موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٢٠ مارس / آذار ٢٠٢٦
إطلاق التحقيق الأبرشي للأب جوزيبي ديانا الكاهن الذي اغتالته المافيا

أبونا :

 

أعلن المطران أنجيلو سبينيلو، أسقف أبرشية أفيرسا، جنوب إيطاليا، بدء الإجراءات الرسمية لفتح التحقيق الأبرشي في حياة وموت الأب جوزيبي "بيبّينو" ديانا، الكاهن والناشط الاجتماعي الذي اغتيل على يد مافيا الكامورا في 19 آذار 1994 وهو على وشك إقامة القداس.

 

ويُعرف التحقيق الأبرشي بأنه المرحلة الأولى الرسمية في مسيرة التطويب داخل الكنيسة الكاثوليكية. في هذه الخطوة، يقوم الأسقف بجمع الأدلة والشهادات والوثائق التي تثبت حياة المرشح وفضائله، بما في ذلك شهادات الشهود وكتاباته وأي مواد توضح استقامته الروحية والتزامه بالإيمان، بهدف إعداد ملف متكامل يُقدّم لاحقًا إلى مجمع دعاوى القديسين في الفاتيكان.

 

وأوضح المطران سبينيلو أن الهدف من التحقيق هو "التعرّف على الروحانية العميقة التي جسّدها الأب ديانا في حياته الكهنوتية وشهادته الأخيرة في الوفاء لدعوته في خدمة المسيح والمحبّة". وأكد أن تذكّر ضحايا العنف ليس مجرد مراسم، بل دعوة للتأمل في قيم الإيمان والعدالة والسلام، ومواجهة أشكال العنف والفساد في المجتمع. وأضاف أن رحلة الأب ديانا كانت مثالًا على التزام الكاهن بالمجتمع وخدمة الآخرين، مؤكّدًا ضرورة متابعة رسالته في مقاومة الظلم بكل أشكاله.

 

وشهدت كنيسة سان نيكولا، حيث كان الأب ديانا على وشك إقامة القداس، حين استهدف بالاغتيال، حضورًا واسعًا شمل أساقفة وكهنة، وشخصيات مدنية ورسمية، والكشافة. وقد استقبلت كلمات أسقف الأبرشية التي طال انتظارها بتصفيق حار من قبل الحضور.

 

 

من هو الأب بيبّينو ديانا؟

 

ولد جوزيبي ديانا (المعروف أيضًا باسم الأب بيبينو) في 4 تموز 1958، ونشأ في كازال دي برينسيبي، حيث أصبح ناشطًا اجتماعيًا منذ شبابه. في منتصف الثمانينيات، أسس مركز استقبال للمهاجرين الأفارقة في كامبانيا، بهدف حمايتهم من التجنيد القسري في صفوف الكامورا ومواجهة ممارساتها الاقتصادية والاجتماعية. هذه المبادرة كانت بمثابة تحدٍ مباشر للمافيا، وأظهرت التزامه بالعدالة وحماية المجتمع المحلي، خاصة الشباب المهمشين.

 

وفي عيد الميلاد عام 1991، نشر الأب ديانا رسالة قوية بعنوان "من أجل محبتي لشعبي لن أصمت"، حثّ فيها أبناء رعيته إلى رفض سيطرة الكامورا، واعتبرها "شكلًا من أشكال الإرهاب"، كاشفًا ممارسات المافيا الاقتصادية، بما في ذلك الابتزاز، وعمولات البناء غير القانونية، وتهريب المخدرات، وتأثيرها على الشباب العاطل عن العمل، مؤكّدًا أن الكنيسة يجب أن تكون صوتًا للعدالة في مواجهة هذه الظواهر.

 

كان الأب ديانا أيضًا صديقًا للكشافة وملتزمًا بتنشئة الشباب على القيم الإنسانية والدينية، مؤكدًا أن الكهنوت مسؤول عن حماية ضمائر الناس وتعزيز القيم الأخلاقية. وبقي ملتزمًا بهذه الرسالة حتى يوم اغتياله في 19 آذار 1994، حين أطلق عليه مسلحان النار بينما كان يستعد لإقامة القداس في عيد القديس يوسف، ليصبح رمزًا للشجاعة والتضحية والوفاء بدعوته الكهنوتية.