند الفرق بين العذارى الحكيمات والجاهلات، موضحًا أن هذا الفرق لا يكمن في أن بعضهن بقين مستيقظات فيما نامت الأخريات، إذ إن جميعهن نعسن ونمن، بل في استعدادهن السابق لمجيء العريس.

 

وأشار البطريرك إلى أن العذارى العشر اشتركن في أمور عديدة، فقد خرجن جميعًا للقاء العريس، وحملت كل واحدة منهن مصباحًا، وفاجأهن مجيئه. غير أن الحكيمات أخذن معهن الزيت، فكن مستعدات للقائه، بينما لم تفعل الجاهلات ذلك، فلم يتمكنّ من الدخول إلى العرس.

 

وأوضح أن وصف العذارى بالجاهلات لا يعني أنهن كنّ شريرات أو ارتكبن أعمالًا مؤذية، بل يشير إلى موقف روحي أعمق. فالجاهل، بحسب المفهوم الكتابي، ليس بالضرورة قليل الذكاء، وإنما الإنسان الذي يعيش وكأن الله لا يشكل حقيقة مؤثرة في حياته، حتى وإن كان يؤمن بوجوده وينتظر لقاءه.

 

ولفت إلى أن الإنسان قد ينتظر الرب من دون أن يسمح لهذا الانتظار بأن يغيّر حياته، مشيرًا إلى أن العذارى الجاهلات لم يتخلين عن انتظار العريس، لكنهن لم يستعددن للقائه كما ينبغي. وعندما جاء، حاولن الحصول على الزيت من الحكيمات، ظنًا منهن أن بإمكانهن تدارك ما أهملنه طوال فترة الانتظار.

 

وقال البطريرك إن "الجهالة هي ببساطة علاقة نؤجّلها باستمرار إلى الغد"، موضحًا أن الزيت الذي يهيّئ المؤمن للقاء الرب ليس مجرد قائمة من الأعمال الصالحة، بل هو انفتاح القلب على علاقة يومية معه، من خلال الإصغاء إلى كلمته والمشاركة في عطيته.

 

وشدد على أن زمن انتظار الرب ليس فترة فراغ أو سكون، بل فرصة للنمو في العلاقة معه. فحتى وإن تأخر العريس، تبقى هذه العلاقة مدعوة إلى أن تكون حيّة ومتجددة، لأن الانتظار نفسه يشكل جزءًا أساسيًا من مسيرة الإيمان.

 

وبيّن غبطته أن تأخر العريس في المثل لا يمثل مجرد فترة زمنية تفصل المؤمنين عن اللقاء المرتقب، بل هو زمن للإعداد والتهيئة، يسمح للإنسان بأن يتغير وينمو في علاقته بالله، من خلال ما يعيشه يومًا بعد يوم.

 

واختتم البطريرك بيتسابالا تأمله بالتأكيد أن الاستعداد للقاء الرب لا يعني انتظار موعد مستقبلي فحسب، بل الحرص على أن يكون ذلك اللقاء تتويجًا لعلاقة حيّة بدأت منذ الآن، وتنمو وتتعمق باستمرار في مسيرة الحياة اليومية.