موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٦ ابريل / نيسان ٢٠٢٦
أستاذ لاهوت أمريكي: فانس لا يزال بحاجة إلى الكثير ليتعلمه حول تعاليم الكنيسة

أبونا :

 

قال نائب الرئيس الأميركي إنّ البابا لاون الرابع عشر يجب «أن يكون حذرًا عندما يتحدّث في مسائل اللاهوت».

 

واستند جيه دي فانس -الذي انضم إلى الكنيسة عام 2019 بعد تلقيه تعاليم من الرهبان الدومينيكان، ليصبح ثاني كاثوليكي يشغل منصب نائب الرئيس- في تعليقه إلى «تقليد يمتد لأكثر من ألف عام لنظرية الحرب العادلة» لتبرير معارضته لموقف البابا في منشور على منصة «إكس».

 

وكان البابا لاون الرابع عشر قد كتب في منشور على منصة اكس بتاريخ 10 نيسان: «إن الله لا يبارك أي صراع. من كان تلميذًا للمسيح، رئيس السلام، لا يقف أبدًا إلى جانب من حمل السيف بالأمس ويلقي القنابل اليوم»، مضيفًا «لن تخلق العمليات العسكرية مساحات للحرية أو أزمانًا للـسلام، بل فقط التعزيز الصبور للتعايش والحوار بين الشعوب».

 

وردّ فانس قائلاً: «يمكننا بالطبع أن نختلف حول ما إذا كان هذا الصراع أو ذاك عادلًا؛ لكن كما أنه من المهم لنائب رئيس الولايات المتحدة أن يكون حذرًا عندما يتحدث عن السياسات العامة، فمن المهم جدًا أن يكون البابا حذرًا عندما يتحدث في مسائل اللاهوت».

 

وأضاف: «عندما يُدلي البابا بآراء في مسائل لاهوتية، يجب أن يكون حذرًا، وأن يتأكد من أنها مرتكزة على الحقيقة. وهذا ما أحاول القيام به، وهو ما أتوقعه من رجال الدين، سواء كانوا كاثوليك أم بروتستانت». وأشار فانس إلى أنه يقدّر كون البابا «مدافعًا عن السلام»، لكنه تساءل: «هل كان الله إلى جانب الأميركيين الذين حرروا فرنسا من النازيين؟ وهل كان إلى جانب الأميركيين الذين حرروا معسكرات الهولوكوست؟».

 

 

«لا يزال بحاجة إلى الكثير ليتعلمه»

 

في خضم هذا الجدل غير المسبوق بين الفاتيكان وواشنطن، قال فينسنت ج. ميلر، أستاذ اللاهوت والثقافة الكاثوليكية في جامعة دايتون بولاية أوهايو، إنّ الكنيسة الكاثوليكية لا تتخذ موقفًا مطلقًا تجاه الحرب التي دارت رحاها في الحرب العالمية الثانية.

 

وأشار إلى أنّ «الكنيسة أدانت ممارسات الحرب الشاملة في الحرب العالمية الثانية، كالقصف المدمّر على المدن». وأضاف: «يُظهر ردّ نائب الرئيس أنه لا يزال بحاجة إلى الكثير ليتعلمه حول تعاليم الكنيسة الفعلية بشأن السلام والحرب».

 

وتابع: «قد يكون من المفيد له التأمل في عظة الجبل حيث يدعو يسوع تلاميذه إلى ’محبة أعدائهم‘، وقراءة ما يورده التعليم المسيحي حول الحرب تحت عنوان ’المحافظة على السلام‘، وكذلك رسالة البابا يوحنا الثالث والعشرين ’السلام على الأرض‘، ووثيقة الأساقفة الأميركيين ’تحدي السلام‘. أو ببساطة، يمكنه أن يصغي باهتمام أكبر إلى البابا لاون، الذي لا يرأس فقط السلطة التعليمية في الكنيسة الكاثوليكية، بل كرّس حياته للاقتداء بالقديس أوغسطينوس الذي وضع أسس نظرية الحرب العادلة».

 

 

إدانة كنسيّة واضحة

 

وقد أدان العديد من الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة الحرب في إيران، ورفضوا تصريحات ترامب بشأن البابا لاوُن، مؤكدين تعليم الكنيسة في هذا الشأن. ووفقًا لدستور «نور الأمم» (Lumen Gentium) الصادر عن المجمع الفاتيكاني الثاني، فإن الأساقفة «عندما يعلّمون في شركة مع الحبر الروماني، يجب أن يُحترموا من الجميع كشهود للحقيقة الإلهية والكاثوليكية، وفي مسائل الإيمان والأخلاق يتكلمون باسم المسيح، وعلى المؤمنين قبول تعليمهم والالتزام به بتسليم ديني».

 

كما أثارت تصريحات نائب الرئيس ردود فعل داخل حزبه نفسه. فعندما سُئل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون عن قوله إن على البابا أن يكون حذرًا في اللاهوت، أجاب: «أليس هذا من صميم عمله؟». وأضاف: «سأركّز على عمل الإدارة، وعلى القضايا الاقتصادية، وعلى القضايا التي تهم معظم الأميركيين، ولندع الكنيسة تقوم بدورها ككنيسة».