موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
عدل وسلام
نشر الإثنين، ٥ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦
الأرض المقدسة بعد ثلاث سنوات على 7 أكتوبر: بيتسابالا بين الصدمة والرجاء

إميليانو أوسيبي :

 

بعد ثلاث سنوات على أحداث السابع من أكتوبر 2023، لا تزال الأرض المقدسة تواجه حالة عميقة من الجمود وجراحًا يصعب التئامها. وفي مقابلة مع صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية، قدّم الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، قراءة صريحة للواقع الراهن، مشيرًا إلى أن المنطقة لم تتمكن بعد من طي صفحة ذلك اليوم.

 

 

صدمة عميقة لم تُحل

 

وفي معرض إجابته عن سؤال حول الوضع الراهن، قال البطريرك: "يؤسفني أن أقول ذلك، لكن يبدو لي أننا لم نقطع شوطًا كبيرًا. وبمعنى ما، لم نخرج بعد من ذلك اليوم. كلا الشعبين لا يزالان داخل هذه الصدمة العميقة التي لم تُحل. نحن عالقون".

 

ورأى بيتسابالا أن العقبة الرئيسية أمام السلام تكمن في العجز المتبادل عن الاعتراف بالآخر كإنسان، إذ لا ينظر أحد إلى الآخر في عينيه من دون أن يرى فيه عدوًا.

 

وبحسب البطريرك، تفتقر المجتمعات المحلية إلى صوت نقدي وإلى تيار فكري واسع يقول: "لنتوقف، إلى أين نحن ذاهبون؟ ماذا يحدث؟"، مشيرًا إلى أن من يرفعون مثل هذا الصوت لا يزالون أقلية صغيرة لا تستطيع التأثير في الرأي العام.

 

 

الأزمة الإنسانية في غزة وتحدي الشتاء

 

وفي ما يتعلق بالأزمة الإنسانية، ولا سيما في قطاع غزة، أكد بيتسابالا أن الوضع لا يزال مأساويًا. وعلى الرغم من أن حدة القتال تبدو وقد تراجعت جزئيًا، فإن الحياة اليومية ازدادت سوءًا. وقال: "إعادة الإعمار لم تبدأ، وظروف الحياة لم تتحسن، بل إنها ساءت في بعض الجوانب".

 

ومع اقتراب موسم البرد، تهدد الأمطار واستمرار وجود آلاف النازحين في الخيام بتحويل الوضع إلى حالة طوارئ هائلة.

 

وعلى الرغم من هذا المشهد القاتم، تختار الكنيسة المحلية طريق الصمود. وقد شكّلت إعادة فتح مدرسة البطريركية اللاتينية التابعة لرعية غزة علامة حقيقية للرجاء، بحسب البطريرك، الذي قال: "إنها علامة على أننا، رغم كل الصعوبات، نريد أن نبدأ من جديد: لن نستسلم. كان هناك فرح كبير في ذلك اليوم، وكان الجميع يبكون".

 

وينعكس هذا التمسك بالحياة أيضًا في الضفة الغربية، وفي الالتزام اليومي داخل القرى المسيحية مثل الطيبة، حيث تتمسك الجماعة بحقها في بناء مستقبلها الطبيعي والعيش مع الآخرين.

 

 

نحو المستقبل والاستحقاقات الانتخابية

 

وفي ضوء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التي سيتوجه فيها الإسرائيليون والفلسطينيون إلى صناديق الاقتراع، حافظ بيتسابالا على موقف واقعي، معتبرًا أن الانتخابات ستكون، قبل كل شيء، اختبارًا مهمًا لمعرفة "إلى أين أوصلت القيادات الحالية شعوبها".

 

وشدد بطريرك القدس للاتين على الحاجة الملحة إلى تغيير جذري وإلى قيادات مستنيرة قادرة على فتح أعينها على الاحتياجات الحقيقية للناس، وذلك للحيلولة دون تحوّل العنف إلى واقع طبيعي جديد.