موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
دخل البابا لاون الرابع عشر على خط قضية المسنّة الإسبانية ماري كارمن أباسكال، التي أثار إخراجها من منزلها في مدريد موجة واسعة من التضامن والاحتجاجات في إسبانيا، داعيًا المجتمع والكنيسة والسلطات إلى البحث عن حلول أكثر عدالة، وإلى معالجة الأسباب البنيوية لأزمة السكن بدل الاكتفاء بالتحرك عند وقوع الحالات الطارئة.
وجاء موقف البابا خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده على متن الطائرة في طريق عودته من ميتز إلى روما، في ختام زيارته إلى فرنسا، عندما طرح عليه الصحفي إينيغو دومينغيز من صحيفة El País قضية ماري كارمن، رابطًا إياها بما تحدث عنه البابا مرارًا خلال زيارته بشأن «ثقافة الإقصاء» وتهميش المسنين وذوي الإعاقة ومن لا يُنظر إليهم بوصفهم أشخاصًا منتجين.
وقال البابا إنه لم يكن على معرفة مسبقة بتفاصيل قضية كارمن، لكنه رأى فيها مثالًا على الحاجة إلى تحرك جماعي بحثًا عن حلول أكثر عدالة. وقال: «أعتقد أن هذا مثال جيد على الحالات التي يجب فيها على الكنيسة، كجماعة، أو علينا نحن البشر، حتى الذين لا يؤمنون، أن نجد حلولًا أكثر عدالة حتى لا تحدث مثل هذه الحالات».
وأضاف أن مثل هذه القضية ينبغي أن تدفع الجيران والجماعة والرعية والأبرشية وكذلك الدولة إلى توحيد جهودهم والتساؤل: «كيف يمكن أن يحدث شيء كهذا؟ وما المشكلة في النظام الذي يسمح بأن تُطرد من منزلها امرأة مسنّة، تعاني أيضًا من إعاقة؟». وشدّد البابا على أن الكنيسة تتحدث كثيرًا عن «ثقافة الإقصاء» وعن العدالة، وتسعى إلى إيقاظ قدرة الإنسان على الاستجابة بإنسانية أكبر، وأن يكون حساسًا تجاه آلام الآخرين ومعاناتهم.
ولم يحصر البابا القضية في الحالة الفردية للمسنّة الإسبانية، بل وضعها ضمن أزمة سكن أوسع تعاني منها دول عديدة، مشيرًا إلى أن رعية أو أبرشية أو حتى الكنيسة بمفردها لا تستطيع حل هذه المشكلة. وقال: «أعتقد أن أمامنا تحديًا كبيرًا، ولذلك يجب أن نطالب القادة السياسيين والسلطات بالبحث عن حلول، لأن المشكلة تتفاقم بشكل واضح».
وحذّر البابا لاون الرابع عشر من أن المجتمعات كثيرًا ما تتحرك فقط عندما تصل الأزمة إلى مرحلة طارئة، داعيًا بدلًا من ذلك إلى البحث في «السبب البنيوي لهذه المشكلة» ومعرفة السبل التي يمكن من خلالها تقديم المساعدة.
وتعود قضية ماري كارمن، البالغة من العمر 87 عامًا والتي تعاني من إعاقة، إلى منزل في حي ريتيرو في مدريد، عاشت فيه لمدة 71 عامًا. وبحسب وسائل إعلام إسبانية، انتهت القضية في 23 أيلول بتنفيذ قرار إخلائها، بعدما أصبح بدل الإيجار المطلوب منها غير مقدور عليه إثر رفعه إلى نحو خمسة أضعاف قيمته السابقة.
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية بأن القضية وصلت إلى محاولة الإخلاء الرابعة، بعدما تعذّر تنفيذ المحاولات السابقة، فيما تحولت ماري كارمن خلال النزاع إلى أحد الوجوه التي ارتبطت بالنقاش المتصاعد حول أزمة السكن والإيجارات في العاصمة الإسبانية.
وأشارت الهيئة إلى أن ماري كارمن تعاني من إعاقة بنسبة 50 في المئة، وأن صورتها وهي تغادر المنزل الذي أمضت فيه معظم حياتها أثارت نقاشًا اجتماعيًا وسياسيًا واسعًا حول حماية الأشخاص الأكثر هشاشة عند تنفيذ قرارات الإخلاء.
وقبل تنفيذ الإخلاء، تحولت المنطقة المحيطة بمنزل ماري كارمن إلى ساحة تضامن معها. فقد دعا اتحاد المستأجرين في مدريد إلى تجمع ومبيت أمام المبنى في محاولة لمنع تنفيذ القرار، وتوافد إلى المكان سكان وناشطون وشخصيات عامة.
وفي صباح 23 أيلول، تجمع مئات الأشخاص أمام المبنى، وحاول ناشطون منع تنفيذ الإخلاء. وأظهرت الصور تدخل الشرطة لإبعاد المحتجين، فيما أخرج مسعفو خدمة الطوارئ ماري كارمن من المبنى على نقالة وسط هتافات المتضامنين معها: «ماري كارمن، لستِ وحدك»، قبل نقلها بسيارة إسعاف إلى مستشفى غريغوريو مارانيون.