موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
دعا البابا لاون الرابع عشر المؤمنين في نيّته للصلاة لشهر آب إلى الالتفات إلى الإنسان الذي قد يضيع وسط صخب المدن، مؤكدًا أن الحياة الحضرية، رغم ما توفره من فرص، قد تتحول إلى مكان للوحدة والعزلة إذا غابت عنها الأخوّة والقرب.
وفي رسالة الفيديو الشهرية الصادرة عن شبكة الصلاة العالمية للبابا، رفع الأب الأقدس صلاة إلى المسيح الراعي الصالح، طالبًا أن يمنح الكنيسة نظرة جديدة ترى في المدن أرضًا خصبة لإعلان الإنجيل، وأن يساعد الجماعات المسيحية على أن تصبح بيوتًا مفتوحة ومضيافة، «حيث لا يشعر أحد بأنه غير مرئي».
وقال البابا إن المسيح يجوب شوارع المدن وساحاتها، ويدخل إلى الأحياء الغنية والفقيرة على السواء، ويرافق بصمت ملايين الأشخاص الذين يبحثون عن معنى لحياتهم وسط الضجيج والعجلة. وأضاف أن المدن مدعوة لتكون أماكن للحرية والفرص، لكنها قد تتحول أيضًا إلى مساحات من التجاهل والعزلة، داعيًا إلى إيمان حيّ يتجسد في القرب من الآخرين، لا في الكلمات وحدها.
كما ابتهل البابا لاون لكي تكون الكنيسة «منطلقة إلى الخارج»، قادرة على الوصول إلى الضواحي والمهملين، وزرع الأخوّة حيث تسود اللامبالاة، حتى يصبح كل إنسان موضع ترحيب ورجاء داخل الجماعة المسيحية.
وتأتي هذه النيّة في وقت يعيش فيه نحو نصف سكان العالم في المدن، حيث تتزايد ظواهر الوحدة والشعور بعدم الانتماء، ولا سيّما بين الشباب. وتشير معطيات الأمم المتحدة إلى استمرار النمو الحضري في مختلف أنحاء العالم، فيما تؤكد دراسات حديثة أن العزلة الاجتماعية أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، رغم التطور الكبير في وسائل التواصل.
وفي هذا السياق، شدّد البابا على أن رسالة الكنيسة لا تقتصر على إعلان الإنجيل بالكلام، بل تقوم أيضًا على بناء علاقات إنسانية حقيقية، تجعل من الرعية والعائلة المسيحية مكانًا يختبر فيه كل شخص أنه معروف، ومحبوب، وغير منسي.